طوفان بشري في النجف وكربلاء.. كيف تحول تشييع “الخامنئي” إلى استفتاء عالمي أسقط حسابات واشنطن وتل أبيب؟


الجوف نت | تقرير خاص

الأربعاء، 8 يوليو 2026م

​شهدت مدينتا النجف الأشرف وكربلاء المقدسة في العراق ملحمة جماهيرية وتاريخية غير مسبوقة، حيث تدفقت حشود مليونية وصفت بالسيول البشرية لتشييع جثمان الإمام الشهيد علي الخامنئي. هذا المشهد الاستثنائي وضع العالم بأسره أمام لوحة بليغة بعثت برسائل سياسية واستراتيجية عابرة للقارات إلى الدوائر الغربية والصهيونية.

​ويؤكد مراقبون وسياسيون أن هذه التظاهرة المليونية في العراق، والتي جاءت امتداداً للمشاهد التاريخية المهيبة في إيران، تمثل استفتاءً شعبياً حاسماً أسقط المخططات الأمريكية والصهيونية، وأثبتت أن مساعي اجتثاث المقاومة لم تكن سوى سراب، مكرسةً مرحلة جديدة من يقظة الأمة وانبعاثها العابر للجغرافيات والمذاهب.

​زلزال في وعي الأمة وسراب في حسابات الغرب

​في قراءة لأبعاد هذا الحدث التاريخي، يرى محللون سياسيون أن الحشود المليونية الهادرة تحمل دلالة قطعية على ولادة نهضة واسعة تفجرت في أوساط الأمة الإسلامية.

جغرافية المقاومة الممتدة:

يشير الخبراء إلى أن هذا التفاعل الوجداني والعسكري لا يقتصر على العراق وإيران؛ بل إن هذا الجثمان الشريف لو نُقل إلى العاصمة اليمنية صنعاء أو أي عاصمة مقاومة أخرى، لخرجت نفس الحشود المليونية الهادرة. هذا التلاحم يمثل رداً عملياً داحضاً على البروباغندا الغربية، وتحديداً مزاعم الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يروّج لإنهاء هذا النهج وينتظر انكساره، لتأتي الإجابة مدوية من طهران وقم والنجف وكربلاء.

 

​وتكتسب المشاركة العراقية المليونية أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية؛ كونها جاءت عابرة للحدود لتؤكد للعدو الصهيوني أن محاولات محاصرة أو اجتثاث حركة المقاومة هي رهان على سراب مستحيل التحقيق؛ لأن الشعوب باتت تعي جيداً من يرفع رايتها ويدافع عن حقوقها، ومن يعيق تقدمها وينهب ثرواتها.

​صدمة وهستيريا تضرب أروقة واشنطن

​على الجانب الآخر من المشهد، أحدث هذا الحراك الشعبي صدمة حقيقية وهستيريا في الدوائر الغربية، وبالأخص الإدارة الأمريكية التي أنفقت على مدى سنوات مبالغ خيالية لإيجاد فجوة بين القيادة والشعوب.

​تجلت معالم التخبط النفسي الأمريكي في قرارات متسارعة، منها قيام الخزينة الأمريكية بإلغاء أذونات وإجراءات كانت قد أقرتها سابقاً لتمتد لستين يوماً، مما يثبت حالة الانكسار والضعف التي بدت واضحة في المؤتمرات الصحفية للعدو الغربي الذي لم يتخيل يوماً أن يرى هذه المشاهد المهيبة.

​تجديد الثورة: “هيهات منا الذلة” شعاراً عابراً للمذاهب

​من البوابة الثورية، يُعد هذا التشييع غير المسبوق بمثابة “الصفحة الثانية” لتجديد الثورة واستفتاءً عالمياً عارماً على خيار المواجهة والثأر كطريق وحيد لردع الغطرسة. ويرى باحثون أن هذا المشهد وجّه رسالة بالغة الذكاء للعدو، مفادها أن جيلاً جديداً يتسلم اليوم الراية بكل إصرار.

​كذلك، يبرز الحدث الترابط الاستراتيجي المحكم لمحو المقاومة بأقطابه المؤثرة عالمياً؛ من القطب اليمني المسيطر على مضيق باب المندب، إلى إيران المسيطرة على مضيق هرمز، وصولاً إلى العراق بظهيره الشعبي والجغرافي الهام.

​وفي المقابل، جاء هذا الانبعاث ليكشف عجز “أدعياء العروبة” والأنظمة السياسية المتقاعسة التي وقفت في موقع المتفرج أمام مأساة الشعب الفلسطيني، منتقدين الأدوار الهزلية لما يسمى “لجنة القدس” التي اختزلت نصرة الأقصى في قضايا شكلية.

​خلاصة المشهد

​لقد أثبت طوفان النجف وكربلاء البشري أن الإمام الخامنئي كان بحق في موضع قيادة وجدانية للأمة، وأن دمه أحيا القضية من جديد. وبخروج هذه الملايين، يتأكد للاستكبار العالمي أن الأمة الإسلامية تجاوزت خطوط التقسيم المذهبي والجغرافي، متمسكة بنهجها الحسيني الخالد: “هيهات منا الذلة”، ومستعدة لتقديم أثمن التضحيات في قلاع المقاومة الأخيرة التي ستتحطم عندها كل أوهام العدوان.