بين حُلم “الإسقاط” وأوهام “الاتّفاق”
بقلم. حاتم الأهدل
يطل علينا المعتوهُ ترامب من جديد بمسرحية تتجاوز حدودَ الهذيان السياسي، واضعًا نفسه في مأزِق تاريخي يجمع بين الانحطاط والغباء الاستراتيجي.
فبعد سنوات من الصراخ والوعيد، ومِن وضع “إسقاط النظام” في إيران هدفًا أولًا لسياساته الرعناء عبر الحصار والعدوان، نراه اليوم يتراجعُ بصورة مخزية، مدعيًا في تصريح يثير السخرية أن “إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي”.
هذه القفزة البهلوانية ليست إلا محاولة بائسة لستر عورة الفشل الذي مني به مشروعه التدميري في المنطقة.
إن السخافة التي ينطق بها ترامب تكمن في كونه يحاولُ تسويق “إنجاز” هو في الأصل عقيدة راسخة لدى الجمهورية الإسلامية قبل أن يعرف ترامب طريق البيت الأبيض.
فإيران أعلنت مرارًا وتكرارًا، وعلى أعلى المستويات، أنها لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، ليس خوفًا من عقوبات واشنطن، إنما استنادًا إلى فتوى دينية وسيادية قاطعة من المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي، الذي حرم امتلاكَ واستخدام أسلحة الدمار الشامل.
فبأي عقل يفكّر هذا المعتوه حين يبيع للعالم موقفًا إيرانيًّا ثابتًا ومبدئيًّا على أنه “خضوع” لإرادته أَو نتيجة لضغوطه؟!
هذا التناقض الفاضح يكشف حجم الانحطاط الذي وصلت إليه السياسة الأمريكية في عهده؛ فمن كان يراهن على “تغيير النظام” واجتثاث الثورة، بات اليوم يستجدي أية جملة إعلامية ليوهم جمهوره بأنه حقّق مكسبًا.
إنها حالة “الإفلاس” في أبهى صورها؛ حَيثُ يعجز القوي عن كسر إرادَة الخصم، فيلجأ لسرقةِ شعارات الخصم نفسه وادِّعاء نسبتها لجهوده.
إن إيران التي صمدت أمام أعتى حصار، لم تتغير مواقفها، بل الذي تغير هو “سقف التوقعات” الأمريكي الذي سقط فوق رؤوس أصحابه.
إن ما يفعله ترامب اليوم ليس إلا محاولة للهروب من واقع الهزيمة أمام محور المقاومة.
فالعالم يضحك على زعيمِ دولة عظمى يدعي “اتّفاقًا” على أمر هو في الأَسَاس محرم شرعًا وقانونًا في دستور خصمه.
لقد أثبت ترامب بتهريجه هذا أنه لا يمتلك أدنى فهم لعقائد الشعوب الحرة، وأن كُـلّ ما يهمه هو صناعة “بروباغندا” كاذبة تغطي على فشله في إسقاط النظام، وتؤكّـد مجدّدًا أن أمريكا تحت قيادته لم تعد تمتلك سوى سلاح السخافة والضجيج الإعلامي الفارغ.