الغدير.. تجديد للولاية، وتحصين للأمة، ورسالة هداية لا تنطفئ

الغدير.. تجديد للولاية، وتحصين للأمة، ورسالة هداية لا تنطفئ


الجوف نت | تقرير خاص

1 يونيو 2026

​تطل على الأمة الإسلامية ذكرى “عيد الغدير” (يوم الولاية)، حاملةً معها دلالات فكرية وإيمانية عميقة تمس حاضر الأمة ومستقبلها. هذه المناسبة ليست مجرد حدث عابر في تقويم التاريخ، بل هي محطة مفصلية ارتبطت بمسار الرسالة المحمدية، ورسمت معالم الطريق لحفظ الأمة من التشتت والضياع.

​في الثامن عشر من ذي الحجة من العام العاشر للهجرة، وضمن مشهد مشهود في منطقة “غدير خم” أثناء عودة النبي محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) من حجة الوداع، صدح البلاغ النبوي التاريخي أمام آلاف المسلمين بالعبارة التي حفظتها مدونات الحديث والسير: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه». ومنذ ذلك اليوم، تحولت هذه الكلمات إلى ركيزة أساسية لفهم مبدأ الولاية كصمام أمان للأمة.

​الولاية.. منطلقات لحفظ الرسالة وسد الثغرات

​يتجاوز مفهوم الولاية في الوعي الإسلامي الأصيل الأطر النظرية الضيقة، ليمثل مشروعاً عملياً لحماية الهوية الإيمانية. إن واقعة الغدير تؤكد -بما لا يدع مجالاً للشك- على ضرورة وجود القيادة الواعية الممتدة من نهج النبوة، والتي تمتلك العلم والعدل والقدرة على قيادة الأمة في مواجهة العواصف والتحولات.

“إن الولاية هي المرجعية التي تحمي مسيرة الأمة من الانحراف، وتضمن بقاءها على الصراط المستقيم في مواجهة مشاريع التزييف والارتهان.”

 

​سيرة الإمام علي.. مدرسة العدل والمسؤولية

​لا يمكن قراءة أبعاد “يوم الغدير” بمعزل عن الشخصية المحورية للحدث؛ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). فالحديث عن الغدير هو استحضار حيّ لقيم العدالة المطلقة، الشجاعة، الزهد، والتحمل الفائق للمسؤولية.

​تتحول هذه المناسبة السنوية إلى منصة لاستلهام هذا النموذج الإنساني والقيادي الراقي، وتذكير الأمة بأن قوتها تكمن في تمسكها بقيم الحق والإنصاف، والالتفاف حول القيادة التي تجسد هذه المبادئ واقعاً ملموساً.

​الوجدان اليمني.. ارتباط متجذر عبر الأجيال

​لليمنيين حكاية خاصة وثقافة متجذرة في إحياء “يوم الولاية”. فعبر القرون، لم يكن الغدير في اليمن مجرد طقس عابر، بل تحول إلى تظاهرة ثقافية ودينية واجتماعية واسعة.

​وتشهد المحافظات والمناطق اليمنية إحياءً واسعاً من خلال:

  • المجالس العلمية والتوعوية التي تشرح أبعاد البلاغ النبوي.
  • الفعاليات الجماهيرية والثقافية التي تجدد الولاء لنهج آل البيت.
  • القصائد والزوامل الشعبية التي توارثتها الأجيال لتعزيز الارتباط بالهوية الإيمانية.

​دلالات متجددة في واقع الأمة المعاصر

​تكتسب ذكرى الغدير هذا العام أهمية استثنائية، بالنظر إلى حجم التحديات والمؤامرات الساعية لتفكيك هوية الأمة وقيمها. إن العودة إلى مضامين الغدير تمثل اليوم سلاحاً فكرياً وثقافياً لمواجهة التضليل، واستنهاضاً لعوامل الصمود والثبات.

​إنها دعوة متجددة لإدراك أن مخرج الأمة من أزماتها وصراعاتها يكمن في العودة إلى المنهج الإلهي والقيادة الحكيمة التي تجمع الشمل وتحفظ الكرامة.

​خاتمة: رسالة مستمرة وعطاء متجدد

​ويبقى “عيد الغدير” رمزاً لامتداد النور الإلهي، ورسالة هداية وبصيرة عابرة للأزمان. ومع كل إحياء لهذه الذكرى، يؤكد الأحرار أن مسيرة الولاية هي مسيرة الحرية والعزة التي لا يمكن أن تنطفئ، بل تزداد توهجاً لإنارة دروب الأمة نحو غدٍ مشرق بالعدل والتمكين.