من المخا إلى البحر ونجران.. التحشيد السعودي تحت النار
من البحر إلى البر، تواصل القوات المسلحة اليمنية فرض معادلة جديدة في مواجهة التصعيد السعودي، مستندة إلى قدرة متنامية على الوصول إلى أهداف العدو في أكثر من جبهة وملاحقة تحركاته العسكرية والاقتصادية حيثما ظهرت.. فمن السفن النفطية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، إلى التحشيدات والمعسكرات ومخازن الأسلحة والمنشآت داخل اليمن وفي العمق السعودي، اتسعت دائرة العمليات اليمنية وتنوعت أهدافها خلال الأسابيع الأخيرة.
ويكشف تسلسل العمليات منذ نهاية يوليو وحتى منتصف أغسطس عن انتقال واضح من تثبيت الحظر البحري واستهداف حركة الملاحة السعودية إلى توسيع نطاق الضربات لتشمل التحشيدات والمواقع العسكرية والزوارق والمنشآت، في مشهد يؤكد حضور معادلة ’’الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد’’ كقاعدة ميدانية في مواجهة العدوان، ويبعث برسالة واضحة بأن استمرار التصعيد على اليمن سيقابله رد يطال مصادره ومساراته وأدواته.
بداية التصعيد.. من الجو إلى مواقع التحشيد
في 31 يوليو، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تثبيت معادلة ’’الحصار بالحصار’’، مشيرة إلى إجبار ثماني سفن نفطية سعودية على تغيير مسارها باتجاه رأس الرجاء الصالح، مع تأكيدها استمرار عمليات الحظر البحري على السفن السعودية.
وفي 4 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة استهداف هدف بالحساس في مطار نجران بطائرة مسيرة، العملية جاءت ردًا على خروقات جوية سعودية في محافظتي صعدة وحجة.
وفي اليوم التالي، اتسع نطاق العمليات البحرية بإعلان استهداف السفينة النفطية السعودية ’’وفاء’’ شمالي البحر الأحمر أمام منطقة ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية.. ووفق البيان، بلغ عدد السفن النفطية السعودية التي استهدفت منذ بدء الحظر البحري ثماني سفن، فيما بلغ عدد السفن التي جرى منعها أو إجبارها على التراجع والعودة 29 سفينة.
التحشيدات البرية تحت الاستهداف
بالتوازي مع التحرك البحري، تواصلت العمليات ضد مواقع التحشيد العسكري للعدو السعودي، ففي 6 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية واسعة استهدفت تحشيدات سعودية في مناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكرات أخرى تابعة لما يسمى الفرقة الأولى والثالثة طوارئ، باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
العملية أسفرت عن مصرع وإصابة المئات من العناصر، وتدمير وإحراق عدد من المعسكرات والتحشيدات ومخازن الأسلحة، إلى جانب تدمير آليات عسكرية.
وفي 7 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة استهداف تحشيدات ومخازن وآليات ومعدات عسكرية في معسكر صحن الجن بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدة أن العملية جاءت بعد رصد تحركات قوات العدو والتحشيدات.
المخا.. نقطة متكررة في العمليات
برزت منطقة المخا في الساحل الغربي باعتبارها إحدى النقاط الرئيسية في العمليات المعلنة خلال الأيام الماضية.
ففي 9 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية واسعة ونوعية استهدفت تحشيدات ومخازن أسلحة في المخا، وقالت إن الضربات أدت إلى تدمير واسع للمعدات والأسلحة، ومصرع وإصابة العشرات، بينهم سعوديون.
وفي 14 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة استهداف تحشيدات وأسلحة وزوارق حربية تابعة لأدوات السعودية في المخا بعدد كبير من الصواريخ الباليستية، وقالت إن العملية أدت إلى تدمير الزوارق والأسلحة ومصرع وإصابة العشرات من التحشيدات المستهدفة.
