الوحدة والمقاطعة: منهج متكامل للمواجهة في خطاب السيد القائد
الوحدة والمقاطعة: منهج متكامل للمواجهة في خطاب السيد القائد
الجوف نت | خاص
في محاضرته الرابعة ضمن سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، قدم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي رؤية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة، مرتكزاً على محورين أساسيين: صون الوحدة اليمنية في وجه المؤامرات المستمرة، وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية كأداة فاعلة للتصدي لأعداء الأمة.وقد لفت السيد القائد إلى أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمثل استحقاقاً وطنياً لا يمكن التفريط به، مؤكداً على أهمية الأسس الصحيحة التي تضمن بقاءها. كما شدد على أن المقاطعة الاقتصادية ليست مجرد موقف، بل هي وسيلة جهادية مؤثرة لمواجهة الهجمات التي تستهدف الأمة على مستويات متعددة، والتي تسعى لتحويل الشعوب العربية والإسلامية إلى أهداف سهلة للاستغلال والهيمنة.الوحدة اليمنية: تشخيص دقيق للمهددات وعوامل الصمودفي تحليله لمحور الوحدة اليمنية، أوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن حديث السيد القائد تضمن تشخيصاً عميقاً للمهددات التي تستهدف الوحدة، والعوامل الضامنة لبقائها. وأشار الفرح إلى أن الوحدة اليمنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجوانب الإيمانية التي أكد عليها القرآن الكريم، والتي تمثل أساس قوة الأمم، في حين يسعى الأعداء دوماً إلى تشتيت الشعوب وتمزيقها لإضعافها والسيطرة عليها.وكشف الفرح أن الاستعمار البريطاني في المناطق الجنوبية اتبع سياسة “فرق تسد”، وأن الوحدة اليمنية كانت إنجازاً تاريخياً عظيماً للشعب اليمني. إلا أن الأطماع الحزبية والفئوية والشخصية شكلت أبرز التهديدات التي واجهتها منذ السنوات الأولى. وأكد أن المرتزقة لم يتحركوا دفاعاً عن الوطن، بل سعياً وراء المصالح والمناصب والأموال، مشيراً إلى أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، كرفع الدولار الجمركي، تهدف إلى تحميل الشعب مزيداً من الأعباء وتحقيق مكاسب مالية على حساب معاناة المواطنين.وأضاف الفرح أن ما يجري في المحافظات المحتلة يرتبط بتوجيهات ومشاريع خارجية، مستشهداً باللقاءات بين مسؤولين ماليين ومؤسسات اقتصادية في عدن وجهات دولية وسفارات أجنبية، والتي انعكست في قرارات اقتصادية ضارة بالمواطنين. وحذر من أن الارتهان للخارج يمثل أخطر التهديدات للوحدة اليمنية، مؤكداً أن القوى الخارجية لا يهمها استقرار اليمن أو وحدته، بل تسعى لاستغلال موقعه وثرواته وإبقائه في حالة ضعف وتبعية، وأن الهيمنة الأمريكية والبريطانية كانت تتحكم حتى في القرارات الداخلية للدولة.
وشدد الفرح على أن النهج التحرري واستشعار الشعب لخطر الهيمنة الخارجية واستهداف ثرواته وموقعه الجغرافي يعزز من حالة التماسك والوحدة الوطنية. كما أكد أن الهوية الإيمانية الجامعة هي الضمانة الأساسية لوحدة الأمة وتماسكها، منتقداً سياسات ما بعد الوحدة التي مزقت المجتمع إلى أحزاب وفئات متصارعة. واتهم السعودية بالتحرك ضمن المشروع الأمريكي والبريطاني، نافياً وجود أي تهديد حقيقي لليمن تجاه السعودية، ومعتبراً أن المخاوف المعلنة ليست سوى ذرائع لتبرير التدخل وتنفيذ أجندات خارجية.من جانبه، أكد الباحث الفلسطيني الدكتور محمد البحيصي أن الهوية الإيمانية الجامعة هي الضمانة الأساسية لبقاء اليمن ووحدته، مشيراً إلى أنها حفظت اليمن عبر القرون من الانقسام والتفكك، رغم محاولات الاستعمار والقوى الخارجية إثارة النزعات القبلية والمناطقية والطائفية. وشدد البحيصي على أن الحفاظ على هذه الهوية يعزز تماسك المجتمع بعيداً عن الانقسامات السياسية والمذهبية التي تسعى القوى الخارجية إلى تغذيتها.وأشار البحيصي إلى أن اليمن تعرض عبر تاريخه لمحاولات متواصلة للهيمنة، من الاستعمار البريطاني والبرتغاليين والأتراك، وصولاً إلى العدوان السعودي الذي سعى لاختراق اليمن تحت عناوين مذهبية وطائفية، وأن الجماعات المرتبطة بالسعودية مارست خطاباً تكفيرياً بحق الشعب اليمني. ونوه إلى أن السعودية سعت، منذ ما بعد ثورة الـ26 من سبتمبر، إلى إبقاء اليمن في حالة ضعف وتشرذم، انطلاقاً من معادلة تقوم على أن قوة اليمن تعني ضعف السعودية، وأن الرياض اعتادت التعامل مع اليمن كساحة نفوذ تابعة لها.
