أزمات متلاحقة تخنق المحافظات الجنوبية: قرار “الدولار الجمركي” وجرعة الوقود يشعلان موجة غضب شعبي


الجوف نت | خاص

​تواجه المحافظات الجنوبية والشرقية موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية والمعيشية، عقب القرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً، والتي قضت برفع سعر “الدولار الجمركي” تزامناً مع إقرار زيادة جديدة في أسعار المشتقات النفطية. هذه الخطوات قوبلت برفض شعبي ونقابي واسع، وسط تحذيرات من ارتدادات كارثية على حياة المواطنين الذين يعانون أساساً من تدهور مستمر في الأوضاع الإنسانية منذ أكثر من عقد.

​شلل في المنافذ البرية وتوقعات بهجرة تجارية

​وفي أولى ردود الفعل الميدانية، شهد منفذ الوديعة البري إضراباً شاملاً لمالكي شاحنات النقل الثقيل احتجاجاً على رفع الرسوم الجمركية. وأشار محتجون وسائقون إلى أن القرار سيتسبب في مضاعفة تكاليف الشحن، مما سينعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق.

تحذيرات تجارية: يرى مراقبون للحركة التجارية أن هذه الإجراءات قد تدفع الكثير من التجار والمستوردين إلى تحويل مسار سفنهم وبضائعهم نحو ميناء الحديدة والمنافذ الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء، بحثاً عن تسهيلات ورسوم جمركية أقل كلفة، الأمر الذي يهدد بتراجع الحركية التجارية والاقتصادية في موانئ عدن والمنافذ الجنوبية.

 

​قراءة في الأرقام: قفزات سعرية غير مسبوقة

​شملت الإجراءات الاقتصادية الأخيرة تعديلات هيكلية في أسعار الجمارك والوقود، وجاءت تفاصيلها على النحو التالي:

المادة / الخدمة

السعر السابق

السعر الجديد

نسبة الزيادة

الدولار الجمركي

750 ريالاً

1550 ريالاً

106%

مادة الديزل (20 لتراً)

29,500 ريال

36,000 ريال

24.5%

وتأتي هذه الجرعة السعرية في مادة الديزل بعد أسابيع قليلة من تحريك أسعار البنزين بنسبة تقارب 24%، مما يضع قطاع النقل والإنتاج المحلي أمام مأزق حقيقي نتيجة الارتفاع المزدوج في كلفة الوقود والرسوم الجمركية.

​تسلسل زمني: كيف تطور “الدولار الجمركي”؟

​لم يكن هذا القرار وليد اللحظة، بل يمثل المحطة الرابعة في سلسلة قرارات اتخذتها الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الخمس الماضية:

  • ما قبل يوليو 2021: استقرار طويل عند حاجز 250 ريالاً.
  • يوليو 2021: الرفع الأول إلى 500 ريال (بزيادة 100%).
  • يناير 2023: الرفع الثاني إلى 750 ريالاً لتغطية العجز الناتج عن توقف الصادرات النفطية.
  • مايو 2026: التحرير الكامل والربط بأسعار السوق ليتجاوز 1550 ريالاً.

​الخبراء يحذرون: تآكل القدرة الشرائية وتضخم قادم

​من جانبهم، انتقد خبراء اقتصاد وناشطون هذه السياسات، مؤكدين أن لجوء الحكومة إلى الموارد الجمركية والجرع السعرية يمثل الخيار الأسهل للتغطية على العجز المالي والفساد الإداري، بدلاً من تفعيل الأوعية الإيرادية الحقيقية وإلزام الأطراف والمكونات السياسية (مثل المجلس الانتقالي وحزب الإصلاح) بتوريد الموارد المحلية إلى البنك المركزي في عدن.

​وأوضح الاقتصاديون أن الحديث عن حزم معالجات أو زيادة الرواتب بنسبة 20% هي خطوة غير مجدية، كونها تتبخر فوراً أمام التضخم المتسارع وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن المواطن البسيط يبدو الحلقة الأضعف في هذه الدائرة المعقدة.

​وتعاني العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات من تدهور حاد في الخدمات العامة، وفي مقدمتها قطاعا الكهرباء والمياه، وسط غياب الرقابة الصارمة على الأسواق لحماية المستهلك من جشع المضاربين، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات قاتمة قد تفضي إلى كارثة إنسانية ومعيشية أوسع نطاقاً.