اليمن ينكئ جروح الأتراك من جديد بإسقاط أسطورة مقاتلاتها الجوية في الجوف


صفعة جديدة للقدرات الجوية المعادية بواسطة الدفاعات اليمنية التي أنكأت جروح الغزو العثماني التركي السابق لليمن من جديد.. هكذا بدت سماء الجوف وهي تستقبل سقوط طائرة استطلاع مسلحة من طراز «بيرقدار أكنجي» تركية الصنع، بعدما تمكنت دفاعات القوات المسلحة اليمنية من إسقاطها أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء المحافظة، في مشهد يعيد إلى الواجهة قدرة الدفاعات اليمنية على اصطياد أبرز المنظومات الجوية التي يعوّل عليها العدو.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية إسقاط الطائرة التابعة للعدو السعودي، مؤكدة أن العملية نُفذت بسلاح مناسب، في ضربة جديدة توجهها القوات اليمنية ضد التحركات الجوية المعادية، وتؤكد من خلالها أن الأجواء اليمنية ليست مفتوحة أمام أي اختراق أو نشاط عدائي.

تقرير | محسن علي

ويأتي إسقاط «بيرقدار أكنجي» ليضيف ضربة جديدة إلى سجل المواجهة مع الطائرات المسيّرة المعادية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن محاولات انتهاك السيادة اليمنية ستواجه بالتصدي والإفشال، وأن القوات المسلحة اليمنية تواصل تطوير قدراتها الدفاعية للتعامل مع مختلف التهديدات الجوية.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أنها ستتصدى لأي محاولة لاختراق سيادة البلاد، مشددة على امتلاكها القدرات والإمكانات اللازمة لمواجهة أي تحركات عدائية وإفشالها، بعون الله.

وفي ظل استمرار المواجهة، تحمل العملية دلالات عسكرية تتجاوز إسقاط طائرة مسيّرة، إذ تعكس، وفقاً لتصريحات العميد يحيى سريع، استمرار الجاهزية اليمنية في رصد التحركات الجوية المعادية والتعامل معها، في رسالة تؤكد أن السيادة الجوية لليمن ستظل محل مواجهة مفتوحة أمام أي اعتداء أو اختراق.

 

دلالات الإسقاط وأسطورة “أكنجي”

يمثل إسقاط طائرة “بيرقدار أكنجي” ضربة قوية للترسانة الجوية التي تعتمد عليها دول تحالف العدوان الأمريكي السعودي، نظراً لما تمثله هذه الطائرة من ثقل استراتيجي وتكنولوجي، حيث تعتبر  درة تاج الصناعات العسكرية التركية في مجال الطائرات المسيرة، وتتميز هذه الطائرة بمواصفات فنية متقدمة تجعل من عملية رصدها وإسقاطها إنجازاً عسكرياً معقداً.

 

​قدرات استراتيجية ومواصفات قياسية 

​تُعد “بيرقدار أكنجي” طائرة مسيرة قتالية استراتيجية من فئة “الارتفاعات العالية والتحمل الطويل” (HALE)، وهي مصممة خصيصاً لتنفيذ مهام القصف الاستراتيجي التي كانت تقتصر سابقاً على المقاتلات التقليدية المأهولة مثل “إف-16”.

​تمتاز الطائرة ببدن فريد وأجنحة ملتوية تمنحها ثباتاً وقدرة رفع عالية أثناء الطيران لمسافات طويلة، حيث يبلغ طولها 12.3 متراً، وطول جناحيها 20 متراً، وارتفاعها 4.1 متراً، وتصل قدرتها التشغيلية إلى التحليق على سقف أقصى يبلغ 45 ألف قدم لمدة تزيد على 24 ساعة متواصلة، وبمدى عملياتي يصل إلى 6,000 كم، مع حد أقصى لوزن الإقلاع يبلغ 6,000 كغم.

 

​ترسانة تسليحية متطورة وتقنيات ذكاء اصطناعي

​تحمل الطائرة حمولة إجمالية تبلغ 1,500 كغم (مقسمة بين حمولة داخلية ونقاط تعليق خارجية)، وتضم ترسانتها صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز (SOM) التركية، وعائلة الذخائر الذكية المصغرة (MAM-L و MAM-C)، فضلاً عن قدراتها المتقدمة في القتال الجوي وإسقاط الأهداف المحمولة جواً.

​كما زُوِدت أكنجي بأنظمة الكترونية بالغة التعقيد، من أبرزها رادار “موراد” الوطني المعتمد على تقنية إيجاب الطور النشط (AESA)، وحواسب ذكاء اصطناعي لمعالجة البيانات، ونظام اتصال مزدوج عبر الأقمار الصناعية (SATCOM) يسمح بالتحكم بها وراء خط الأفق ودون التقيد بمدى محطات التوجيه الأرضية التقليدية.

 

ضربة قاصمة

​تُعد “أكنجي” من أثقل المسيرات تكلفة؛ إذ تتراوح تكلفة النسخ الحديثة منها (مثل الطرازين B و C) بين 25 إلى 35 مليون دولار للطائرة الواحدة، وترتبط غالباً بصفقات كبرى متكاملة تشمل محطات التحكم، وأنظمة الاتصالات، والتدريب، ونقل التقنية.

 

رسائل استراتيجية

يحمل هذا الإسقاط في طياته رسائل استراتيجية متعددة الأبعاد، فمن جهة، يؤكد على التطور المستمر في منظومات الدفاع الجوي اليمنية وقدرتها على التعامل مع أحدث التقنيات العسكرية العالمية، بما في ذلك الطائرات التي تحلق على ارتفاعات شاهقة ومزودة بأنظمة تشويش واتصال عبر الأقمار الصناعية.

ومن جهة أخرى، فإن هذا الحدث “ينكئ جروح الأتراك من جديد”، حيث يُسقط الهالة الدعائية التي أُحيطت بها طائرات “أكنجي” كأسطورة جوية لا تُقهر، خاصة بعد أن تم تصديرها مؤخراً لعدد من الدول، وتخريج دفعات من المتدربين على استخدامها ، كما إن تحييد هذه التكنولوجيا المتقدمة في سماء اليمن يثبت مجدداً أن التفوق التكنولوجي وحده لا يحسم المعارك أمام الإرادة والقدرات الدفاعية المتنامية.

 

في الختام

​تجدر الإشارة إلى أن السعودية كانت قد وقعت في يوليو 2023 أضخم صفقة تصدير دفاعي فردية في تاريخ تركيا بقيمة تجاوزت 3 مليارات دولار للحصول على هذه المسيرات، ليشكل إسقاطها في أجواء الجوف ضربة قاسية ونوعية لهذه المنظومة المتقدمة وتأكيداً على كفاءة الدفاعات الجوية اليمنية في إفشال أحدث التقنيات العسكرية.

 

يمانيون.