العصف المأكول” يكسر سقف نتنياهو.. المقاومة اللبنانية تحول وعود “الحسم” إلى إحباط صهيوني”

العصف المأكول” يكسر سقف نتنياهو.. المقاومة اللبنانية تحول وعود “الحسم” إلى إحباط صهيوني”

​في مشهدٍ يعيد التذكير بمرارة الإخفاق الصهيوني التاريخي، يقف كيان الاحتلال اليوم أمام لحظة الحقيقة التي حاول طويلاً الهروب منها خلف ستار التصريحات الرنانة والتهديدات الجوفاء.

منذ الثاني من مارس الماضي، ومع انطلاق معركة “العصف المأكول” التي أعلنتها المقاومة الإسلامية في لبنان، لم يعد الميدان مجرد ساحة لاشتباك النيران، بل تحول إلى منصة لإسقاط الأوهام السياسية التي بنى عليها بنيامين نتنياهو وفريقه الحالم استراتيجيتهم المزعومة لتغيير وجه الشرق الأوسط.

اليوم، تبرز التصدعات العميقة في جدار الموقف الصهيوني، ليس فقط من خلال الصواريخ والمسيرات التي تدك العمق المحتل، بل عبر الألسنة التي نطق بها ضباط وقادة ميدانيون صهاينة، معترفين بأن العمل العسكري لن يؤدي إلى نتائج متقدمة ضد المقاومة، مما ولد موجة عارمة من الإحباط بين قطعان المستوطنين الذين اكتشفوا أن حكومة “النصر المطلق” لا تبيعهم سوى سراب متجدد.

معضلة السقف المرتفع.. ارتدادات “الوهم” من غزة إلى الشمال

​يعيش الكيان الصهيوني اليوم مأزقاً استراتيجياً يتلخص في “فجوة التوقعات الهائلة” التي صنعها الخطاب السياسي المتطرف.

فبينما كان نتنياهو يَعِد مستوطنيه بنصر مطلق في غزة، وبإعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بعد تجريد حزب الله من سلاحه، جاءت الحقائق الميدانية لتثبت أن “القصة نفسها” تتكرر، وبذات الفشل الذريع.
​هذا التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي عالي النبرة والواقع العسكري المناقض له تماماً، هو الكذبة التي سار بها نتنياهو وفريقه.

لقد اختبر المستوطنون هذا الوهم في غزة، وهم اليوم يكتشفون أن ذات السيناريو يُعاد في الساحة الشمالية ومع إيران أيضاً.

إن الوعود بتغيير النظام في إيران، أو تحويل حزب الله إلى قوة بلا مخالب، ارتدت سلباً على الجبهة الداخلية للعدو؛ فالمستوطنون الذين فروا إلى الملاجئ على أمل أن “التهديد سيزول يوماً ما”، أدركوا أن هذا اليوم لن يأتي، وأن الوعود السياسية ما هي إلا مسكنات مؤقتة تزيد من حدة السقوط عند الارتطام بالواقع.

​ “عمى التقديرات”.. حين يعترف القاتل بعجزه

​لقد كشف النقاش الصهيوني الداخلي عن مشكلة أعمق يعانيها الكيان، وهي “عمى التقديرات” حول قدرات المقاومة الإسلامية في لبنان.

فانطلاق الصهاينة من فرضيات غير دقيقة وضعهم أمام تقلبات ميدانية معاكسة تماماً لما خططوا له.

ولعل أكثر ما أثار غضب سكان الشمال وأخرجهم عن طورهم، هو تلك الإحاطة التي قدمها مسؤول كبير في “القيادة الشمالية” أمام المراسلين العسكريين، حيث اعترف بوضوح وصادم: “تفكيك حزب الله من سلاحه ليس من أهداف الحرب”.

هذا التصريح لم يكن مجرد تقييم تقني، بل كان بمثابة إعلان وفاة لكل الوعود التي أُطلقت لسكان كريات شمونة والمطلة وبلدات الشمال.

هؤلاء الذين توسل إليهم المسؤولون لشهور للعودة، قائلين لهم إن “كل شيء سيكون على ما يرام”، اكتشفوا في الشهر الأخير أن كل شيء حدث ما عدا أن يكونوا بأمان.

