الهلال الأحمر يقرع ناقوس الخطر ويصف المشهد بالكارثي


حذّرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة من تفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، واصفة المشهد العام بأنه «كارثي بكل المقاييس»، في ظل استمرار المنخفضات الجوية العنيفة وتواصل إغلاق المعابر، ما ضاعف من معاناة السكان والنازحين الذين يعيشون في ظروف بالغة القسوة. وأوضح المتحدث باسم الجمعية، رائد النمس، أن الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة تسببت بانجراف آلاف الخيام وتضرر أعداد كبيرة من العائلات، التي لا تملك أي وسائل حماية من البرد القارس، الأمر الذي فاقم من حجم الكارثة الإنسانية على الأرض.
وأشار النمس إلى أن الاحتياجات الأساسية تتزايد بوتيرة خطيرة، وتشمل الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية ووسائل التدفئة، في وقت تشهد فيه المخيمات ومراكز الإيواء انتشارًا واسعًا للأمراض والأوبئة، نتيجة انعدام الصرف الصحي وسوء الظروف البيئية. وأكد أن الأطفال وكبار السن والمرضى هم الفئات الأكثر عرضة للخطر المباشر، مع تزايد حالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالبرد وسوء التغذية.
وبيّن أن طواقم الهلال الأحمر تعمل على مدار الساعة لتلقي نداءات الاستغاثة ومحاولة الوصول إلى المناطق المتضررة، غير أن قدرتها على الاستجابة تبقى محدودة بسبب النقص الحاد في الإمكانات والموارد. وأرجع ذلك إلى القيود المفروضة على المعابر، والتي تحول دون إدخال الخيام والأغطية والفرش والبيوت المتنقلة، ما يجعل جهود الإغاثة غير كافية أمام حجم الكارثة.
وأكد النمس أن استمرار إغلاق المعابر يشكّل عائقًا كبيرًا أمام عمل المؤسسات الإنسانية والإغاثية وحتى الصحية، خصوصًا أن قطاع غزة تعرّض خلال عامين من حرب الإبادة إلى استهداف واسع للبنية التحتية، شمل المرافق الصحية والبلدية والإنسانية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية. وشدد على الحاجة العاجلة لتوفير مئات الآلاف من الخيام والكرفانات لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة للنازحين.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن الهلال الأحمر الفلسطيني، بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية، أنشأ عشرات النقاط الطبية والمستشفيات الميدانية، التي باتت تشكّل ركيزة أساسية للقطاع الصحي المنهك، وتقدّم ما يتوفر من أدوية وعلاجات رغم شح الإمكانات. ووجّه نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي، مؤكدًا أن ما يجري في غزة لا يمكن اختزاله في أرقام وإحصاءات، بل هو مأساة إنسانية تهدد أرواح آلاف المدنيين، وتتطلب تحركًا فوريًا وضغطًا حقيقيًا لضمان تدفق المساعدات دون عوائق.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت أعلن فيه المكتب الإعلامي الحكومي أن سبعة فلسطينيين استشهدوا منذ بداية فصل الشتاء جراء البرد الشديد، فيما قضى 24 آخرون بسبب انهيار المنازل، إضافة إلى انجراف نحو سبعة آلاف خيمة خلال يومين فقط، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتعمق مع كل منخفض جوي جديد.