النفط يلتقط أنفاسه بعد موجة صعود قوية… شحنات فنزويلا تكبح الارتفاعات
شهدت أسعار النفط حالة من الاستقرار الحذر في التعاملات الآسيوية اليوم الأربعاء، منهية سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام، وذلك عقب استئناف فنزويلا شحنات صادراتها النفطية، في تطور خفف من حدة الضغوط الصعودية التي هيمنت على السوق خلال الأيام الماضية. ويأتي هذا التراجع الطفيف بعد قفزات قوية دفعت الخامين الرئيسيين إلى تسجيل مكاسب ملحوظة مع بداية الأسبوع.
وبحسب بيانات التداول، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بشكل محدود، لتسجل نحو 65.38 دولارًا للبرميل، متراجعة بنسبة 0.14 بالمئة، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى قرابة 61.03 دولارًا للبرميل، بانخفاض طفيف بلغت نسبته 0.20 بالمئة. هذا الأداء يعكس حالة ترقب في الأسواق، بعد الارتفاعات الحادة التي دفعت الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الجلسات السابقة.
وكان خام برنت قد أنهى تداولات يوم الثلاثاء على ارتفاع قوي بنحو 2.5 بالمئة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 بالمئة، ليصل إجمالي مكاسب الخامين إلى أكثر من 9 بالمئة خلال أربع جلسات متتالية. غير أن هذه الوتيرة السريعة اصطدمت اليوم بعوامل عرض جديدة، أبرزها عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير بمغادرة ناقلتين عملاقتين المياه الفنزويلية مطلع الأسبوع الجاري، محملتين بنحو 1.8 مليون برميل من النفط الخام لكل منهما، في خطوة تُعد أولى ثمار اتفاق توريد ضخم يصل حجمه إلى 50 مليون برميل بين كراكاس وواشنطن. ويهدف هذا الاتفاق إلى إعادة تنشيط صادرات فنزويلا النفطية، في أعقاب تطورات سياسية وأمنية معقدة شملت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، بحسب ما أوردته مصادر مطلعة.
ورغم هذه التطورات، تشير أساسيات سوق النفط إلى قدر من التوازن والمرونة في معادلة العرض والطلب، حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية عالميًا. ويرى مراقبون أن عودة الإمدادات الفنزويلية قد تشكل عامل كبح مؤقت للأسعار، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تحركات المنتجين الكبار، والسياسات الاقتصادية للدول المستهلكة، بحثًا عن إشارات أوضح لاتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.