وداع السيِّد علي الخامنئي.. رسالة قوة لمحور الشر
بقلم. منال العزي
ما التقطته عدسات الكاميرا من جموعٍ غفيرة لتشييع وتوديع ذلك الرمز العظيم، يوصل أقوى رسالة للمحور الشيطاني؛ فهي ليست مجرد أعدادٍ وأرقام يمكن حصرها وعدُّها، بل كانت ضربةً هزت وأرعبت كيان الغصب وحلفاءه. لقد رسمت تلك الحشود صورة العزة والكرامة والإباء والتماسك، والحب النقيّ الموالي لآل بيت رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)، حشودٌ عظيمة بعظمة الإسلام وأعلامه الحقيقيين، لتكشف زيف وكذب العدو المتغطرس وادعاءاته الباطلة.
إن الرسالة السياسيَّة التي أراد الإيرانيون إيصالها كان لها وقعها وأثرها البالغ جدًا، في تصنيف كل وفد إلى أين ينتمي، وما هي الآيات القرآنية التي تناسب تحركه وتوجهه؛ فالدين ليس آياتٍ تُتلى ويُخشع معها فحسب، ولا طقوسًا تُؤدى داخل المساجد فقط، بل هو مواقف وتحركات تُثبِت انتماء كل فئة وحزب، ومصداقية كل حركة وموقف. وما يشاهده العالم اليوم من تجليات واضحة لمصداقية القرآن الكريم يثبته الواقع والميدان، غير أن الأعمى أعمى، والشقي من كتب على نفسه الشقاء بنفسه.
عندما تجتمع تلك الحشود البشرية في توديع أعز الأعزاء، لم يكن ذلك التجمع لمجرد الوداع والحزن فحسب، بل لتجديد البيعة، والعهد، والوفاء الصادق بالمضي على الطريق والمنهج ذاته، وتولي القيادة المحمديَّة نفسها، لتوصيل أقوى رسالة للشر ومحوره بأن الحق قائم، وأن الطريق مستمر، وإن غاب قائدٌ ولد ألف قائد؛ فالنصر لا يأتي إلاّ بالتضحيات الثمينة، والدم الطاهر الذي يسيل إنما يجرف العروش المستكبرة معه، ويبني القوة والعزم على المضي قُدُمًا، والثبات على الموقف نفسه، والقضية ذاتها.
ما نودّ إيصاله للعالم أجمع: أنه كان لتوديع القائد العظيم السيِّد علي الخامنئي (رضوان الله عليه) الكثير من الرسائل القوية الموجهة لدول الكفر وأذنابها، والمشهد واضحٌ في واقع الاختيار؛ فمن أراد الانتماء فذاك هو المنهج الصحيح، ومن أراد السقوط فتلك هي نهايته الحتمية.