الجوف في مرمى الأطماع السعودية: عقود من الحظر والنهب المنظم لـ “الذهب الأسود” وقرب مرحلة التحرير

الجوف في مرمى الأطماع السعودية: عقود من الحظر والنهب المنظم لـ "الذهب الأسود" وقرب مرحلة التحرير


الجوف نت | خاص

تعدّ محافظة الجوف واحدة من أكثر المحافظات اليمنية غناءً بالثروات الطبيعية والموارد النفطية والغازية المخبأة في باطنها. غير أن هذا الثراء الطبيعي تحول، بفعل عقود من التدخلات الخارجية والتواطؤ الداخلي، إلى أسباب جعلت المحافظة هدفاً استراتيجياً لسياسات المنع والتهميش.

​ومع مرور أكثر من 11 عاماً على العدوان والحصار على اليمن، تكشفت الحقائق الجيولوجية والسياسية التي تؤكد أن حظر استخراج ثروات الجوف كان قراراً سياسياً اتخذته الرياض لحرمان الشعب اليمني من سيادته واقتصاده الحر.

​1️⃣ حوض الربع الخالي.. “جوهرة التاج” المحرومة من الاستكشاف

​تجمع الدراسات الجيولوجية والوثائق الرسمية على أن حوض الربع الخالي، الذي يمتد من شمال حضرموت ليصل إلى شمال محافظة الجوف، يمثل أحد أفضل الأحواض الرسوبية وأكبرها غنى بالنفط والغاز.

  • الخصائص الجيولوجية: تشترك مناطق الجوف مع الأحواض الملحية الغنية بالنفط في دول الجوار (كالسعودية وعُمان) بنفس التركيبات الصخرية المنتجة للكميات الهائلة من الذهب الأسود.
  • الدلائل العلمية: أثبتت صور الأقمار الصناعية وقياسات الزلازل وجود مكامن ضخمة وسماكات صخرية استثنائية تحمل احتياطيات ممتازة من النفط والغاز تحت أرض الجوف.

​2️⃣ الفيتو السعودي وعقود من التعطيل بضوء أصفر أمريكي

​بدأت قصة منع التنقيب في الجوف منذ ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث تشير المصادر الدبلوماسية والشهادات التاريخية إلى أن شركة “هنت” الأمريكية وعدداً من الشركات الأجنبية أجرت مسوحات أولية أكدت وجود كميات ضخمة من النفط. إلا أن الضغوط السعودية المباشرة أجبرت النظام السابق على إيقاف العمليات فجأة.

شهادة موثقة: أقرّ محافظ الجوف السابق الموالي للرياض، محمد سالم بن عبود، في تصريحات سابقة بأن الرياض منعت التنقيب في الجوف رسمياً، وتم الاتفاق على توقيف أي نشاط استكشافي جهة الشمال (الجوف) ولدواعٍ سياسية واقتصادية، وتحويل دفة الإنتاج إلى مناطق أخرى.

 

​ولم تقتصر أطماع القوى الخارجية على المنع، بل امتدت إلى محاولات التحكم الكامل بشحنات التصدير وتضخيم ما يسمى بـ “نفط الكلفة” للشركات الأجنبية لتبديد العائدات الوطنية في قروض خارجية وهمية أثقلت كاهل الاقتصاد اليمني.

​3️⃣ كشف السر الكبير: اليمن و34% من المخزون العالمي الإضافي

​بحسب معلومات استخباراتية ودولية متواترة، تمتلك أرض اليمن (وفي مقدمتها حوض الجوف) أضخم آبار ومكامن النفط الممتدة بعمق يصل إلى 1800 متر.

  • ​وتؤكد التقارير أن كشف هذه الآبار الاستثنائية يمنح اليمن ما يقارب 34% من المخزون النفطي العالمي الإضافي.
  • ​كان هذا السر السبب الرئيسي وراء الزيارات الدبلوماسية التاريخية لليمن في الثمانينيات (كزبارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب عام 1986م)، والتواطؤ لتكتم الشفافية حول عدد القطاعات النفطية الحقيقية البالغة 151 قطاعاً (منها 67 قطاعاً خارج السجلات الرسمية).

​4️⃣ كلفة العدوان وتداعيات حرمان الشعب من ثرواته

​خلال أززيد من عقد من العدوان والحصار، تسبب الاستهداف والتجميد لقطاع النفط والمعادن في خسائر تجاوزت 57 مليار دولار، وتأثرت الجوف وباقي المحافظات بشدة نتيجة:

  • ​فقدان عائدات تصل إلى 90 مليون برميل نفط سنوياً كانت كفيلة بتغطية رواتب الموظفين والخدمات العامة.
  • ​توقف 13 قطاعاً إنتاجياً و32 قطاعاً استكشافياً عن العمل.
  • ​تدهور القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم نتيجة تعطل الموارد السيادية للبلاد.

​5️⃣ معادلة الردع الجديدة.. الثروة ستعود أو سيتأثر اقتصاد المنطقة

​تؤكد القراءات التحليلية أن القوات المسلحة اليمنية وفرضها لقرار حظر نهب النفط الخام عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرة التحالف، شكّلا نقطة تحول حاسمة لوقف النزيف.

​واليوم، مع عجز الطرف الآخر عن استيعاب المتغيرات، تبرز “معادلة الردع الاقتصادي” التي لوّحت بها القيادة في صنعاء:

    • استعادة الحقوق: استعادة حقوق اليمن في النفط والغاز والتعويض الكامل عن الخسائر.
    • خطر الاستمرار في المحاصرة: استمرار منع اليمنيين من ثرواتهم سيعرض الموانئ الاستراتيجية والمشاريع الاقتصادية الضخمة في المنطقة (مثل مشاريع رؤية 2030 ونشاط موانئ تصدير النفط كينبع) لمخاطر شلل تام، مما سيهدد أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية في حال امتدت التعقيدات لمضيق باب المندب.

خلاصة: إن محافظة الجوف ليست مجرد مساحة جغرافية في شمال اليمن، بل هي الشريان الاقتصادي والمفتاح الأساسي للاستقلال المالي اليمني. وإن مرحلة وضع اليد على هذه الثروات وإعادتها لمصلحة أبناء الشعب اليمني أضحت أقرب من أي وقت مضى.