وأوضح البحيصي أن السعودية لم تتعامل مع اليمن من منطلق التنمية، بل من منطلق استنزاف ثرواته ومنع شعبه من الاستفادة من مقدراته، وتدخلت حتى في ملفات النفط والزراعة لمنع استخراج النفط من بعض المحافظات، بهدف إبقاء اليمن بعيداً عن دوره التاريخي والحضاري. وأضاف أن اليمن كان يمثل عبر التاريخ “الركن السعيد” وسلة غذاء للمنطقة، وأن الاهتمام الخارجي به يرتبط برغبة القوى الغربية والإقليمية في منعه من استعادة مكانته التاريخية.
المقاطعة: سلاح اقتصادي ومحفز تنموي
في الجانب الآخر من محاضرة السيد القائد، الذي تحدث فيها عن المقاطعة وأهميتها ومخاطر التفريط بها، أكد محمد الفرح على أهمية المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية والصهيونية، معتبراً أنها “جهاد في سبيل الله” ووسيلة مؤثرة وسهلة لمواجهة الأعداء. ولفت إلى أن الأموال التي تنفق على شراء تلك المنتجات تساهم بشكل مباشر في تمويل الجرائم المرتكبة بحق الشعوب، وأن المقاطعة أثبتت تأثيراً اقتصادياً كبيراً خلال حملات سابقة.وتطرق الفرح إلى إغلاق مئات المطاعم التابعة لشركات أمريكية وما سببته من خسائر بمئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى تراجع مبيعات شركات كبرى في عدد من الدول العربية نتيجة حملات المقاطعة. وأشار إلى أن مسؤولين إسرائيليين وصفوا المقاطعة بأنها أحد أكبر الأخطار التي تهدد الاقتصاد الإسرائيلي، مؤكداً أن استمرارها يؤدي إلى خسائر اقتصادية وتراجع في الصادرات وفقدان آلاف الوظائف.
ودعا إلى تعزيز الوعي الشعبي بأهمية المقاطعة، واعتبارها مسؤولية تبدأ من الفرد وتمتد إلى التاجر والحكومة، مع أهمية سن قوانين تحد من دخول المنتجات التابعة للشركات الداعمة للعدو، مؤكداً أن أقل ما يمكن أن يقدمه الإنسان هو المقاطعة إذا لم يكن قادراً على أشكال أخرى من المواجهة.كما أكد الفرح أن المقاطعة تمثل حافزاً لتشجيع الإنتاج المحلي وتحقيق الأمن الغذائي والصناعي، موضحاً أن الأمة تمتلك ثروات وإمكانات كبيرة تؤهلها للنهوض الاقتصادي، غير أن السياسات الخاطئة والارتهان للخارج حالتا دون استثمار تلك الإمكانات. وتحدث عن أهمية التوعية بخطورة بعض المنتجات على المستوى الصحي والنفسي، معتبراً أن بعض الصناعات قد تُستخدم للإضرار بصحة الشعوب والتأثير على وعيها وتركيبتها المجتمعية، في إطار مخططات تستهدف الأمة.وفي ختام حديثه، تطرق الفرح إلى أن الأموال العربية والإسلامية المستثمرة في الغرب تُقدر بتريليونات الدولارات، معتبراً أن توجيه هذه الأموال نحو الاقتصاد الأمريكي والغربي يسهم في دعم الهيمنة والعدوان على شعوب المنطقة، داعياً إلى استثمار الثروات والإمكانات داخل البلدان العربية والإسلامية لتحقيق التنمية والاستقلال الاقتصادي.من جهته، اعتبر البحيصي أن الأزمة الحقيقية التي تعيشها الأمة تكمن في عدم الاستجابة لتوجيهات الله، موضحاً أن “الاستماع” في المفهوم القرآني لا يعني مجرد السماع، وإنما الاستجابة العملية، معتبراً أن حالة التراجع والضياع التي تعيشها الأمة ترتبط بالإعراض عن تعاليم الله.