صفقة تبادل الأسرى الكبرى: هل تذعن الرياض لاستحقاقات السلام أم تناور لكسب الوقت؟
صفقة تبادل الأسرى الكبرى: هل تذعن الرياض لاستحقاقات السلام أم تناور لكسب الوقت؟
الجوف نت | خاص
في تطور دراماتيكي للمشهد اليمني، شهدت العاصمة الأردنية عمان اليوم التوقيع على كبرى صفقات تبادل الأسرى منذ بدء العدوان في مارس 2015. هذه الخطوة التي شملت الإفراج عن 1728 محتجزاً من الطرفين، أعادت فتح ملف “النوايا السعودية” على مصراعيه، واضعةً المملكة أمام اختبار حقيقي: هل هو توجه جاد نحو طي صفحة الحرب، أم مجرد انحناءة مؤقتة للعاصفة؟
تفاصيل الصفقة: انتصار لإرادة الصمود
تأتي هذه الصفقة بموجب الاتفاق الموقع الذي يقضي بإفراج صنعاء عن 580 أسيراً (بينهم سعوديون وسودانيون)، مقابل إفراج الطرف الآخر عن 1100 أسير ومعتقل من أبطال الجيش واللجان الشعبية.
أن التوقيع ليس مجرد إجراء إنساني، بل هو ثمرة لإصرار لجنة شؤون الأسرى في صنعاء التي رفضت تجزئة الحلول، متمسكةً بربط مصير الضباط والجنود السعوديين بالملف كاملاً، وهو ما أجبر الرياض على مغادرة مربع المماطلة الذي استمر لأكثر من أربع سنوات منذ توقيع الهدنة الأولى.
المشاط يبارك.. والرسالة: “الكل مقابل الكل”
في اتصال هاتفي مع اللجنة الوطنية للأسرى وقادة الميدان، أكد الرئيس مهدي المشاط أن صنعاء قدمت كافة التسهيلات لإغلاق هذا الملف الإنساني نهائياً وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”. وأشار المشاط إلى أن “التلكؤ واللامبالاة” كانا السمة البارزة للطرف الآخر الذي غلّب المصالح الشخصية على معاناة الأسرى وذويهم، موضحاً أن الالتزام بخارطة الطريق هو السبيل الوحيد للسلام المستدام.
بين “الصبر الاستراتيجي” و”خيارات الوجع الكبير”
التقرير يحلل السياق الزمني لهذا الاتفاق، فالتوقيع لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد جملة من المتغيرات:
- الضغط العسكري: تحول اليمن إلى قوة إقليمية قادرة على فرض حصار بحري وتوجيه ضربات بأسلحة فرط صوتية، مما جعل الرياض تدرك أن كلفة الاستمرار في “حالة اللاحرب واللاسلم” ستكون باهظة.
- الرسائل السياسية: التحذيرات الأخيرة التي وجهتها خارجية صنعاء لمجلس الأمن، والتي لوحت فيها بإنهاء الصبر واللجوء لخيارات عسكرية تمس شريان الاقتصاد السعودي والملاحة الدولية.
- المناخ الجيوسياسي: فشل المخططات التصعيدية في المنطقة، مما دفع المملكة لإعادة حساباتها خشية استهداف منشآت الطاقة في “ينبع” وغيرها.
الجوف نت تسلط الضوء: استحقاقات ما بعد الأسرى
إن توقيع اتفاق الأسرى، برغم أهميته، يظل منقوصاً ما لم يتبعه خطوات عملية في الملفات الكبرى التي ينتظرها الشعب اليمني، وأهمها:
-
- صرف رواتب الموظفين من إيرادات النفط والغاز المنهوبة.
- رفع الحصار الكامل عن مطار صنعاء وميناء الحديدة.
- جبر الضرر وإعادة الإعمار وإنهاء التواجد الأجنبي.
خلاصة القول:
يضع اتفاق عمان النظام السعودي أمام مفترق طرق؛ فإما المضي قدماً في تنفيذ خارطة الطريق كمنظومة متكاملة، أو مواجهة جولة جديدة من التصعيد لن تقف حدودها عند البحر الأحمر، بل ستطال “مكامن الوجع” في العمق الاقتصادي للمملكة. الكرة الآن في ملعب الرياض، وصنعاء يدها على الزناد وعينها على حقوق الشعب.