اليمن يجدد “ميثاق الغدير”: زخم ثقافي يجتاح المحافظات للتأكيد على ثوابت الأمة
الجوف نت | تقرير خاص
2 يونيو 2026
بزخم شعبي ورسمي متصاعد، دشن أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات الحرة فعاليات إحياء ذكرى “يوم الولاية” (عيد الغدير). هذه المناسبة التي يتوارثها اليمنيون جيلاً بعد جيل، تأتي هذا العام لتؤكد عمق الارتباط الروحي والتاريخي بمخرجات البلاغ النبوي في غدير خم، ولتعيد رسم ملامح الموقف اليمني الثابت في مواجهة التحديات الراهنة.
وتحوّلت المدن والمديريات اليمنية إلى ساحات مفتوحة للوعي، حيث انطلقت سلسلة من الأمسيات، الندوات، والمهرجانات الخطابية، التي تهدف إلى قراءة أبعاد هذه الذكرى وإسقاط قيمها على واقع الأمة المعاصر.
خريطة الفعاليات: حراك يتسع من العاصمة إلى السواحل والمديريات
لم تكن الاستعدادات مقتصرة على مركز دون آخر، بل شكلت لوحة صمود يمنية متكاملة:
- العاصمة صنعاء: احتضنت مديرية السبعين مهرجاناً جماهيرياً وثقافياً واسعاً تحت شعار “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”، تضمن لوحات إنشادية وكلمات توعوية تستمر على مدى أيام.
- الحديدة وبوابة الساحل: شهدت مديريات المحافظة ندوات فكرية ركزت على الهوية الإيمانية وجعل المناسبة محطة للتعبئة المعنوية.
- تعز والضالع: سجلت المحافظتان حضوراً لافتاً من خلال أمسيات ثقافية ناقشت سيرة الإمام علي (عليه السلام) كمنهج عملي لتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية.
ما وراء التاريخ: “الولاية” كصمام أمان فكري
في القراءة السياسية والثقافية للفعاليات، أكد الأكاديميون والباحثون المشاركون أن إحياء يوم الغدير ليس مجرد ارتداد عاطفي نحو التاريخ، بل هو ضرورة واقعية وحصانة فكرية.
محور التركيز: يرى القائمون على هذه الأنشطة أن مبدأ الولاية يمثل الامتداد الطبيعي للرسالة الإلهية، وهو المنهج الكفيل بحماية الأجيال الناشئة من الاختراق الثقافي وحملات التضليل الممنهجة التي تستهدف الهوية الإيمانية للمجتمع اليمني.
من غدير خم إلى فلسطين: الموقف اليمني لا يتجزأ
أبرز المضامين التي حملتها فعاليات هذا العام هي الربط المباشر بين المبدأ والموقف. فلم يعد “التولي” مجرد شعار، بل تجسد في سلوك سياسي وعسكري واضح يتبناه اليمن اليوم.
وقد أشار المتحدثون إلى أن الموقف اليمني المشهود في نصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة قوى الاستكبار العالمي ليس حدثاً معزولاً، بل هو ثمرة عمليّة لثقافة الغدير التي تنحاز تلقائياً للمستضعفين، وترفض الخنوع لمشاريع الهيمنة الدولية.
أبعاد مجتمعية: تعزيز التماسك والوعي
تجاوزت المناسبة إطارها الديني لتشكل رافعة اجتماعية تساهم في:
- تمتين الجبهة الداخلية: عبر تعزيز قيم التكافل، الإخاء، والالتفاف حول القيادة.
- بناء الوعي الجمعي: من خلال تقديم سيرة الإمام علي عليه السلام كنموذج للحكمة، الشجاعة، والإدارة العادلة للأمة.
يؤكد هذا الحراك المتجدد أن “يوم الولاية” سيبقى في وجدان اليمنيين بوصلة لا تخطئ، ومنهجاً يربط أصالة الماضي بتحديات الحاضر، ويرسم ملامح مستقبل مستقل ومكتفٍ بهويته.