لقد تجسدت أخلاق الرسول الكريم في الواقع العملي لنشر الرسالة الإلهية والهداية إلى دين الله القيم، مخرجةً البشرية من ظلمات الجهل والعبودية للأصنام إلى نور الصراط المستقيم.

واليوم، يتوجب علينا كأمة محمد صلوات الله عليه وعلى آله أن نجسد سيرته العطرة في واقع تحركاتنا العملية؛ جهادياً واجتماعياً وثقافياً وإنسانياً، بأخلاق راقية ونفوس زكية وأثر جميل، مصداقاً لقوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}؛ إذ إن الاقتداء به في معاملاتنا وحياتنا هو السبيل للحفاظ على كرامتنا وهويتنا الإيمانية وولائنا الصادق لله ورسوله.

إن هذه المناسبة العظيمة يجب أن تنعكسَ عملياً في الواقع اليومي لحياة الناس عبر التكافل الاجتماعي، والتراحم، والسعي الصادق لحل الخلافات الأخوية، وتقديم النموذج الراقي في خدمة المجتمع.

كما أن إظهار المظهر الجمالي للشوارع والمنازل يمثل رسالة إيمانية لتذكير الغافلين بقدسية هذا اليوم، في مواجهة الثقافات المغلوطة والحرب الناعمة التي يسعى أعداء الإسلام من خلالها لطمس الهُوية الإيمانية، بينما يستبدلون تعظيم صاحب الرسالة بالاحتفال بأعياد غريبة عن أمتنا.

إن بعثة الرسول الأعظم هي أعظم النعم الإلهية على البشرية، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.

 

دلالات المناسبة ومجريات المواجهة

يأتي إحياء مناسبة المولد النبوي الشريف هذا العام ليمثل دافعاً معنوياً عالياً لأحرار الشعب اليمني، والابتهاج بفضل الله ورحمته في ظل المعادلات الميدانية التي أطلقها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وفي مقدمتها معادلة “الحصار بالحصار”.

وفي هذا العام 2026م، يتأكد للسعودية التي أمعنت في العدوان والحصار على المطارات والموانئ اليمنية، أن استمرار الحصار ينعكس عليها مباشرة، وأن الصواريخ والطيران المسير سينال من بنيتها التحتية إن لم تستجب لتنفيذ بنود الاتفاقات كاملة، وترفع يدها عن التدخل في سيادة اليمن براً وبحراً وجواً، وتتوقف عن تمويل أدواتها في الداخل.