اتفاق الأسرى بين صنعاء والرياض.. “الصبر الاستراتيجي” يفرض الملف الإنساني ويفكك الرهانات الأمريكية
اتفاق الأسرى بين صنعاء والرياض.. "الصبر الاستراتيجي" يفرض الملف الإنساني ويفكك الرهانات الأمريكية
الجوف نت | تقرير خاص
معادلة الثبات تفرض شروطها
شهد مسار التفاهمات السياسية بين صنعاء والرياض تحولاً بارزاً بنجاح اتفاق تبادل الأسرى الجديد، وهو الإنجاز الذي حظي بقراءات تحليلية واسعة من قبل مراقبين وسياسيين أكدوا من خلالها قدرة صنعاء على انتزاع الملفات الإنسانية وفرضها كأولوية قصوى فوق طاولة المفاوضات، متجاوزة كافة الضغوط العسكرية والاقتصادية التي حاولت قوى التحالف الدولي والإقليمي فرضها في المرحلة الماضية.
وأجمع محللون سياسيون لموقع “الجوف نت” أن هذا التقدم المحرز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لنهج “الصبر الاستراتيجي” والثبات الميداني والسياسي، مشيرين إلى أن هذا الملف الإنساني يمثل بوابة إلزامية وممهداً حقيقياً لانتزاع بقية الاستحقاقات السيادية للشعب اليمني.
تفكيك المماطلة وإفشال ورقة الضغط الإقليمي
في قراءة لخلفيات التباطؤ السابق، أوضح المحلل السياسي العميد عبدالغني الزبيدي أن إنجاز هذا الملف الإنساني كان يفترض أن يرى النور منذ فترة طويلة، إلا أن قوى التحالف ـ وبتوجيهات أمريكية مباشرة ـ تعمدت المماطلة والربط بين الملف الإنساني والتطورات الإقليمية، لا سيما بعد الموقف اليمني التاريخي والمساند لقطاع غزة.
وأشار الزبيدي إلى أن الإدارة الأمريكية والسعودية راهنتا على استخدام ورقة الأسرى والضغوط الاقتصادية كوسيلة لابتزاز صنعاء ودفعها لتقديم تنازلات في موقفها المناصر لفلسطين، إلا أن حكمة القيادة في إدارة التفاوض باحترافية عالية، مسنودة برسائل عسكرية رادعة في البحر والميدان، هي التي أفشلت هذه المراهنات وأجبرت الطرف الآخر على الرضوخ للتفاهمات الإنسانية.
الأبعاد السيادية والأثر المجتمعي لبناء الثقة
من جانبه، تناول الباحث السياسي الدكتور عارف مثنى العامري، رئيس المركز الجيوسياسي للدراسات الاستراتيجية، الأبعاد المجتمعية للاتفاق، مؤكداً أن ملف الأسرى يحمل حساسية بالغة لدى آلاف الأسر اليمنية، وهو ما يجعله المقياس الحقيقي لجدية أي توجه نحو السلام الشامل.
ولفت العامري إلى أن القيادة الثورية، ممثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وضعت الاحتياجات الأساسية للمواطنين كخطوط حمراء في كافة جولات التفاوض، موضحاً أن نجاح المفاوضين في هذا الجانب يمنح الوسطاء مساحة أوسع للتحرك، ويعزز موقع صنعاء كطرف تفاوضي قوي ومستقل يستند إلى التفويض الشعبي ويرفض أي إملاءات خارجية تمس سيادة القرار الوطني.
الوفاء للتضحيات.. انتصار لمنطق المسؤولية
بدوره، اعتبر المحلل السياسي الدكتور يوسف الحاضري أن إنجاز الاتفاق، رغم حجم العراقيل والضغوط الأمريكية والإسرائيلية المستمرة على الرياض، يمثل انتصاراً أخلاقياً للنهج الذي تتبناه صنعاء.
وبيّن الحاضري أن القيادة السياسية وضعت ملف الأسرى في صدارة الأولويات، كونه يرتبط مباشرة بالمجاهدين الذين قدموا التضحيات في جبهات الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن تقديم صنعاء للتسهيلات الممكنة لإنجاح الصفقة يعكس روح المسؤولية الدينية والوطنية للدولة تجاه أبنائها، ويفضح زيف المتباكين على الشأن الإنساني من الأطراف الأخرى.
الخلاصة: خارطة الاستحقاقات القادمة
يؤكد التقرير أن اتفاق تبادل الأسرى ليس مجرد إجراء تفاوضي عابر، بل هو مؤشر على معادلة قوى جديدة فرضتها صنعاء في الميدان والسياسة. ويضع هذا النجاح الأطراف الدولية والإقليمية أمام استحقاقات أكبر لا يمكن التهرب منها أو تجزئتها، وعلى رأسها:
- الصرف الفوري لمرتبات كافة موظفي الدولة من عائدات الثروات النفطية والغازية اليمنية.
- الرفع الشامل والكامل للحصار عن الموانئ والمنافذ اليمنية.
- فتح مطار صنعاء الدولي بصورة كلية ودون أي قيود.
إن الالتزام الكامل بتنفيذ هذه البنود الإنسانية والسيادية هو وحده الكفيل بالانتقال نحو أي تسوية سياسية وعسكرية شاملة ومستدامة، تحفظ لليمن وحدته، استقلاله، وكرامة شعبه.