بين بغي الماكر.. وانتصار الحق
عبد المجيد جمعان
في عوالم تموجُ بالمتناقضات، يبرز صراعٌ قديم قدم الأزل؛ صراع لا تحكمُه القوة العضلية بقدر ما تحكمه الاستقامةُ في مواجهة الالتواء.
إنه التضادُ الصارخُ بين بغي الماكر الذي يظن أنه ملك زمام الأمور، وبين انتصار الحق الذي يشرق حتمًا مهما طال ليل الخديعة.
خيوط المكر الواهية
يبدأ الباغي برسم خيوطَه في الظلام، معتمدًا على ذكاءٍ مشوبٍ بالخبث، متدثرًا بعباءة الزيف.
يظن الماكر أن إحكامَ الخطة وتغييبَ الوعي هما سلاحُه الذي لا يُقهَر؛ فيبني قصورًا من الأوهام على أنقاض الصدق.
لكن المكر، مهما بلغت دقته، يحمل في طياته بذور فنائه؛ لأنه يفتقر إلى الأَسَاس الأخلاقي الذي يمنح الأفعال ديمومتها.
إن البغي يصرع أهله، وإن الظلم مرتع وخيم.
صمود الحق وثباته
على الضفة الأُخرى، يقف الحقُّ هادئًا، واثقًا، ومستقيمًا.
لا يحتاجُ الحقُّ إلى صراخ أَو تزييف، فجماله في جهارته.
قد يتعرض أصحابُ الحق للأذى، وقد يُحاصرون بمكائد الماكرين، لكنهم يمتلكون صلابة اليقين.
فالحق لا يهتزم لأنه يستمد قوته من قوانين الكون الثابتة، ومن فطرة البشر التي تنبذ الزور ولو بعد حين.
لحظة الانكشاف والانتصار
عندما تصطدم رياح الحقيقة بجدران المكر الهشة، تتهاوى الأخيرة كبيت العنكبوت.
انتصار الحق ليس مُجَـرّد فوز في معركة، بل هو إعادة التوازن للكون.
المكر: ينتهي بالخزي والعزلة.
الحق: ينتهي بالتمكين والخلود.
في نهاية المطاف، يبقى الماكر سجين تدبيره، بينما يحلق صاحب الحق في فضاءات الحرية، مؤكّـدًا أن دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة