توثيقٌ يسحق التضليل: كاميرا الإعلام الحربي تُعرّي العجز البنيوي للعدو السعودي وتثبت شلل منظومته العملياتية فور اصطدامها بقوات صنعاء في أول مناورة
نقلا عن موقع ٢١ سبتمبر .
تُشكّل المشاهد الميدانية الموثقة في قطاع صحراء الأجاشر ومحيط طيبة الاسم شرقي محافظة الجوف صفعة استراتيجية لغرف العمليات التابعة للتحالف السعودي، كاشفةً عن عجز جوهري لدى قوى العدوان عن كسر التموضع الدفاعي أو إحداث خرق عملياتي في هذا المحور المفتوح. فالعملية لم تكن مجرد اشتباك تكتيكي عابر، بل تجسيداً لقدرة القوات المسلحة اليمنية على استدراج الكتلة المدرعة الضاربة للعدو نحو قطاعات قتل منتخبة، واصطياد أرتاله المؤللة في نطاق زمني ومكاني بالغ الدقة، ما أسقط أوهام تعديل موازين القوى في الجبهات الشرقية.
هذا التحول الميداني نسف السردية الدعائية الموجهة من غرف عمليات التحالف، والتي حاولت الترويج لاختراقات واسعة تهدف لتخفيف الضغط العسكري عن جبهات مأرب والمحاور الحدودية. إن تدمير المدرعات الغربية واحتراق الأطقم العسكرية تحت ضربات الصواريخ الموجهة يثبت أن رهان الرياض على كثافة العتاد وزج المرتزقة المحليين كدروع بشرية دون إسناد عملياتي محكم، هو رهان محكوم بالفشل الاستراتيجي، ويضع قيادة التحالف أمام مأزق استنزاف متسارع يجرد هجماتها من أي جدوى ميدانية.
فخ الاستدراج وهندسة الكمائن
ارتكز المخطط الدفاعي للقوات المسلحة اليمنية في قطاع الأجاشر على امتصاص الاندفاع الأولي للأنساق الهجومية، عبر تمركز تكتيكي مرن وظّف تضاريس التباب والمسارات الصحراوية الوعرة لعزل القوة المهاجمة. لم يكن التراجع في النقاط المتقدمة سوى مناورة استدراج محسوبة دفعت مدرعات العدو من طراز “أوشكوش” والأطقم القتالية المصفحة إلى التوغل داخل حقول ألغام وكمائن هندسية مُعدة مسبقاً، مما جعلها في مرمى النيران المباشرة لوحدات ضد الدروع.
أظهرت المشاهد تنسيقاً عملياتياً عالياً بين سرايا الاستطلاع والرصد المتقدم وبين وحدات المدفعية والصواريخ الموجهة؛ حيث تم استهداف رأس الحربة المدرع فور وصوله إلى نقطة الاشتباك الصفرية، مما شل حركة الرتل وأعاق تقدم الأنساق الخلفية. هذا التطويق الناري أفقد العناصر المهاجمة القدرة على المناورة أو تأمين خطوط تراجع منظمة، وتحولت الآليات المتبقية إلى أهداف ثابتة محاصرة تحت الرمايات المركزة.
تجلّى التداعي الميداني في فرار مجاميع المرتزقة تاركين خلفهم عتاداً حربياً صالحاً وآليات تحترق بمن فيها، بينما وقع عدد من العناصر في الأسر بعد إطباق الحصار عليهم ومصادرة وثائقهم العسكرية. إن فشل طيران التحالف الحربي والتجسسي في توفير غطاء إنقاذ أو فك الحصار عن الأرتال المحاصرة يعكس ارتباكاً استخبارياً وفجوة عملياتية واسعة في التنسيق بين القيادة المشتركة والوحدات الميدانية.
- تدمير وإعطاب أكثر من سبع مدرعات وأطقم عسكرية بصواريخ موجهة وعبوات ناسفة.
- استدراج القوة المهاجمة إلى عمق صحراوي مكشوف يفتقر للتغطية الدفاعية.
- أسر عناصر من المرتزقة واغتنام أسلحة رشاشة ومعدات اتصال عسكرية حديثة.
- عجز منظومات الإسناد الجوي السعودي عن كسر طوق الاشتباك أو تأمين الإخلاء.
انهيار الرواية الإعلامية المضادة
جاءت المشاهد الحية الموثقة لتدحض بالدليل القاطع بيانات الناطقين باسم التحالف، والتي دأبت طوال الأيام الماضية على فبركة انتصارات وهمية والادعاء بالسيطرة على مواقع حاكمة شرقي الجوف. إن التناقض الصارخ بين التقارير الميدانية المفبركة التي تبثها القنوات الموالية للعدوان وبين هياكل مدرعات “الأوشكوش” المحترقة يعري بنية التضليل الإعلامي ويفقد غرف العمليات النفسية آخر ما تبقى لها من مصداقية.
اعتادت القيادة السعودية اللجوء إلى التعتيم والتزييف لتغطية انتكاساتها الميدانية وتطمين أدواتها المحلية، إلا أن عرض تفاصيل العملية بالصوت والصورة، وظهور مقاتلي القوات المسلحة اليمنية وهم يعتلون حطام الآليات، وجه ضربة قاصمة لتلك المزاعم. هذا التوثيق الدقيق يُبطل مفعول الحملات الموجهة ويجعل محاولات رفع معنويات التشكيلات المأجورة عبر الشاشات عملاً عديم الجدوى.
يُرسخ التوثيق الحربي مصداقية الموقف العسكري لحكومة صنعاء محلياً وإقليمياً، محيلاً المشهد إلى أداة ضغط معنوي تفكك الثقة بين مرتزقة الميدان وغرف التوجيه في الرياض. لقد أثبتت الوقائع المصورة أن الترويج الإعلامي للتقدم لا يمكنه تغيير الجغرافيا العسكرية، وأن الحقائق تُصنع في الميدان برمايات البنادق والصواريخ الموجهة لا في استوديوهات الفبركة.
التآكل النفسي لصفوف المرتزقة
كشفت المشاهد الموثقة عن انهيار معنوي متقدم في صفوف المرتزقة المحليين الذين تزج بهم الرياض كوقود لمعاركها الصحراوية؛ إذ لم تصمد تلك العناصر أمام أول صدمة نارية، وسرعان ما لاذت بالفرار الجماعي تاركة مدرعاتها وأسلحتها الفردية، ما يؤكد انعدام العقيدة القتالية والدافع الوطني لدى هذه التشكيلات المرتهنة للمال السعودي.
إن تخلي القيادة المشتركة للتحالف عن أطقم الآليات المحاصرة وترك جثث القتلى في العراء يزرع حالة عميقة من السخط والخذلان في نفوس الأفراد والقيادات الميدانية. هذا المشهد يكرس حقيقة أن التحالف ينظر لهذه القوات كأدوات استنزاف رخيصة يمكن التضحية بها دون تردد، مما يرفع من وتيرة التمرد والرفض للتعليمات العسكرية في معسكرات التحشيد الخلفية.
- انعدام الحافز القتالي وتنامي غريزة الهروب عند بدء المواجهة المباشرة.
- تعمق الشعور بالتخلي والخذلان نتيجة عجز القيادة عن حماية أو إخلاء المصابين.
- اتساع التمرد والانقسامات داخل معسكرات تجنيد المرتزقة في المناطق الحدودية.
المأزق العسكري في صحراء الجوف
أكدت معركة الأجاشر فشل القيادة العسكرية للتحالف في استيعاب الطبيعة العملياتية لصحراء الجوف؛ فالتحرك بالأرتال المؤللة داخل أرض مفتوحة ومكشوفة دون استطلاع ناري فاعل أو سيطرة على التباب الحاكمة يجعل من تلك المدرعات مصائد استنزاف سهلة لوحدات المشاة المتخصصة والكمائن النقطية التابعة للقوات المسلحة اليمنية.
تجد قيادة التحالف نفسها أمام انسداد ميداني كامل؛ فالاستمرار في الدفع بتشكيلات مدرعة جديدة يعني مضاعفة الخسائر المادية واستنزاف ما تبقى من مخزون الآليات، في حين أن وقف العمليات يُعد إقراراً بهزيمة الاستراتيجية الهجومية وتثبيتاً لسيطرة صنعاء المطلقة على الشريط الحدودي والعمق الصحراوي للمحافظة.
استقراء مآلات المعارك المقبلة
تفتح هذه الهزيمة المدوية الباب واسعاً أمام القوات المسلحة اليمنية للتحول من التموضع الدفاعي المحكم إلى تنفيذ عمليات هجومية استباقية تستهدف تطهير ما تبقى من جيوب ومواقع تمركز للعدو في المحاور الحدودية المتاخمة لنجران وخب والشعف، مستفيدة من حالة الفوضى وانقطاع خطوط الإمداد للتشكيلات المهزومة.
إن تدمير القوة الضاربة للأرتال الهجومية سيجبر التحالف على التراجع نحو وضعيات دفاعية هشة في عمق مواقعه الخلفية، وسيعطل محاولاته المستمرة لفتح جبهات إشغال تخفف الضغط عن مأرب. هذا الانهيار الميداني سيمنح القوات المسلحة اليمنية زمام المبادأة العملياتية لفرض طوق محكم على تحركات العدو وعزله جغرافياً ونارياً في الشريط الصحراوي بالكامل.
- استنزاف الرصيد المدرع والنوعي لقوى التحالف في المحاور الصحراوية.
- تهيئة الميدان لعمليات تطهير واسعة تطال الجيوب الحدودية المتبقية.
- شل قدرة العدو على إشعال محاور استنزاف تخفف العبء عن جبهات مأرب.
حتمية الانكسار ومعادلة الحسم
تخطت معركة الأجاشر شرقي الجوف بعدها التكتيكي المباشر لتتحول إلى وثيقة ميدانية دامغة تؤكد سقوط النظرية العسكرية للتحالف القائمة على التفوق التسليحي الكثيف أمام إرادة التخطيط وبسالة المقاتل اليمني. إن هياكل المدرعات المتفحمة في رمال الصحراء ترسم النهاية الحتمية لكل رهان خارجي يسعى لإخضاع الجغرافيا اليمنية بالقوة النارية العمياء.
تحمل المشاهد الموثقة رسالة ردع استراتيجية موجهة إلى صانع القرار في الرياض: عمق الصحراء اليمنية ليس مسرحاً لاختبار الأوهام العسكرية، بل ساحة استنزاف مفتوحة تبتلع العتاد والرجال. ومع كل محاولة يائسة للتصعيد، تثبت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها التامة لتحويل أي اندفاعة معادية إلى محرقة جديدة تعجل بحسم المعركة الكبرى وتثبيت السيادة الوطنية الكاملة على كامل التراب اليمني.


