غارات المسيرات تعصف بالعمق الصهيوني.. المقاومة اللبنانية تفكك منظومات الاحتلال البرية والجوية وتفرض حرب استنزاف كبرى

غارات المسيرات تعصف بالعمق الصهيوني.. المقاومة اللبنانية تفكك منظومات الاحتلال البرية والجوية وتفرض حرب استنزاف كبرى


الجوف نت | خاص

​في جولة جديدة من المواجهات الميدانية التي تعكس تحولاً جذرياً في مسار معركة الدفاع عن لبنان، فرضت المقاومة الإسلامية (حزب الله) خلال الساعات الـ 24 الماضية معادلات ردع باليستية وجوية معقدة. وأثبتت مجريات الميدان أن تفوق الاحتلال التكنولوجي تآكل أمام استراتيجية التلاحم البري وسلاح المسيّرات الانقضاضية، مما نقل المعركة رسمياً من الدفاع عن الحافة الأمامية للحدود إلى اختراق العمق وتفكيك خطوط إمداد جيش العدو.

​عمليات خلف الخطوط: مقاتل واحد يربك منظومة “الجبهة الداخلية”

​شهدت الساعات الماضية تطوراً أمنياً وعسكرياً بالغ الدلالة، تمثل في اختراق أحد مقاتلي المقاومة الإسلامية للحدود المحتلة والاشتباك المباشر مع قوات العدو في الجليل الأعلى قرب سلسلة جبال راميم.

​هذه العملية النوعية، التي اعترفت بها وسائل إعلام العدو وإذاعة جيشه، أحدثت صدمة في الأوساط العسكرية الصهيونية لعدة أسباب:

  • كسر الهيبة الأمنية: نجاح المقاتل في صعود جيب عسكري إسرائيلي والاشتباك من مسافة صفر ينسف الرواية الصهيونية حول إحكام السيطرة على الشريط الحدودي.
  • شلّ الحركة في المستوطنات: دفعت العملية قيادة “الجبهة الداخلية” للاحتلال إلى إغلاق الطرق الحيوية وفرض حظر تجوال فوري على مستوطني (المنارة، مسغاف عام، ومرغليوت).
  • تغيير قواعد الاشتباك: تؤكد العملية أن المقاومة انتقلت إلى مرحلة الهجوم المباغت خلف خطوط العدو، مما يضاعف حالة الإرباك والذعر في صفوف قوات الاحتلال.

​حظر جوي فوق “إقليم التفاح” والمسيّرات تحكم قبضتها

​على الصعيد الجوي، حقق الدفاع الجوي للمقاومة خرقاً نوعياً بإجبار طائرة مسيّرة صهيونية من نوع “هرمز 450 – زيك” على التراجع والانكفاء بعد استهدافها بصاروخ أرض-جو في أجواء إقليم التفاح. هذا التصدي يحرم العدو تدريجياً من أهم أوراقه في الاستطلاع الجوي واصطياد الأهداف.

​وبالموازاة مع تحجيم الطيران الصهيوني، كانت “المسيّرات الانقضاضية” للمقاومة ترسم مشهد السيطرة؛ حيث ضربت أهدافاً حساسة ومواقع مستحدثة للاحتلال:

  1. قاعدة رأس الناقورة البحرية: استُهدفت بسرب من المسيّرات الانقضاضية حققت إصابات دقيقة.
  2. مركز قيادة الناقورة وموقع مارون الراس: تعرضا لضربات صاروخية وجوية دمرت تحصينات العدو المستحدثة.
  3. منظومات الرصد بالجليل الغربي: دوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة بعد اختراق مسيّرات المقاومة دون أن تتمكن الرادارات الصهيونية من رصدها مسبقاً، مما يعكس نجاحاً استخبارياً للمقاومة في عزل المنظومات الدفاعية للاحتلال.

​الميدان البري: مقبرة المدرعات والتجمعات

​ميدانياً، تحولت محاور التقدم إلى كمائن موت مستمرة للآليات والجنود الصهاينة؛ حيث تم إحباط محاولة تقدم قوة مدرعة إسرائيلية باتجاه “بيوت السياد”، وإجبارها على التراجع تحت وطأة صليات صاروخية مركزة.

​وفي إطار استراتيجية “الحصاد المستمر” للآليات، نفذت سلاح الجو المسير للمقاومة هجمات بطائرات “أبابيل” الانقضاضية أسفرت عن:

  • ​تدمير آليتي “نميرا” المدرعتين في محوري زوطر الشرقية والخيام.
  • ​استهداف قوة عسكرية وآلية اتصالات وسيطرة عند تلة الصلعة.
  • ​قصف صاروخي وجوي مكثف استهدف تجمعات الجنود في البياضة، القوزح، رشا، ومنطقة إسكندرونة، مما أوقع قتلى وجرحى اعترف العدو بنقل بعضهم في حالات حرجة.

​قراءة سياسية وعسكرية لـ “الجوف نت”

​تثبت هذه الحصيلة العملياتية الشاملة أن المقاومة الإسلامية في لبنان تدير معركة استنزاف طويلة الأمد ومدروسة بعناية؛ فالعدو الذي عجز عن تثبيت أي نقطة ارتكاز داخل الأراضي اللبنانية، بات يعاني من تصدع جبهته الداخلية في الشمال.

​إن التكامل بين الصواريخ التكتيكية، الطيران المسير، والجرأة في الاختراق البري، يبعث برسالة واضحة لقادة الاحتلال: “لا أمان لقواتكم فوق الأرض، ولا في الجو، ولا حتى خلف الخطوط المحصنة”، وهو ما يجعل مغامرة البر الإسرائيلية مستنقعاً مفتوحاً على خسائر استراتيجية غير مسبوقة.