لا شركاءَ لأمريكا بمنطقتنا.. فقط عملاء وأعداء ومقاومة جهادية


بقلم. علي هراش

لا يوجد شريكٌ لأمريكا في منطقتنا، يوجد عملاء وأعداء، والشريك الوحيد لأمريكا هو عدو كَيان الاحتلال الصهيوني.

عندما نتأمل المشهد السياسي لمنطقتنا العربية والإسلامية، نجد أن مصطلح “الشريك” عندما يطلقه الغرب، وخُصُوصًا أمريكا، على بعض أنظمتنا، لا يحمل أي معنى من معاني الندية أَو الاحترام المتبادل أَو المصالح المشتركة المتكافئة.

ما يحدث علاقة هيمنة واستغلال؛ طرفها الأول أمريكا تسعى لنهب الثروات وتأمين كيان الاحتلال الصهيوني، وطرفها الثاني العربي أدَاة تنفيذ وحارس مصالح.

لذلك، حين ننظر إلى المنطقة، نجد أمامنا ثلاثة أصناف لا رابع لهم: صنف الأعداء المباشرين، وعلى رأسهم أمريكا وكيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يجسّد العدوان المكشوف؛ وصنف العملاء الذين يلبسون عباءة الشرعية، وهم في الحقيقة خدّام لأمريكا وكَيان الاحتلال، يشاركون في الحصار والتجويع والتطبيع، ويتواطؤون في جرائم غزة ولبنان بدم بارد؛ ثم صنف المقاومين الأحرار الذين رفضوا الذل والتبعية، واختاروا العزة ولو على جسر من الدم.

هؤلاء العملاء ليسوا شركاءَ لأمريكا، هم شركاء فقط في الجريمة مع كَيان الاحتلال، يبيعون دماء الأطفال والنساء في مقابل دعم سياسي أَو مالي أَو غطاء إعلامي، بل إن بعضهم يمارس دورًا أكثر بشاعة من المحتلّ نفسه، حين يضيّق الخناق على أهله وأبناء دينه ووطنه باسم مكافحة الإرهاب أَو الحفاظ على الاستقرار.

فما هذا الاستقرار الذي يُبنى على قبور الشهداء؟ وما هذه الشراكة التي تتقاسم فيها أمريكا وكَيان الاحتلال والعملاء جثامين الأبرياء في غزة ولبنان وإيران واليمن؟

الزمن الذي نعيشه كشف الأقنعة، وأظهر للعالم كله أن أمريكا لا تعرفُ حليفًا في منطقتنا إلا كَيان الاحتلال الصهيوني، وأن كُـلّ الأنظمة الأُخرى إما أدوات تحت الطلب، أَو خصوم في طريق الهيمنة.

لقد آن الأوان أن نعيدَ تعريفَ علاقاتنا على أَسَاس المصالح العادلة، وليس الوكالة عن المحتلّ، وأن ندركَ أن أي تطبيع أَو شراكة مع مَن يرعى الإبادة الجماعية في غزة هو خيانة كبرى للأُمَّـة.

صوتُ الضمير العربي والإسلامي اليوم يعلو ليؤكّـد: لا شريكَ لأمريكا هنا، إلا من خان الدم والدين والأرض.

فإما أن نكونَ مع قافلة المقاومة والكرامة، وإما أن نكونَ في خندق الخزي والعار، وما بينهما من دروب التنازل والتسويف لن تؤدي إلا لمزيد من الموت والانكسار.

لقد حان وقت البناء على هذه الحقيقة، وقت وضع استراتيجية أُمَّـة تعيد فيها تعريف أعدائها وأصدقائها، ليس بمنطق المصالح الضيقة، إنما بمنظومة القيم التي تجعل من نصرة المظلومين ومناهضة الاحتلال خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كانت العوائد.

تلك هي وصية الدماء التي تُراق في جنين ورفح ومخيمات لبنان وقرى إيران، وتلك هي أمانة الأجيال القادمة التي تستحق أن ترث أُمَّـةً حرةً كريمة لا تحكُمُها النخب التابعة ولا العملاء المأجورون.