ملايين الإيرانيين يجددون العهد.. طهران تودع قائدها الأممي في “استفتاء تاريخي” يمزج بين وعيد الثأر ووفاء الورد
ملايين الإيرانيين يجددون العهد.. طهران تودع قائدها الأممي في "استفتاء تاريخي" يمزج بين وعيد الثأر ووفاء الورد
الجوف نت | خاص
في مشهدٍ جنائزيٍّ مهيب تجاوز حدود المراسم البروتوكولية ليتحول إلى استفتاءٍ شعبي تاريخي غير مسبوق، شيّعت العاصمة الإيرانية طهران قائدها الأممي الراحل، وسط حضورٍ مليوني غصت به الشوارع والميادين الرئيسية، ليعكس المكانة المحورية والعمق الاستراتيجي الذي كان يحظى به الراحل محلياً وإقليمياً ودولياً.
طوفان بشري يوشح العاصمة بالسواد
منذ ساعات الفجر الأولى، تدفقت أمواج بشرية هائلة من مختلف المحافظات الإيرانية نحو قلب العاصمة طهران التي توشحت بالسواد. لم يكن المشهد مجرد توديع لرمز عسكري، بل تحول إلى تظاهرة سياسية عارمة حملت في توقيتها الحساس رسائل دلالية بالغة التعقيد، وجهتها الجماهير إلى الداخل والخارج على حدٍ سواء، مؤكدة على الالتفاف الشعبي حول خيارات البلاد الاستراتيجية.
ثنائية المشهد: غضبٌ يطلب الثأر ووفاءٌ ينثر الياسمين
رصدت التقارير الأجواء الاستثنائية للتشييع، والتي امتزجت فيها مشاعر الغضب العارم بوفاء عاطفي جارف:
-
- هدير حناجر الثأر: حيث دوت في سماء طهران شعارات تطالب بالرد القاسي والقصاص لدماء القائد الذي أدار جبهات ممتدة عابرة للحدود.
- وفاء الياسمين: في مقابل الغضب، امتدت أيادي المشيعين لتغمر النعش المحمول بنثر الورد ومياه الورد، في تعبيرٍ بليغ عن الامتنان الشعبي لمسيرة الرجل العسكرية والسياسية.
“إن رحيل هذا القائد يمثل خسارة تتجاوز الأبعاد الوطنية لتطال الساحة الأممية والإقليمية بأكملها، نظراً لدوره التاريخي في صياغة توازنات القوى وإدارة الأزمات الكبرى في المنطقة.”
رسائل سياسية تؤمها القيادة
وقد أمّ الصلاة على الجثمان الطاهر كبار المسؤولين والقادة في الجمهورية الإسلامية، بمشاركة وفود وشخصيات من مختلف أرجاء العالم، في لحظات سادها الخشوع والبكاء.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور الجماهيري الذي ضم مختلف الأطياف والأعمار يبعث برسالة حاسمة للقوى الخارجية، مفادها أن غياب القادة لا يغير من الثوابت شيئاً، بل يدفع نحو مزيد من التصلب والثبات في المواقف.
مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات
مع مواراة الجثمان الثرى، تتجه أنظار المنطقة والعالم نحو المرحلة المقبلة؛ فبين وعود “الثأر الحتمي” التي أطلقتها القيادات العسكرية والسياسية، وبين إصرار الجماهير على مواصلة ذات النهج، تفتح طهران صفحة جديدة مثقلة بالتحديات، ومفتوحة على كافة الاحتمالات في صراع إرادات مستمر، أثبتت فيه الأحداث أن غياب الرموز لا يزيد الشعوب إلا تلاحماً وعزيمة.