11 عاماً على “زلزال نقم”.. الجرح الذي لم يندمل والقصاص الذي لا يسقط بالتقادم
11 عاماً على "زلزال نقم".. الجرح الذي لم يندمل والقصاص الذي لا يسقط بالتقادم
صنعاء | تقرير خاص
تمر اليوم الذكرى الحادية عشرة لواحد من أبشع فصول الإبادة الجماعية في التاريخ اليمني المعاصر؛ “مجزرة جبل نقم”. ففي الحادي عشر من مايو 2015، لم يكن الجبل مجرد هدف عسكري كما زعم تحالف العدوان الأمريكي السعودي، بل كان شاهداً على استهداف مباشر لقلب الأحياء السكنية المكتظة في مديرية آزال بالعاصمة صنعاء.
خامسة الرعب.. حين أمطرت السماء موتاً “نيترونياً”
عند الساعة الخامسة من مساء ذلك الاثنين الدامي، باشر طيران العدوان سلسلة غارات استخدم فيها أسلحة وُصفت بالـ “فتاكة والمحرمة دولياً”. الانفجارات الهائلة التي هزت أرجاء العاصمة لم تكن تقليدية؛ حيث تصاعدت كتل اللهب والغازات السامة لتتجاوز قمة الجبل الذي يرتفع أكثر من كيلومتر، مخلفةً دماراً شاملاً في المنازل المحيطة وتحويل الحي الهادئ إلى ساحة من الجثث المتفحمة والأشلاء المتناثرة.
حصيلة الفاجعة:
- الشهداء: ارتقاء 26 مدنياً كحصيلة أولية، بينهم (7) أطفال و(8) نساء.
- الجرحى: أكثر من 214 جريحاً (حسب توثيق مركز عين الإنسانية)، يعاني معظمهم من عاهات مستديمة وبتر للأطراف.
- الدمار: تدمير كلي وجزئي لمئات الوحدات السكنية، واستهداف المنشآت التعليمية والمساجد (كمدرسة غمدان ومسجد الذكر).
شهادات الأحياء.. مأساة تتجاوز الوصف
لم تكن الجريمة مجرد أرقام، بل كانت قصصاً إنسانية تدمي القلوب. يروي الناجون لـ “الجوف نت” تفاصيل تلك اللحظات؛ حيث فقدت عائلات بأكملها تحت الأنقاض.
”رأينا شعاعاً ملأ السماء كأنه علامة من علامات الساعة”، هكذا وصف السكان لحظة الانفجار الكبير.
بين أب مفجوع يربط ابنته التي فقدت عقلها من هول الفزع، وأم تجوب الركام بحثاً عن رضيعها لتجده جثة في حضن والده، تتجلى وحشية العدوان الذي استهدف المدنيين في وقت كان يتحدث فيه عن “هدنة إنسانية” مزعومة.
من نقم إلى غزة.. السلاح واحد والقاتل واحد
تؤكد التقارير الحقوقية والطبية أن السلاح المستخدم في نقم يتشابه تماماً مع السلاح الذي استهدف حي عطان، وهو ما يثبت استخدام قنابل “نيترونية” وارتجاجية محرمة. واليوم، يربط اليمنيون بين ما تعرضوا له وما يتعرض له الأشقاء في قطاع غزة، مؤكدين أن المخطط واحد والأدوات واحدة، بقيادة أمريكية وإشراف صهيوني وتنفيذ أدواتهم في المنطقة.
العدالة القادمة.. دماء لا تبرد
رغم مرور أكثر من عقد من الزمن، إلا أن ذاكرة اليمنيين لا تزال حية. إن هؤلاء الأطفال الذين نجوُا من تحت أنقاض نقم قبل 11 عاماً، هم اليوم في طليعة المدافعين عن كرامة اليمن.
إننا في “الجوف نت”، ونحن نستذكر هذه المظلومية، نجدد التأكيد على أن دماء الأبرياء ستبقى وصمة عار تلاحق النظام السعودي وحلفاءه، وأن حق القصاص مطلب شعبي لا يسقط بمرور السنين، بانتظار اليوم الذي يمثل فيه هؤلاء القتلة أمام محاكم العدالة الدولية والربانية.