في ذكرى استشهاد رئيس الوزراء ورفاقه.. الوفاء للشهداء بمواصلة البناء والعطاء


الجوف نت | خاص

مرّ عام على استهداف حكومة التغيير والبناء في العاصمة صنعاء، في حادثة أسفرت عن استشهاد رئيس الحكومة أحمد غالب الرهوي وعدد من أعضاء الحكومة وكوادرها، في واحدة من أبرز الضربات التي استهدفت مؤسسات الدولة خلال مسار المواجهة.
كان الرهان، وفق القراءة السياسية في صنعاء، يتجاوز استهداف شخصيات حكومية بعينها إلى محاولة إرباك عمل مؤسسات الدولة وإحداث فراغ في بنيتها التنفيذية، بالتزامن مع تصعيد عسكري واقتصادي واسع.
لكن مرور عام على الحادثة أظهر، بحسب المعطيات التي تستند إليها صنعاء، أن الضربة لم تؤدِّ إلى انهيار مؤسسات الدولة أو تعطيل عملها، بل أعقبها استمرار في أداء الأجهزة الحكومية وإعادة ترتيب العمل التنفيذي، بالتوازي مع استمرار الموقف العسكري والسياسي اليمني في الملفات الإقليمية.

ضربة على الحكومة.. والرهان على الفراغ

مثّل استهداف مقر انعقاد الورشة الحكومية في صنعاء محاولة لإحداث تأثير مباشر في رأس السلطة التنفيذية، خصوصاً أن الضربة أوقعت عدداً من كبار المسؤولين بين شهيد وجريح.
غير أن انتقال المسؤوليات واستمرار العمل الحكومي بعد الحادثة قلّلا من آثار الصدمة الأولى، وأظهرا أن مؤسسات الدولة لا تعتمد في استمرارها على وجود شخص واحد، وإنما على منظومة إدارية وتنفيذية قادرة على إعادة ترتيب صفوفها.
ومع مرور الوقت، تحولت ذكرى الشهداء إلى عنوان سياسي وإعلامي يؤكد استمرار المسار الذي كانت الحكومة المستهدفة تعمل عليه، مع الدفع باتجاه استكمال ما تعتبره صنعاء مشروعاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز استقلال القرار الوطني.
المواجهة لم تتوقف
في الجانب العسكري، لم يؤدِّ استهداف الحكومة إلى توقف العمليات التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية في إطار موقفها المعلن تجاه الحرب على قطاع غزة.
واستمرت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتوازي مع تهديد الملاحة المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن ومناطق أخرى، ما أبقى الجبهة البحرية جزءاً أساسياً من معادلة المواجهة.
وترى صنعاء أن استمرار العمليات بعد استهداف الحكومة يمثل دليلاً على أن القرار العسكري لا يرتبط بأشخاص محددين، وإنما تديره مؤسسات عسكرية وأمنية متكاملة

البحر الأحمر يدخل معادلة الصراع

أحد أبرز التحولات التي رافقت المواجهة كان انتقال تأثير العمليات اليمنية إلى المجال البحري.
فالهجمات والتهديدات التي طالت السفن المرتبطة بإسرائيل دفعت شركات شحن دولية إلى إعادة تقييم مخاطر المرور عبر البحر الأحمر وباب المندب، فيما اختارت بعض السفن تغيير مسارها والدوران حول رأس الرجاء الصالح.
وأدى تغيير طرق الملاحة إلى زيادة زمن الرحلات والتكاليف التشغيلية والتأمينية، في وقت واجه فيه ميناء إيلات تراجعاً كبيراً في نشاطه نتيجة تداعيات اضطراب الملاحة في المنطقة.
ومن هنا برزت في خطاب صنعاء معادلة «الحصار بالحصار» باعتبارها وسيلة للرد على الإجراءات الاقتصادية والحصار المفروض على اليمن، وربط التطورات في البحر الأحمر بمسار المواجهة الأوسع.
الدولة في مواجهة تداعيات الحرب

على المستوى الداخلي، تزامن التصعيد الخارجي مع محاولات لتعزيز أداء مؤسسات الدولة وتطوير الإدارة الاقتصادية والخدمية.
وتؤكد صنعاء أن استمرار تنفيذ مشاريع الطرق والجسور والبنية التحتية، إلى جانب تشجيع الإنتاج المحلي وتوطين بعض الصناعات، يمثل جزءاً من سياسة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الخارج والتعامل مع آثار الحرب والحصار.
كما تصاعد الحديث عن الإصلاح الإداري وتفعيل الرقابة على أداء المؤسسات الحكومية، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتحسين البيئة الاستثمارية والإنتاجية.

عام بعد الاستهداف.. ماذا تغير؟
بعد مرور عام، تبدو الصورة مختلفة عن الرهان الذي كان يستهدف إحداث فراغ حكومي واسع.
فالحكومة واصلت عملها، واستمرت مؤسسات الدولة في أداء مهامها، بينما بقيت الملفات العسكرية والاقتصادية حاضرة في المشهد، ولم تتراجع صنعاء عن خطابها المتعلق بالسيادة ورفض الضغوط الخارجية.
وفي المقابل، تركت عملية استهداف الحكومة آثاراً سياسية وشعبية عميقة، إذ تحولت الذكرى إلى مناسبة لاستحضار أسماء المسؤولين الذين قضوا في الضربة والتأكيد على مواصلة ما تصفه صنعاء بمسار بناء الدولة وتعزيز استقلال قرارها.
وبينما تدخل الذكرى عامها الثاني، تظل معادلة «الحصار بالحصار» واحدة من أبرز العناوين التي تختصر رؤية صنعاء للمواجهة المقبلة: الضغط الاقتصادي والعسكري على اليمن لن يبقى، وفق هذا الطرح، من دون محاولة للرد عليه بأوراق مقابلة، فيما تستمر معركة بناء مؤسسات الدولة بالتوازي مع التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.