اليمن يعيد رسم التوازنات الإقليمية بـ”معادلة الردع” ومبدأ “وحدة الساحات”

اليمن يعيد رسم التوازنات الإقليمية بـ"معادلة الردع" ومبدأ "وحدة الساحات"

الجوف نت | خاص

​منذ انخراطها الفاعل في معركة الإسناد لقطاع غزة وفلسطين، فرضت العاصمة صنعاء نفسها كرقم صعب ولاعب محوري في المعادلات الإقليمية والدولية. ولم يعد الحضور اليمني مجرد موقف تضامني عابر، بل تحول إلى تأثير ميداني مباشر غيّر موازين القوى في المنطقة، وأثبت فشل الرهانات الأمريكية والغربية في فرض الإرادة العسكرية بالقوة والحصار.

​وفي قراءة تحليلية للمشهد الراهن، يتزامن هذا الصعود الاستراتيجي لليمن مع إحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي (عليه السلام)، وهي المناسبة التي يرى فيها مراقبون ومحللون عرب رافداً فكرياً وعملياً يترجمه اليمنيون اليوم في ميادين المواجهة ضد ما يصفونه بـ”المشروع الصهيوأمريكي”.

 

​العراق: اليمن يتجاوز توازنات القوة التقليدية

​في القراءة السياسية، يرى الباحث العراقي في الشؤون الإقليمية، نجاح محمد علي، أن الحشود المليونية التي تشهدها الساحات اليمنية بالتزامن مع ذكرى الإمام زيد وتشييع الإمام الشهيد علي الخامنئي، تؤكد الامتداد العملي لنهج رفض الهيمنة والاستكبار.

وفي حديثه لوسائل الإعلام، أشار محمد علي إلى النقاط التالية:

​كسر المعادلات المفروضة: صمود اليمن لأكثر من عقد في وجه الحصار والعدوان مكّنه من صياغة توازنات جديدة ترفض الإملاءات الأمريكية.

​العمق الاستراتيجي: تجسيد اليمن الفعلي لمعادلة “وحدة الساحات” عبر مواقفه العسكرية والسياسية الداعمة لمحور المقاومة وإيران.

ثقافة التضحية: التمسك بالقواعد الميدانية التي رسخها قادة المحور، حيث غدت التضحيات والشهادة دافعاً لتحقيق مكاسب استراتيجية كبرى في الصراع.

 

​الجزائر: السلوك الحضاري نتاج التمسك بالقيم القرآنية

من جانبه، قارب الكاتب والأستاذ الجامعي الجزائري، الدكتور نور الدين أبو لحية، المشهد من زاوية فكرية وحضارية، معتبراً أن الموقف اليمني المتميز والمستقر ينبع من التمسك بالمنهج العملي لآل البيت والإمام زيد بن علي، الذي تحرك لإصلاح الأمة ومواجهة الطغيان وتطبيق قيم القرآن.

 

“إن الجمع بين دعم المشروع الأمريكي والادعاء بنصرة فلسطين هو تناقض بنيوي؛ واليمن حافظ على وضوح بوصلته لأنه انحاز بالكامل لقضايا الأمة العادلة ولم يخلط بين الحق والباطل.”

— د. نور الدين أبو لحية

 

​لبنان: زلزال سياسي وحزام نفوذ يمتد عبر المضائق

وعلى الصعيد العسكري والاستراتيجي، وصف الخبير اللبناني في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور محمد هزيمة، التحولات الراهنة بـ”الزلزال السياسي” والعاصفة الأمنية التي عصفت بالمقومات التي حاولت واشنطن تثبيتها لعقود في المنطقة.

وأبرز الدكتور هزيمة عدة معطيات استراتيجية:

​طبيعة الأدوار الوظيفية: التفريق بين الموقف اليمني المستقل والسيادي، وبين أدوار بعض الحكومات العربية التي تستمد شرعيتها من تقديم الخدمات للمشروع الأمريكي.

الجيوبوليتيك الجديد: نجاح اليمن والجمهورية الإسلامية في تشكيل حزام نفوذ جغرافي حيوي يمتد من مضيق هرمز وباب المندب وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

التفاوض من موقع القوة: تراجع النفوذ الأمريكي، حيث تجد واشنطن نفسها اليوم -ولأول مرة- تفاوض من موقع ضعف أمام قوى المحور (في اليمن، لبنان، غزة، العراق، وإيران) التي فرضت معادلة “التصعيد بالتصعيد” مستندة إلى “سلاح الوعي” الشعبي.

 

خلاصة:

يجمع الباحثون على أن التجربة اليمنية باتت تقدم نموذجاً استثنائياً لإرادة الشعوب، متجاوزةً الحسابات العسكرية التقليدية، لتضع اليمن في صدارة القوى المؤثرة في صياغة مستقبل المنطقة بعيداً عن الهيمنة الغربية.