الرؤية الاستراتيجية للسيد القائد في مواجهة حرب الاختراق وتفكيك مخططات السيطرة الأنجلو-صهيونية
الجوف نت | خاص
تشخيص ذروة المواجهة ورسم خارطة البصيرة
في إطار الرؤية الاستراتيجية الشاملة لليمن ومحور المقاومة في مواجهة التحديات الراهنة، وضمن سلسلة المحاضرات التوجيهية المتسلسلة تحت عنوان “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، قدم قائد الثورة، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، تشخيصاً دقيقاً لواقع الأمة الإسلامية في ذروة مواجهتها المصيرية مع العدو الصهيوني والأمريكي.
ومستنداً إلى الدلالات المنهجية القرآنية، وما قدمه “شهيد القرآن” السيد حسين بدر الدين الحوثي في دروسه، رسم السيد القائد خارطة طريق متكاملة الأبعاد، تنطلق من محورية بناء الوعي، والتحذير من استراتيجية “الانتظار والتفريط”، ووضع نقاط حاسمة لتحصين الجبهة الداخلية وسد الثغرات الأمنية والاقتصادية.
بناء الوعي الاستباقي ومخاطر “ثقافة الانتظار”
أوضح السيد القائد أن الأمة تعيش مرحلة تاريخية استثنائية تتطلب بلوغ درجات عالية جداً من البصيرة في مقابل حملات تضليلية مكثفة تقودها الصهيونية العالمية وأعوانها، مستغلةً وسائل تكنولوجية وإعلامية متطورة.
وانتقد السيد القائد بشدة حالة اللامبالاة والغفلة التي تسعى القوى المعادية لتكريسها، محذراً من أن رؤية “الانتظار” تتيح للعدو فرصة تنفيذ مؤامراته وبلوغ أسوأ مراحل استهدافه للسيطرة على المقدسات في مكة والمدينة وفلسطين، ليصبح التحرك بعد ذلك عديم الجدوى.
واستعرض القائد الفارق بين استراتيجيتين تاريخيتين؛ أولاهما التفريط العربي الذي ترك المجتمع الفلسطيني في وضعية الاستضعاف ولم تهدف التدخلات العسكرية السابقة إلى بناء قوة الشعب الذاتية، وثانيهما الدعم الغربي الصهيوني الذي تبنى الحركة الصهيونية وعمل على تأمين التفوق العسكري لإسرائيل منذ عهد الاحتلال البريطاني لإقامة مشروع “إسرائيل الكبرى” والسيطرة على الشرق الأوسط.
تحصين الجبهة الداخلية وسد ثغرات الاختراق الأمني
انطلاقاً من الفلسفة القرآنية في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾، أكد السيد القائد أن مفتاح الهزيمة أو الإضرار بالأمة يأتي من داخلها عبر استغلال الوضعيات المخلولة ونقص الوعي والثرثرة، مما يسهل على العدو تحقيق الاختراق الأمني والمعلوماتي، بينما يبني التحصين الداخلي والقائم على الرشاد الأمني واليقظة جبهة منيعة واستقامة كاملة تواجه أساليب الاستدراج.
ودعا القائد إلى تفعيل “الإرشاد الأمني” وإدراج الوعي الأمني ضمن البرامج الإعلامية، المقررات التعليمية، والورش التدريبية، مع ضرورة فضح أساليب التجسس عبر الاستفادة من اعترافات خلايا التجسس الموقوفة مؤخراً لتفكيك طرق الاستدراج في “المقائل” واللقاءات اليومية ومواقع التواصل. كما حذر من مغبة التذمر وتفسير الإجراءات الوقائية والأمنية كقيود، لأن البديل هو الاستهتار الذي يستغله العدو لتنفيذ الاغتيالات والتفجيرات.
أساليب التجنيد، الإفساد الأخلاقي، والغطاء الإنساني
كشف قائد الثورة عن الوسائل القذرة التي يعتمدها الأعداء للإسقاط والتجنيد، وتدمير العزة الإيمانية للسيطرة على القرار السياسي والأمني، مستشهداً بنموذج وثائق “جيفري إبستين” كشاهد عالمي حكي على كيفية إيقاع قادة ورجال مال في فخ الرذيلة لابتزازهم وتوظيفهم استخباراتياً.
كما عمد القائد إلى تعرية توظيف المنظمات الدولية واستخدام “العناوين الإنسانية” كغطاء للتجسس والرصد الميداني للمنشآت الحيوية، ومخازن السلاح، والقوة الصاروخية والبحرية في اليمن، مشيراً إلى الخلية المحلية التي تم ضبطها مؤخراً والتي كانت تُدار من عنصر أجنبي وقدمت معلومات وإحداثيات مباشرة للعدو.
المقاطعة الاقتصادية وسلاح الأسواق كواجب سيادي
اعتبر السيد القائد أن مقاطعة بضائع الأعداء هي الترجمة العملية المعاصرة لمقاطعة “الكلمة” (راعِنا) في العهد النبوي، لمواجهة حرب الاستنزاف المالي والبيولوجي التي يمارسها الأعداء.
وعلى الصعيد المالي، تجني الشركات الصهيونية والغربية مليارات الدولارات سنوياً من الأسواق الإسلامية (مثل قطاع التبغ والسجائر)، وتحول الأمة إلى شعوب مستهلكة تعاني البطالة وتكتفي بتصدير المواد الخام بأرخص الأثمان وتستوردها بأغلاها. أما على الصعيد البيولوجي والصحي، فقد أطلق القائد تحذيراً حاسماً من استخدام الأعداء للشركات الكبرى لتمرير مركبات سمية مدسوسة في المنتجات تهدف إلى توريث أمراض مستعصية، أو نشر العقم لتحديد النسل، أو بلادة الحالة النفسية لقتل دوافع الاهتمام والغيرة لدى الفرد.
وقدم القائد شاهداً حياً على هذا النهب الاقتصادي من واقع الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث اعتمد الجيش الأمريكي على شركات إسرائيلية وأمريكية لتوريد المتطلبات الغذائية الأساسية لحرمان المزارع العراقي من العوائد، إلى جانب السيطرة على النفط العراقي عبر إيداع عائداته في البنك الاحتياطي الأمريكي، والتحكم بالقرار المالي عبر صرف ربع الإيرادات فقط للحكومة العراقية وفق الشروط الأمريكية وموافقتها.
حتمية النصر بالاستقامة والتسليم
خلص السيد القائد في مقاربتة المنهجية إلى أن الاستقامة الجمعية والتسليم المطلق للهدى القرآني هما المفتاح الأساسي لإجهاض مؤامرات الأعداء. وأكد أن تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية، ورفع اليقظة الأمنية، والانتقال من مرحلة رد الفعل إلى الاستباقية، كفيل بتحقيق الوعد الإلهي بالنصر الحتمي مهما بلغت قوة الأعداء وتطور وسائلهم التدميرية.