وبذلك لم يعد الاستهداف في المخا مقتصرًا، وفق البيانات المعلنة، على التحشيدات البرية، بل شمل أيضًا الزوارق الحربية والأسلحة والمعدات الموجودة في المنطقة الساحلية.
من السفن النفطية إلى السفينة العسكرية
وفي 11 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عملية استهداف لسفينة نقل معدات عسكرية سعودية في باب المندب.
وجاء الإعلان عن العملية البحرية في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه القوات المسلحة استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة ومقار قيادات في منطقة المخا ومعسكر تداوين بمحافظة مأرب، بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وقالت القوات المسلحة إن الإصابات كانت دقيقة، وإن العملية خلفت عشرات القتلى والجرحى، بينهم سعوديون، مؤكدة استمرار استهداف التحشيدات السعودية التي تسعى إلى التصعيد والسيطرة على مناطق يمنية.
اتساع مسرح العمليات
وفي 14 أغسطس، أعلنت القوات المسلحة كذلك استهداف مصفاة أرامكو في نجران بطائرة مسيرة، وقال مصدر عسكري إن العملية جاءت ردًا على انتهاك الطيران الحربي السعودي للأجواء الشمالية الشرقية لمحافظة صعدة.
ثم في 16 أغسطس، أكد مصدر عسكري استهداف تحشيدات عسكرية تابعة للسعودية في منطقة المخا ومحافظة مأرب بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مشيرًا إلى أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة، وأنها خلفت قتلى وجرحى وأدت إلى تدمير عدد من المخازن والأسلحة.
وهكذا تتضح، وفق تسلسل البيانات المعلنة، صورة لمسار متواصل شمل مواقع التحشيد والمعسكرات ومخازن الأسلحة والآليات والزوارق والمنشآت والسفن، مع انتقال العمليات بين الجبهات البرية والبحرية ومناطق داخل السعودية.
معادلة تتسع ميدانيًا
تربط القوات المسلحة اليمنية هذه العمليات بمعادلة ’’الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد’’، التي أعلنتها في سياق الرد على استمرار الحصار والتحركات العسكرية السعودية.
وتشير البيانات المتتابعة إلى أن هذه المعادلة لم تُطرح في إطار جبهة واحدة؛ فقد شملت عمليات معلنة في المخا ومأرب والوديعة ونجران، إلى جانب عمليات بحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.
ومع استمرار صدور البيانات العسكرية، يبدو أن نطاق العمليات المعلنة يتجه إلى ملاحقة التحركات المرتبطة بالتصعيد السعودي أينما ظهرت، سواء في مواقع التحشيد البرية أو على خطوط الحركة البحرية، فيما تؤكد القوات المسلحة استمرارها في استهداف تحركات العدو ضد اليمن.
المشهد إلى أين؟
بين اتساع نطاق الاستهداف وتعدد ساحاته، تؤكد المعادلة التي أرستها القوات المسلحة اليمنية أن التحركات العسكرية المعادية لم تعد تمر دون رد، وأن استمرار التصعيد على اليمن سيقابله تصعيد مضاد يطال مصادره وأدواته وممراته.
وفي هذا السياق، تتجه المعادلة اليمنية إلى تكريس واقع جديد عنوانه أن أمن اليمن وسيادته ليسا مجالًا مفتوحًا للانتهاك، وأن من يختار التصعيد يتحمل تبعاته، فيما تبقى القوات المسلحة في موقع المبادرة والقدرة على توسيع نطاق الرد وفق مقتضيات الميدان.. ومع استمرار التحشيدات والتحركات المعادية، تؤكد صنعاء أن خياراتها مفتوحة، وأن معادلة ’’الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد’’ ليست مجرد موقف سياسي، بل قاعدة ميدانية ستظل حاضرة في مواجهة كل أشكال العدوان، دفاعًا عن اليمن وسيادته وحقه في حماية أراضيه ومياهه الإقليمية وممراته البحرية.
موقع ٢١ سبتمبر .