تفاقم الأزمات الخدمية والصحية في المحافظات الجنوبية مع تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة
الجوف نت | متابعات
تواجه المحافظات اليمنية الجنوبية انسداداً معيشياً وإنسانياً غير مسبوق، تغذيه موجة عارمة من الاستياء الشعبي جراء التدهور الحاد في الخدمات الأساسية. وتأتي هذه المعاناة مدفوعة بانهيار شبه كامل لقطاع الطاقة، وتراجع الرعاية الطبية، بالتزامن مع تفشي الأوبئة والأمراض الجلدية التي باتت تهدد السلامة العامة للمواطنين.
وثائق الصرف تُشعل منصات التواصل
وما زاد من حدة السخط العام، تسريب وثائق مالية رسمية صادرة عن جهات تابعة للحكومة المعترف بها دولياً. وتكشف هذه الوثائق عن أوامر صرف لمبالغ مالية ضخمة خلال عام 2025 خُصصت لنفقات فعاليات خارجية ومصروفات نقدية تصفها الأوساط المحلية بـ”غير الضرورية”.
هذا الكشف أثار انتقادات لاذعة من قِبل ناشطين وحقوقيين، اعتبروا أن تبديد الموارد في ظل الظروف الراهنة يعكس غياب الأولويات، مؤكدين أن الملف الخدمي وتخفيف معاناة المواطنين كانا أولى بالدعم المالي.
ملف الحقوق والأمن.. عدن تحت المجهر
وعلى الصعيد الحقوقي، برزت مطالبات شعبية وقانونية واسعة بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في قضايا انتهاكات واعتداءات طالت نساءً وأطفالاً في العاصمة المؤقتة عدن. وحثّ حقوقيون على توفير حماية صارمة للضحايا والشهود، وضمان محاسبة المتورطين دون تسويف.
ويتوازى هذا التوتر الحقوقي مع مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة الانفلات الأمني وارتفاع معدلات الجريمة المنظمة في عدة محافظات جنوبية؛ وسط دعوات ملحة للأجهزة الأمنية والقضائية لفرض هيبة القانون واستعادة السكينة العامة للمجتمع.
الواقع من الميدان: “لم نعد نتحمل؛ الصيف يحرقنا في بيوتنا بلا كهرباء أو ماء، وأطفالنا يمرضون ولا نجد علاجاً.” — مواطن من مدينة عدن.
ثنائية الصيف الحارق وغياب الوقود
في عدن، يصف السكان الوضع الإنساني بـ”الكارثي”؛ حيث تسببت ساعات الانقطاع الطويلة للتيار الكهربائي، بالتزامن مع موجات الحر الشديد، في شلل تام أصاب مضخات المياه والمرافق الصحية. هذا الوضع أجبر المئات من العائلات على اللجوء إلى الشوارع والسواحل هرباً من الاختناق داخل المنازل.
وتُرجع تقارير محلية أصل الأزمة إلى:
- نقص وقود التشغيل: العجز المستمر في تزويد محطات التوليد بالديزل والمازوت.
- التدهور الاقتصادي: الهبوط المستمر للعملة المحلية وتأثيره على القدرة الشرائية.
- أزمة المرتبات: تأخر صرف الأجور الممنوحة للموظفين، مما عمّق الفجوة الإنسانية وجعل المواطن عاجزاً عن تأمين أبسط مقومات الصمود.