سقوط “رهانات الانبطاح”.. كيف حاصرت معادلة المقاومة الضغوط الأمريكية في لبنان؟
سقوط "رهانات الانبطاح".. كيف حاصرت معادلة المقاومة الضغوط الأمريكية في لبنان؟
الجوف نت | خاص
في وقتٍ تتصاعد فيه حدة المواجهة العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية، برزت “معادلة النقاط الخمس” التي طرحتها قيادة المقاومة كحائط صد استراتيجي، لم يكتفِ بفرملة الطموحات الميدانية للكيان الصهيوني فحسب، بل وضع الإدارة الأمريكية وأدواتها في الداخل اللبناني أمام مأزق سياسي معقد، نسف محاولات فرض التنازلات تحت ضغط القصف والحصار.
الميدان يكتب السطر الأخير
تشير المعطيات الميدانية، وفقاً لخبراء عسكريين استطلعت آراءهم “المسيرة” وتابعتهم “الجوف نت”، إلى أن جيش العدو الإسرائيلي الذي راهن على “التفوق التكنولوجي” والغطرسة الجوية طيلة 15 شهراً، وجد نفسه غارقاً في وحل الجنوب اللبناني.
- فشل العمق: لم يتمكن الاحتلال من تثبيت وجوده الفعلي حتى في القرى الحدودية (4-5 كم عن الحدود)، حيث تحولت كل نقطة تقدم إلى كمين مفتوح.
- هزيمة الليطاني: سقط الهدف الاستراتيجي بالوصول إلى نهر الليطاني وفرض ترتيبات أمنية، وتحولت العمليات الإسرائيلية إلى مجرد “صورة هزلية” للهروب من الفشل.
- كسر التفوق: استطاعت المقاومة عبر تكتيكات متطورة كسر التفوق التقني للعدو، مما أجبره على سحب تعزيزات كبيرة للخلف لتفادي نزيف الخسائر البشرية.
النقاط الخمس: خريطة طريق لا تقبل المساومة
جاء طرح الشيخ نعيم قاسم للنقاط الخمس ليمثل “الفيتو” الشعبي والمقاوم ضد أي محاولات لجر لبنان إلى مستنقع التطبيع أو الاتفاقات المهينة برعاية واشنطن. وتتمثل هذه الثوابت في:
- الوقف الفوري والشامل للعدوان.
- الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية.
- عودة الجيش اللبناني إلى الجنوب كقوة حامية للسيادة.
- إعادة الإعمار الشامل لما دمره العدوان.
- تحرير كافة الأسرى والمعتقلين.
حصار واشنطن و”أدوات الداخل”
يحلل الباحثون السياسيون المشهد عبر “الجوف نت”، مؤكدين أن المقاومة ترفض بشكل قاطع الأجندة الأمريكية التي تحاول استثمار “دبلوماسية النار” لانتزاع مكاسب عجز عنها الميدان.
- فخ التفاوض المباشر: يرى مراقبون أن اللقاءات التي تجري بتنسيق أمريكي تهدف لشرعنة حالة العداء مع الكيان، وهو ما ترفضه المقاومة جملة وتفصيلاً، مؤكدة بطلان أي نتائج لتواصل مباشر مع العدو.
- رسائل القوة: خطاب المقاومة الأخير كان موجهاً للداخل قبل الخارج؛ مفاده أن “أوراق القوة” الميدانية هي التي يجب أن تُستثمر سياسياً، لا الانبطاح أمام الضغوط الأمريكية.
الخلاصة: رهان واهم
بينما يهرب نتنياهو من أزماته الداخلية عبر فتح جبهات جديدة، وبينما تراهن واشنطن على إضعاف المقاومة سياسياً، تثبت الوقائع أن ما تظهره المقاومة ميدانياً ليس سوى “رأس جبل الجليد”. إن الحرب النفسية والسياسية التي تُمارس ضد لبنان تتحطم اليوم على صخرة الثبات الاستراتيجي، لتظل كلمة الفصل للميدان الذي لا يعترف إلا بلغة الردع والسيادة الكاملة.