ضربات تتصاعد واعترافات تفضح.. المقاومة الإسلامية في لبنان ترسم معادلات الاستنزاف وتُسقط أوهام “الحسم” الصهيوني


في مشهد ميداني متسارع يختزل تحولات عميقة في مسار المواجهة، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان فرض إيقاعها القتالي بثبات وتصاعد، عبر عمليات نوعية تضرب عمق الكيان الصهيوني شمال فلسطين المحتلة، بالتوازي مع تزايد الاعترافات داخل دوائر العدو بعجزه عن تحقيق أهدافه المعلنة.

وبين نار الميدان وضجيج الإعلام العبري، تتكشف حقيقة المعركة: مقاومة تمسك بزمام المبادرة، وعدو يتخبط بين سقف سياسي مرتفع وواقع ميداني مأزوم.

عمليات نوعية متواصلة.. وتكتيك ناري يضرب العمق

منذ ساعات الفجر الأولى ليوم الاثنين 6 أبريل 2026، نفذت المقاومة الإسلامية في لبنان سلسلة عمليات نوعية بلغت ست عمليات حتى ساعات الظهيرة، استهدفت خلالها مستوطنات وتجمعات عسكرية للعدو في عمق الشمال المحتل، في إطار معركة “العصف المأكول”.

وشملت الضربات قصف مستوطنات ليمان، حورفيش، شلومي، ونهاريا بصليات صاروخية متتابعة، في رسالة واضحة بأن الجبهة الداخلية للعدو باتت تحت نيران مستمرة، فيما استهدفت المقاومة تجمعات لجنود وآليات العدو عند بوابة فاطمة – النقطة الحدودية ذات الحساسية الاستراتيجية – وكذلك في موقع إبل القمح، الذي يمثل عقدة رصد واشتباك حيوية على الخط الأزرق.

وتعكس هذه العمليات قدرة المقاومة على اختيار أهدافها بدقة، وتوظيف الجغرافيا القتالية بفعالية، خصوصاً في مناطق مثل كفركلا وإبل القمح، حيث تسعى إلى منع أي محاولة تقدم بري، وإبقاء قوات العدو تحت ضغط ناري دائم.

تكتيكات متطورة.. من الصواريخ إلى المسيّرات

لا تقتصر عمليات المقاومة على القصف الصاروخي، بل تتعداه إلى استخدام وسائل متقدمة، كما أظهر الإعلام الحربي مشاهد استهداف موقع يتمركز فيه جنود العدو في وادي العيون عبر مسيّرة انقضاضية، في تأكيد إضافي على تطور القدرات الهجومية وتنوع أدوات الاشتباك.

ويشير مراقبون إلى أن المقاومة تعتمد مزيجاً من الكر والفر والتدرج في استخدام القوة، ما يربك حسابات العدو ويمنعه من تثبيت أي إنجاز ميداني، وهو ما انعكس في تراجع أهدافه من السيطرة الواسعة إلى محاولات محدودة لا تتجاوز بضعة كيلومترات.

خسائر متراكمة.. استنزاف يطال العتاد والهيبة

وبحسب تقديرات ميدانية، تكبد العدو الصهيوني خسائر مادية كبيرة خلال المواجهات، شملت تدمير ما بين 150 إلى 180 آلية عسكرية، بينها منظومات متقدمة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي يتعرض له جيش الاحتلال على جبهة لبنان.

هذا الاستنزاف لا يقتصر على العتاد، بل يمتد إلى البنية العملياتية والقدرة على المناورة، في ظل الضربات الدقيقة التي تستهدف التجمعات والتحركات العسكرية بشكل متكرر.

اعترافات صهيونية.. انهيار السردية الرسمية

بالتوازي مع تصاعد العمليات، بدأت تتكشف داخل الكيان الصهيوني حالة من الانكشاف الإعلامي والسياسي، حيث أقرت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن الجيش شريك في ترويج صورة مضللة بشأن قدرات حزب الله وإمكانية نزع سلاحه، مشيرة إلى فجوة عميقة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني.

وسخرت الصحيفة من خطاب وزير الحرب، واصفة إياه بـ”الاستعراضي”، في حين حمّلت المؤسسة العسكرية مسؤولية رفع سقف التوقعات دون امتلاك أدوات تحقيقها، خاصة مع استمرار حضور حزب الله بقوة في الميدان.

كما كشفت تسجيلات لقائد المنطقة الشمالية عن صدمة داخلية من استمرار قدرات المقاومة، رغم الادعاءات السابقة بإنهاء تهديدها، في اعتراف ضمني بفشل التقديرات الاستخبارية.

أرقام تكشف الحقيقة.. قوة لا يمكن تحييدها

وفي السياق ذاته، قدّم خبراء صهاينة قراءة أكثر واقعية، حيث أكد البروفيسور إيال زيسر أن الحديث عن “تدمير قدرات حزب الله” لا يعكس الحقيقة، موضحاً أن بقاء عشرات الآلاف من الصواريخ والمقاتلين يعني أن التهديد لا يزال قائماً وبقوة.

كما أقرّ بأن الأهداف المعلنة، مثل إنشاء شريط أمني أو إبعاد خطر الصواريخ المضادة للدروع، تبدو غير قابلة للتحقق، في ظل الأداء الحالي للجيش.

جبهة داخلية تحت النار.. والمستوطنون في الملاجئ

على مستوى الجبهة الداخلية، تتصاعد حالة القلق والانهيار النفسي، حيث أكد مسؤولون في مستوطنة المطلة أن السكان يعيشون بلا حياة طبيعية، في ظل القصف المستمر وغياب منظومات إنذار فعالة.

وكشفت المعطيات عن إطلاق نحو 460 صاروخاً مضاداً للدروع على المستوطنة منذ بداية المواجهة، ما أدى إلى دمار واسع، وأجبر السكان على البقاء في الملاجئ، في مشهد يعكس عمق التأثير الذي تفرضه المقاومة على الداخل الصهيوني.

“فيتنام جديدة”.. مأزق استراتيجي مفتوح

ومع تزايد الخسائر وتعثر العمليات البرية، بدأت وسائل إعلام عبرية تصف الجبهة اللبنانية بأنها تتحول إلى “فيتنام ثانية”، في إشارة إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة، تفتقر إلى أفق الحسم.

كما أقرت تقارير ميدانية باستمرار نقل الجرحى عبر المروحيات بشكل يومي، في ظل كمائن مركبة تنفذها المقاومة في الجنوب اللبناني، تستهدف الجنود والضباط على حد سواء.

مسار تصاعدي يعيد رسم موازين القوة

تكشف مجمل هذه المعطيات عن مشهد استراتيجي جديد يتشكل على جبهة لبنان، عنوانه مقاومة تتصاعد عملياتها بثقة، وعدو يواجه مأزقاً مركباً بين الفشل الميداني والانكشاف الإعلامي. وبينما تستمر الضربات الدقيقة في استنزاف قدرات الاحتلال، تتهاوى رواياته الرسمية أمام اعترافات قادته وإعلامه، لتؤكد أن معركة “العصف المأكول” لم تعد مجرد مواجهة حدودية، بل مساراً تصاعدياً يعيد رسم موازين القوة في المنطقة.