مضيق هرمز في قلب التصعيد.. طهران تعيد رسم معادلة الردع

مضيق هرمز في قلب التصعيد.. طهران تعيد رسم معادلة الردع


الجوف نت / تقارير

في لحظةٍ تتقاطع فيها مسارات التفاوض مع التصعيد، تعيد طهران رسم قواعد الاشتباك بلغة جديدة، تجعل من الممرات البحرية أوراق ضغط موازية لطاولات الحوار.

فما بعد إسلام آباد لم يعد امتداداً لمسار تفاوضي متعثر، بل بداية لمرحلة تُدار فيها المعركة على أكثر من مستوى، عنوانها تثبيت المعادلات لا اختبارها.

معادلة ردع بحرية جديدة

في موقف حازم، أعلن مقر “خاتم الأنبياء” المركزي أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان “إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد”، في رسالة مباشرة تعكس انتقال طهران إلى مرحلة أكثر وضوحاً في فرض معادلاتها الاستراتيجية.. وأكدت القوات المسلحة الإيرانية استمرارها في تأمين المياه الإقليمية، مع تطبيق آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز، مشددة على أن حركة الملاحة ستبقى خاضعة لسيادتها، وأن أي محاولة لتجاوز هذه المعادلة ستواجه برد قوي.

كما أوضحت أن عبور السفن، خصوصاً العسكرية، لن يكون متاحاً دون الالتزام بالضوابط الإيرانية، معتبرة القيود الأمريكية على الملاحة “قرصنة بحرية” وانتهاكاً للقانون الدولي.

فشل التفاوض وتعاظم التهديد

يأتي هذا التصعيد في أعقاب فشل جولة المفاوضات بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية، والتي كادت أن تفضي إلى تفاهمات أولية قبل أن تُجهض بسبب التشدد الأمريكي ومحاولة فرض إملاءات.. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي أن بلاده دخلت المفاوضات بحسن نية، لكنها اصطدمت بتغييرات مستمرة في المواقف الأمريكية، ما أدى إلى عرقلة الاتفاق.

في المقابل، اعتبر رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن واشنطن فشلت في كسب ثقة طهران، رغم المبادرات التي قدمها الوفد الإيراني، مشدداً على أن الدبلوماسية لن تكون بديلاً عن عناصر القوة، بل تسير بالتوازي معها.

وحدة داخلية واستعداد شامل

على الصعيد الداخلي، شدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي على أن إيران لن تتهاون في حماية منجزاتها، مؤكداً أن الجاهزية العسكرية لم تتأثر بوقف إطلاق النار المؤقت.

بدوره، أكد الرئيس مسعود بزشكيان أن صمود الشعب الإيراني أفشل رهانات الخصوم، مشيراً إلى أن التهديدات التي تستهدف البنى التحتية تعكس حالة عجز لدى الأطراف المعادية.. كما برزت مواقف رسمية تؤكد أن الوحدة الوطنية تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات، في ظل دعم شعبي واسع للقوات المسلحة والمؤسسات الرسمية.

مضيق هرمز.. ورقة حاسمة

في قلب هذا المشهد، يبرز مضيق هرمز كأحد أبرز أوراق القوة الإيرانية، حيث تؤكد طهران أن السيطرة عليه تمثل جزءاً من سيادتها الاستراتيجية، وترتبط بشكل مباشر بأمنها القومي ومصالحها الاقتصادية.. وترى القيادة الإيرانية أن أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود على الملاحة ستُقابل بإجراءات مضادة قد تطال مجمل حركة التجارة والطاقة في المنطقة، ما ينذر بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.

رسائل الميدان: الرد حاضر

على المستوى العسكري، حملت تصريحات قادة الحرس الثوري رسائل واضحة بأن جبهة المقاومة في حالة تأهب كامل، وأن الضغوط لن تؤدي إلا إلى مزيد من التماسك.. وأكد قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيفشلون في تحقيق أهدافهم، كما حدث في تجارب سابقة، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد تحولاً في موازين القوة لصالح محور المقاومة.

مرحلة مفتوحة

في المحصلة، لا يبدو أن طهران تتعامل مع التصعيد بوصفه خياراً اضطرارياً، بل كجزءٍ من هندسة توازن جديد تُعاد صياغته على إيقاع القوة والسيادة.. ومع تعثر التفاهمات، تتحول الرسائل من نصوص دبلوماسية إلى وقائع ميدانية، حيث لا تُقاس النتائج بما يُقال على الطاولة، بل بما يُفرض خارجها.. وهنا تحديداً، تتبلور القاعدة الحاكمة للمرحلة: من يملك مفاتيح الممرات، يملك قدرة إعادة تعريف الصراع.

21 سبتمبر.