من الاستيراد إلى التصنيع.. مصنع السيراميك يجسد مسار التحول الاقتصادي

من الاستيراد إلى التصنيع.. مصنع السيراميك يجسد مسار التحول الاقتصادي


لم يعد الحديث عن التحول من الاستيراد إلى الإنتاج مجرد شعار، بل بات واقعاً يتجسد في مشاريع صناعية واستثمارية متنامية، يأتي في مقدمتها مشروع إنشاء مصنع وطني لإنتاج البلاط والسيراميك، أحد ثمار التوجهات التي رسختها ثورة 21 سبتمبر نحو بناء اقتصاد وطني مستقل قائم على الإنتاج واستثمار الإمكانات المحلية.

التحول نحو الاقتصاد الإنتاجي

على مدى عقود، ظل الاقتصاد اليمني يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق المحلية، ما جعله أكثر عرضة للتقلبات والأزمات الخارجية.. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توجهاً متزايداً نحو دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية باعتبارها أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية وتعزيز الصمود الوطني.

وفي هذا الإطار، يأتي مشروع إنشاء مصنع وطني لإنتاج السيراميك والبلاط ليعكس هذا التحول، ويؤكد توجه القطاع الخاص نحو الاستثمار في المشاريع الصناعية التي تسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

توطين الصناعة واستثمار الموارد

أقر اجتماع عقد بصنعاء برئاسة رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة علي الهادي، إنشاء مصنع وطني لإنتاج البلاط والسيراميك بمختلف أنواعه، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق الوطنية.

ويستند المشروع إلى ما يمتلكه اليمن من مقومات طبيعية ومواد خام تؤهله لتوطين هذه الصناعة، وتحويل الموارد المحلية إلى منتجات وطنية ذات قيمة مضافة، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويوفر فرصاً استثمارية واعدة.

القطاع الخاص شريك في التنمية

أكد رئيس الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة أن المشروع يعد من المبادرات النوعية التي يقودها القطاع الخاص، في إطار توجه استراتيجي لدعم المشاريع الصناعية الوطنية وتعزيز دورها في الاقتصاد.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية وتحديد آليات التمويل وهيكل المساهمة، تمهيداً لتنفيذ المشروع وفق أسس اقتصادية واستثمارية سليمة تضمن نجاحه واستدامته.

ثورة 21 سبتمبر والاستقلال الاقتصادي

يرى اقتصاديون أن مثل هذه المشاريع تمثل ترجمة عملية لأهداف ثورة 21 سبتمبر التي لم تقتصر على استعادة القرار السياسي والسيادة الوطنية، بل امتدت إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي وبناء قاعدة إنتاجية وطنية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

ويؤكدون أن الانتقال من النشاط التجاري القائم على الاستيراد إلى الاستثمار في المشاريع الإنتاجية والصناعية يشكل أحد أهم التحولات التي تحتاجها البلاد في هذه المرحلة، لما لذلك من أثر في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتعزيز الاعتماد على الذات.

مكاسب اقتصادية وتنموية

يسهم المصنع المزمع إنشاؤه في توفير منتجات وطنية منافسة للسوق المحلية، وتغطية جزء من احتياجات قطاع البناء والتشييد من السيراميك والبلاط، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحريك الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصناعة.

كما يمثل المشروع خطوة عملية نحو تعزيز القيمة المضافة للموارد المحلية، وتشجيع المستثمرين على التوجه نحو الصناعات التحويلية والإنتاجية التي تشكل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي.

الصناعة.. ركيزة المستقبل

يعكس مشروع مصنع السيراميك والبلاط توجهاً متنامياً نحو بناء اقتصاد وطني أكثر قدرة على الصمود والاستجابة للتحديات، من خلال توطين الصناعات وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.

ومع استمرار الجهود الرامية إلى تعزيز التنمية الصناعية، تبرز مثل هذه المبادرات بوصفها نماذج عملية لمسار اقتصادي ينسجم مع أهداف ثورة 21 سبتمبر في بناء دولة قوية ومستقلة، تمتلك مقومات النهوض الاقتصادي وتعتمد على إمكاناتها الوطنية في تحقيق التنمية والازدهار.

 

موقع ٢١ سبتمبر .