بيان يرسم معركة التحرر الشامل في وجه الطغيان الأمريكي الصهيوني


قدّم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله في بيان اتسم بالوضوح والحسم، قراءة تحليلية عميقة لمسار الصراع مع الهيمنة الأمريكية والصهيونية، رابطًا بين محطات تاريخية مفصلية، من خروج المارينز الأمريكي من صنعاء عام 2015، إلى صمود الثورة الإسلامية الإيرانية، وصولًا إلى العدوان الإسرائيلي على غزة وما تكشّف من فضائح مدوّية هزّت صورة منظومة الإجرام الصهيونية والأمريكية عالميًا، البيان يمثل بناءً فكريًا واستراتيجيًا يُبرز دلالات المرحلة، ويحدّد مسؤولية الأمة في سياق مواجهة شاملة عنوانها، التحرر الإيماني في وجه مشروع الهيمنة.

أعده للنشر / طارق الحمامي

 

خروج المارينز من صنعاء.. نهاية الهيمنة المباشرة وبداية معادلة الاستقلال
أعاد السيد القائد التذكير بمحطة فبراير 2015 حين خرجت قوات المارينز الأمريكية من صنعاء بعد يأسها من إخضاع الشعب اليمني،  هذه اللحظة لم تُقدَّم كحدث أمني فحسب، بل كتحول استراتيجي أنهى الهيمنة الأمريكية المباشرة على القرار السياسي اليمني، الدلالات التي أبرزها البيان في هذه المحطة متعددة أن الانتصار لم يكن نتيجة مفاوضات خاضعة للابتزاز، ولا مساومات على السيادة، وأن التحرر تحقق انطلاقًا من الهوية الإيمانية والثورة الشعبية المباركة، وأن الإرادة المستندة إلى العقيدة قادرة على كسر أدوات الهيمنة مهما بلغت قوتها،  وهنا يؤسس السيد القائد لمعادلة الاستقلال الحقيقي الذي لا يُمنح من الخارج، بل يُنتزع بإرادة داخلية واعية تستند إلى قيمها الدينية والثقافية.

 

الثورة الإسلامية الإيرانية.. نموذج الاستقلال المستدام
كما استحضر بيان السيد القائد تجربة الثورة الإسلامية في إيران كنموذج لنظام سياسي تحرر من الهيمنة الأمريكية وصمد أكثر من أربعة عقود رغم الحصار والحروب والمؤامرات، وهو ما يشيرإلى  عدة رسائل، أهمها أن الاستقلال ليس شعارًا عاطفيًا، بل مشروع دولة قابل للحياة، وأن التمسك بالسيادة يكلّف كثيرًا، لكنه يمنح الأمة مكانة وتأثيرًا، وتكالب الصهاينة وأدواتهم على إيران يفسَّر في ضوء نجاحها في كسر النفوذ الأمريكي، وهنا يربط السيد القائد بين تجربتي اليمن وإيران، في إطار أوسع عنوانه محور مقاومة الهيمنة، مؤكدًا أن الصمود الطويل ممكن إذا كان المشروع قائمًا على قاعدة إيمانية صلبة وشعبية واعية.

 

 انكشاف الصورة الكاملة للصهيونية
واحدة من أبرز محاور البيان تمثلت في الربط بين العدوان الإسرائيلي على غزة، والإبادة الجماعية لشعبها، وبين ما انكشف عالميًا من وثائق مرتبطة بشخصية جيفري إبستين.
من خلال هذا الربط، تتكامل صورة المنظومة الصهيونية في بعدين، البعد الأول هو الإجرامي العلني ، ومشاهد القتل والدمار والإبادة في قطاع غزة، التي نقلتها وسائل الإعلام للعالم، وأسقطت كثيرًا من الأقنعة التي طالما حاول كيان  العدوالإسرائيلي وحلفاؤه تغطيتها، والثاني هو البعد الخفي والفضائحي، وما تكشّف من شبكات نفوذ وفضائح أخلاقية مرتبطة بنخب سياسية ومالية، بما يسلّط الضوء على آليات إخضاع النخب وصناعة القيادات الموالية للمشروع الصهيوني، والدلالة المركزية هنا أن معركة الوعي باتت أكثر وضوحًا، وأن الشعوب أصبحت أمام صورة مكتملة تكشف طبيعة المشروع الصهيوني وأدواته في السيطرة والابتزاز السياسي.

 

مسؤولية الأمة الإسلامية
شدد السيد القائد على أن واجب الأمة الإسلامية يتجاوز حدود التضامن العاطفي، إلى الوقوف الفعلي مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو الإسرائيلي وشريكه الأمريكي، وهذا الطرح يحمل بعداً ديني وأخلاقي قائم على أن التفريط والتخاذل له تبعات دينية وأخلاقية، وأن النصرة واجب لا خيار، وكذلك بعد تاريخي واستراتيجي يؤكد على أن الأمم التي تتنازل عن قضاياها الكبرى تفقد مكانتها وتدخل في مستنقع التبعية، محذراً من  العواقب الإلهية ، للتفريط وهو ما يعكس قراءة إيمانية لمسار الأحداث، تقوم على أن المواقف ليست محايدة، وأن سنن الله في الأمم تجري وفق موازين العدل والنصرة والخذلان.

 

الوعي والتحرك الإيماني
في ختام البيان دعا السيد القائد الأمة إلى التحلي بالوعي والتحرك الإيماني والتمسك بالقيم والحكمة، باعتبارها الأساس لقيادة المجتمع البشري نحو العدل والتحرر من التوحش الصهيوني وأذرعه متجاوزاً  الإطار الإقليمي، ليضع الصراع في سياق أوسع ، صراع بين مشروع قيمي أخلاقي يستند إلى الإيمان، ومشروع إجرامي يوظف القوة والابتزاز لإخضاع الشعوب، ومن خلال هذا التأطير، فإن المشروع الإيماني هو البديل الحضاري القاد على إنقاذ البشرية من منطق الهيمنة والاستغلال.

 

ختاما
بيان السيد القائد يعد قراءة استراتيجية تربط بين انتصار سيادي لليمن وتجربة استقلال ممتدة في إيران، وانكشاف جرائم وفضائح المنظومة الصهيونية عالميًا، وواجب الأمة في لحظة مفصلية من تاريخها، والمعادلة التي يطرحها البيان واضحة، وهي كلما ازداد انكشاف المشروع الصهيوني الأمريكي، تعاظمت مسؤولية الأمة في الوعي والتحرك،  وكلما تمسكت الشعوب بهويتها الإيمانية واستقلالها، اقتربت من كسر معادلات الهيمنة، وبين صنعاء وغزة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة عنوانها، تحرر القرار، ووضوح الموقف، واستنهاض أمة تُدرك أن الصراع لم يعد خافيًا، وأن زمن الغموض قد انتهى.

 

 

يمانيون.