بتوقيت طهران.. 18 شركة لعمالقة التكنولوجيا تدخل مرمى الأهداف المشروعة


مع تطابق عقارب الساعة الثامنة من مساء اليوم 1 ابريل 2026م بتوقيت العاصمة طهران, تتنقل ساحة المعركة من الميادين العسكرية التقليدية إلى قلب البنية التحتية التكنولوجية العالمية التي دخلت حيز التنفيذ ودائرة الأهداف المشروعة، حيث أعلن حرس الثورة الإسلامية الإيراني بيانه رقم (51) يوم أمس، عن استراتيجية ردع غير مسبوقة ومرسيا معادلة الاستهداف لعمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العالم ردا على أي عملية اغتيال  ينفذها العدو الصهيوني الأمريكي في الجمهورية الإسلامية.

تقرير | محسن علي
البيان، الذي جاء رداً على سلسلة من الاغتيالات التي طالت مواطنين إيرانيين، يتهم صراحة شركات أمريكية وعالمية كبرى بتوفير البنية التحتية التقنية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ عملياتها. وبإعلانه 18 شركة عالمية، من بينها “غوغل”، “آبل”، “مايكروسوفت”، و”ميتا”، كـ “أهداف مشروعة”، يضع الحرس الثوري الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد التكنولوجية أمام اختبار مرعب، محذراً من أن كل عملية اغتيال ستقابل بضربة مباشرة لهذه الشركات، في معادلة جديدة قد تشعل حرباً سيبرانية ومادية لا تبقي ولا تذر.

دلالات وخطورة البيان رقم (51)

يُمثل البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني تحولاً نوعياً في العقيدة العسكرية الإيرانية، ويحمل في طياته دلالات استراتيجية وتقنية بالغة الخطورة، يمكن تفصيلها في المحاور التالية:

 عسكرة قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي:

للمرة الأولى، يتم الإعلان رسمياً عن اعتبار شركات  تعمل في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) والذكاء الاصطناعي (AI) كأهداف عسكرية مشروعة, يستند الحرس الثوري في هذا التصنيف إلى قناعته بأن هذه الشركات لم تعد مجرد مزودي خدمات مدنية، بل أصبحت “العنصر الأهم في تصميم وتتبع أهداف الاغتيال” , هذا الاتهام يعكس إدراكاً متزايداً للدور الحاسم الذي تلعبه البيانات الضخمة (Big Data)، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة التتبع في الحروب الحديثة وعمليات الاستهداف الدقيق .

معادلة الردع الجديدة.. “شركة مقابل كل اغتيال”

يؤسس البيان لمعادلة ردع جديدة وخطيرة تعتمد على مبدأ التناسب غير التقليدي, فبدلاً من الرد على الاغتيالات بضرب أهداف عسكرية أو أمنية، يتوعد البيان بأن “الشركات التي تشارك بشكل فعّال في تصميم العمليات الإرهابية ستواجه ردًا مباشرًا مقابل كل عملية اغتيال” ,هذه الاستراتيجية تهدف إلى الضغط على الإدارة الأمريكية من خلال تهديد مصالحها الاقتصادية الأهم، وخلق حالة من الرعب والارتباك داخل قطاع التكنولوجيا العالمي.

ضربة في صميم الاقتصاد العالمي

تضم القائمة التي أوردها البيان 18 شركة من كبريات الشركات العالمية، والتي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية العالمية, استهداف أي من هذه الشركات، سواء بهجمات سيبرانية مدمرة أو هجمات مادية على منشآتها في المنطقة، قد يؤدي إلى شلل في قطاعات واسعة من الخدمات المالية، والاتصالات، والملاحة الجوية، وسلاسل الإمداد.

 

قائمة الأهداف:

 فيما يلي قائمة بأسماء الشركات:
1. سيسكو (Cisco)
2. إتش بي (HP)
3. إنتل (Intel)
4. أوراكل (Oracle)
5. مايكروسوفت (Microsoft)
6. آبل (Apple)
7. غوغل (Google)
8. ميتا (Meta)
9. آي بي إم (IBM)
10. دِل (Dell)
11. بالانتير (Palantir)
12. إنفيديا (Nvidia)
13. جي بي مورغان (J.P. Morgan)
14. تسلا (Tesla)
15. جنرال إلكتريك (GE)
16. سباير سوليوشنز (Spire Solutions)
17. جي 42 (G42)
18. بوينغ (Boeing)

التحذيرات المباشرة وإخلاء المقرات

لم يكتفِ البيان بالتهديد العام، بل وجه تحذيرات مباشرة لموظفي هذه الشركات بـ “مغادرة أماكن عملهم فوراً”، وطالب سكان المناطق المحيطة بها بـ “الابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد” ’ هذه اللغة التصعيدية تشير إلى أن التهديد ليس مجرد حرب نفسية، بل قد يترجم إلى عمليات فعلية، مما يضع الحكومات في المنطقة أمام تحدٍ أمني غير مسبوق لحماية هذه المنشآت.

ختاما

يمثل البيان رقم (51) للحرس الثوري الإيراني تصعيداً خطيراً ينقل الصراع إلى مستوى جديد كلياً, من خلال وضع عمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مرمى النيران، تسعى إيران إلى إعادة رسم خطوط الردع، مستغلة نقطة الضعف الأبرز في العصر الحديث: الاعتماد المطلق على البنية التحتية الرقمية, وسواء تم تنفيذ هذه التهديدات أم بقيت في إطار الحرب النفسية، فإن مجرد الإعلان عنها يفرض واقعاً أمنياً جديداً على الشركات العالمية، ويُنذر بمرحلة من عدم الاستقرار قد تطال تداعياتها كل مستخدم للتكنولوجيا في العالم. 

يمانيون.