طوفان طهران البشري.. حين يرسم “الدم” ملامح غرب آسيا الجديد ويسقط رهان “تل أبيب وواشنطن”


الجوف نت | خاص

​في مشهد جنائزي تاريخي غير مسبوق، تحولت العاصمة الإيرانية طهران ومختلف المحافظات إلى ساحة لاستفتاء شعبي متجدد على خيار المقاومة، وذلك خلال مراسم التشييع المليونية للقائد والرمز الكبير، الشهيد السيد علي الخامنئي. هذا الطوفان البشري الاستثنائي لم يكن مجرد مراسم وداع غمرتها دموع الوفاء وحرارة الاشتياق، بل تحول إلى رسالة قوة وصفعة استراتيجية مباشرة وجهتها الجماهير لخطط الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

​وأجمعت قراءات سياسية وعلمائية على أن هذا الحشد المليوني وضع حدّاً نهائياً لرهانات أعداء الأمة الذين توهموا لسنوات إمكانية تفتيت الجبهة الداخلية الإيرانية أو عزل قيادتها، معلنين من وسط الركام والرايات الحمراء ولادة “خارطة غرب آسيا الجديد” بنكهة المقاومة والاقتدار.

​امتداد روحي لنهج آل البيت والتزام بالشهادة

​وفي قراءة لأبعاد هذا المشهد المهيب، أكد العلامة خالد موسى (عضو رابطة علماء اليمن)، أن هذه الحشود المتدفقة تجسد عمق العلاقة الروحية الضاربة في الجذور بين الشعوب وقادتها الإلهيين القرآنيين. وأوضح أن نجاح القيادة الإيرانية في التنظيم التاريخي لمراسم التشييع هو انتصار جديد يظهر عراقة إيران بامتدادها التاريخي والديني.

​وأشار العلامة موسى إلى أن التزام القادة بالشهادة والتضحية هو سرّ المودة التي أودعها الله في قلوب الناس مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}، رابطاً بين هذه المناسبة وإحياء اليمنيين لذكرى الإمام زيد بن علي (عليه السلام)، مؤكداً أن تمسك الأمة بأعلامها الأخيار أعادها اليوم إلى عزتها ووحدة ساحاتها في مواجهة قوى الاستكبار.

​سقوط “مؤامرة الأسابيع الستة” والتحول نحو الجرأة الاستراتيجية

​من جانبه، فكك الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، صالح أبو عزة، الخلفيات السياسية والمخططات التي نسجتها واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى اللقاء الذي جمع بنيامين نتنياهو وقادة الموساد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 11 فبراير الماضي (قبيل العدوان على إيران بـ 17 يوماً).

صالح أبو عزة: “كان العدو يمنّي النفس بأن اغتيال القيادة السياسية والعسكرية، وعلى رأسها الإمام الخامنئي، سيؤدي إلى تثوير الشعب وضبط توقيت سقوط النظام خلال ستة أسابيع، لكن النتيجة جاءت عكسية تماماً؛ حيث تجددت الثورة ومُنح النظام شرعية أكبر وغدت إيران أكثر توحداً”.

 

​وأضاف أبو عزة أن إيران انتقلت كلياً من مربع “الصبر الاستراتيجي” إلى “الجرأة الاستراتيجية” في الرد القاسي الفوري على أي عدوان، مؤكداً أن جذوة الصراع مع الكيان الصهيوني لن تنطفئ، وأن محور المقاومة بات يمتلك زمام المبادرة لتكبيد الاحتلال خسائر استراتيجية متراكمة لن يقوى على الوقوف بعدها.

​الرايات الحمراء تنهي غطرسة ترامب ونتنياهو

​وفي سياق متصل، وصف الكاتب والباحث العراقي، وسام عزيز، المشاهد المليونية بأنها “رصاصة الرحمة” التي دمرت مخططات ترامب والاحتلال الصهيوني، لافتاً إلى التخبط الواضح في تصريحات ترامب الأخيرة التي أبدى فيها تفاجأه بمدى التلاحم بين الشعب الإيراني وقائده.

​وأوضح عزيز أن الرايات الحمراء التي رُفعت في التشييع هي “رايات الثأر الحقيقي”، مؤكداً أن الجماهير تؤسس اليوم لولادة (غرب آسيا الجديد) حيث لا سطوة فيه للأمريكي الذي سيغادر المنطقة ذليلاً حتماً.

​أمة حية في مواجهة “التيه” وبوصلة موحدة للمحور

​عقد الباحث العراقي مقارنة فكرية عميقة بين يقظة شعوب المحور وبين “حالة التيه الكبيرة” التي تحاول القوى الغربية فرضها على بعض المجتمعات العربية عبر تغييب الوعي والقفز على الفطرة البشرية (مستشهداً بملفات إبستين الفضائحية في الغرب).

​وفي مقابل هذا التيه، أشاد عزيز بالحيوية العالية لشعوب اليمن، وإيران، والعراق، والبحرين، ولبنان، وغزة، والذين يعرفون بوصلتهم بدقة. وخصّ بالذكر الشعب اليمني قائلاً:

وسام عزيز: “نحن نشاهد أمة حية؛ نشاهد أهلنا الكرام في اليمن يخرجون كل جمعة في ميدان السبعين ومختلف الميادين استجابةً للقائد العلم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي”.

 

​كما كشف عزيز عن امتداد المنهج القرآني والتنسيق الميداني داخل العراق من خلال نشر “شعار الصرخة”، واعداً بمفاجآت قادمة في الأيام المقبلة تؤكد ثبات الأجيال على نهج القرآن الكريم ونصرة عترة آل البيت (عليهم السلام) كطريق وحيد للنصر الحتمي.