مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا…: حقيقة التقنية في كفِّ المستكبر


بقلم.  أصيل علي البجلي

هل يمكن لعدوٍّ حاقدٍ أن يمنح أمتَنا مفاتيح القوة والنهوض؟ وهل يُعقل أن يتحول “الذكاء الاصطناعي” الذي تُصدِّرُه أمريكا ويديره كيان الاحتلال الصهيوني إلى وسيلة لخدمة المستضعَفين؟

إن الإجَابَة اليقينية تتجلى في قوله تعالى: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهل الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ}؛

فهذه الآية المحكمة تقطع الطريق أمام أي توهمٍ بأن التكنولوجيا الغربية الوافدة تحمل في طياتها خيرًا للأُمَّـة، هي سلاحٌ صُنع لغرض الاختراق والسيطرة وتكريس التبعية المطلقة.

لماذا يركز العدوّ اليوم على تصدير أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى منطقتنا؟ إن الهدف ليس تقنيًّا بحتًا، بقدر ما هو جزء من “حرب سردية” تهدف إلى ترويض الوعي الشعبي وتفكيك جبهات الصمود.

من خلال هذه الأنظمة، يقوم العدوّ بعملية “تنميط” شاملة للمجتمعات، حَيثُ تُجمع البيانات وتُحلل الميول لتتحول الخوارزميات إلى أدوات لتوجيه الرأي العام وإثارة الفتن.

إن كيان الاحتلال الصهيوني، بدعمٍ تقني مباشر من أمريكا، يستخدم هذه التكنولوجيا لفرض رقابةٍ شاملة تتجاوز الحدود الجغرافية، لتصل إلى عمق البيوت والنفوس، محولًا العالم الرقمي إلى ساحة إعدام معنوي لكل من يحمل روح الجهاد والمقاومة.

كيف يتحول الذكاء الاصطناعي إلى “شركٍ” أمني يهدّد الأُمَّــة؟ يكمن الخطرُ في الانبهار بالخدمات المجانية التي توفرها هذه الشركات، بينما الحقيقة هي أننا ندفع الثمن من أمننا القومي وسيادتنا.

إن الاعتماد على خوارزميات العدوّ يعني وضعَ “خرائطنا النفسية” وقراراتنا الاستراتيجية في قبضة المستكبر،

الذي لا يتوانى عن استخدامها لاستهداف المقاومين وتزييف الحقائق التاريخية.

إنها عمليةُ “استلاب” ممنهجة، تجعل الشعوب مرتهنةً لتقديرات آلةٍ لا تعترف إلا بمصالح الاستكبار العالمي.

ما هو الموقف الإيماني والعملي الواجب اتِّخاذه؟ إن المواجهة تبدأ بالوعي بأن هذه الأدوات هي وسائل “حرب” وليست أدوات “رفاهية”.

إن المشروع القرآني يعلمنا أن القوة لا تُستجدى من الأعداء، مع حتمية أن تُبنى بسواعد المؤمنين.

لذا، فإن التحَرّك نحو بناء منظومات تقنية وطنية، وفكّ الارتباط بالشبكات التي تديرها أمريكا وأدواتها في المنطقة كالسعوديّة والإمارات، يعد جهادًا مقدَّسًا في سبيل السيادة.

يجب أن نتحَرّكَ من منطلق الثقة بالله وبقدرتنا على الابتكار الذي يحمي أمننا ويصون هُويتنا، مدركين أن كُـلَّ ما يأتي من كف المستكبر هو سمٌّ منقوع في عسل التطور، وأن العاقبة للمتقين الواعين الذين لا تخدعهم بروق التقنية الزائفة إذَا كانت تنبع من مشكاة الطاغوت.