لقد أدرك “الحكماء” في الكيان (وإن كان متأخراً) أن الحرب هي استمرار للسياسة، وأن تحقيق هدف بحجم تفكيك حزب الله يتطلب احتلال لبنان بالكامل، وهو أمر يقر الجميع اليوم بأن “لا أحد منا يستطيع فعله”.

الميدان يتكلم.. عمليات “العصف المأكول” تدك مراكز الثقل

​لقد لخصت الساعات الاثنين والسبعين الماضية مشهد العجز الصهيوني أمام عنفوان المقاومة؛ حيث نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية أكثر من 150 عملية عسكرية نوعية شملت دك القواعد الاستراتيجية كميرون ودادو، واستهداف تجمعات جنود العدو وآلياته بالصواريخ الموجهة والمسيرات الانقضاضية والكمائن النوعية في البيّاضة وحولا وعيناتا، وصولاً إلى قصف حيفا وصفد ونزولاً لمستوطنات الحافة الأمامية، في ردٍ حاسم على تصاعد العدوان الصهيوني.

هذا الزخم الميداني المتصاعد أكد أن المقاومة معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها، وأنها تملك المبادرة الكاملة في اختيار الزمان والمكان المناسبين للرد على تجاوزات العدو وإجرامه، مظهرةً سيطرة تامة على جغرافيا المواجهة من الناقورة وصولاً إلى أعالي الجليل.

الإحباط الصهيوني.. “كاتس ونتنياهو يخدعونكم”

​تراكمت تداعيات الفجوة بين الوعود والواقع لتنفجر في وجه المستويين السياسي والعسكري.

وسائل الإعلام العبرية لم تعد قادرة على إخفاء حجم التذمر؛ حيث صرح مراسل القناة 12 العبرية “ألموغ بوكير” بمرارة مخاطباً المستوطنين: “رئيس الحكومة نتنياهو، وزير الحرب كاتس، ورئيس الأركان يخدعونكم علناً”.

​هذا الاعتراف الصريح بالخداع الرسمي هو أخطر ما يواجه الكيان في وقت الحرب؛ فالكذب يفتك بالمعنويات، وعندما يكتشف المستوطنون أن أهداف الحرب “تتقلص” ميدانياً بينما “تتضخم” إعلامياً، تتعزز حالة الإخفاق الاستراتيجي.

لقد تحولت الاستراتيجية المدعاة إلى “كذبة متنقلة” تسير بكيان العدو نحو المجهول، بينما يظل حزب الله وقدراته لغزاً لا يملك الصهاينة مفاتيحه، رغم كل التكنولوجيا والدعم الدولي.

​الختام: المقاومة سيدة الميدان والقدر

​إن حصاد العمليات البطولية للمقاومة الإسلامية في لبنان منذ انطلاق معركة “العصف المأكول” يؤكد حقيقة واحدة: أن الزمن الذي كان فيه العدو يفرض شروطه بالقوة قد ولى.

اليوم، المقاومة هي من تضع القواعد، وهي من يحدد سقف المواجهة. التصدع في الموقف الصهيوني ليس عارضاً، بل هو نتيجة طبيعية للاصطدام بجدار الصمود الأسطوري لرجال الله في الميدان.

​لقد سقط “النصر المطلق” تحت مجنزرات الميركافا المحترقة في “حولا”، وتبخرت أحلام “تغيير الشرق الأوسط” عند أسوار “ميرون” و”صفد”.

وسيبقى الكيان الصهيوني يتخبط في “فجوة التوقعات” حتى يدرك أن المغامرة في لبنان هي انتحار استراتيجي، وأن المقاومة التي حذروا مستوطنيها من سلاحها، هي ذاتها التي تذيقهم اليوم مرارة الفشل وتحول أوهامهم إلى رماد.

إنها معركة الإرادة واليقين، وفيها كلمة الفصل دائماً للمجاهدين الذين “عصفوا” بأحلام المحتل، وجعلوا كيده في تضليل.

 

يمانيون.