مضيقا هرمز والمندب يعودان لمالكيهما
مقالات – القاضي علي عبدالمغني
من يعود إلى مصادر التاريخ لن يجدَ ذكرًا لدولة اسمُها قطر أَو الإمارات أَو الكويت أَو البحرين أَو السعوديّة أَو الأردن أَو كَيان الاحتلال أَو أمريكا قبل مِئتي عام فقط، وبعضها لن يجد لها ذكرًا قبل مِئة عام، وبعضها أقل من ذلك، وسيجد هذه الدويلات والدول طارئة على التاريخ والجغرافيا، وغريبة على المنطقة والعالم، وأنها قامت على أنقاض شعوب أُخرى، واستولت على ثروات أمم كبرى، لخدمة اليهود والنصارى في المنطقة والعالم، وهذا هو القاسم المشترك بينها.
هذه الكيانات الطارئة تتجاهل حقائق التاريخ، وتحاول طمس أمم وحضارات يتجاوز عمرها عشرة آلاف عام تقريبًا؛ فالحضارة الإيرانية والحضارة اليمنية تحدث عنهما مؤرخو الرومان واليونان والإغريق وغيرهم، فهما الحضارتان الوحيدتان اللتان عرفتهما الجزيرة العربية وما حولها.
امتد حكم الإمبراطورية الفارسية من إيران وأفغانستان وأذربيجان إلى شمال وشرق الجزيرة العربية، وكان مضيق هرمز وخليج فارس ممرًّا مائيًّا خاصًّا بها وتابعًا لها.
أما الإمبراطورية السبئية الحميرية فقد امتدت من جنوب وغرب الجزيرة العربية إلى جنوب وشرق إفريقيا، وكان مضيق باب المندب والبحر الأحمر ممرًا مائيًّا خاصًّا بها وتابعًا لها.
وهذا ما تؤكّـده حقائق اللغة والجغرافيا؛ فـ (هرمز) تسمية فارسية قديمة، يؤكّـدها أن بعض المناطق الإيرانية القريبة من هذا المضيق لا تزال بهذا الاسم حتى اليوم (هرمزكان)، وكان الخليج الذي يقع فيه مضيق هرمز يُطلق عليه قبل اكتشاف النفط (خليج فارس).
و(باب المندب) تسمية حميرية قديمة، يؤكّـدها أن بعض المناطق اليمنية القريبة من هذا المضيق لا تزال تحمل هذه التسمية أَو قريبة منها حتى اليوم (ذو باب)، وكان البحر الذي يقع فيه هذا المضيق يُطلق عليه قبل مرور السفن النفطية الغربية منه (بحر حمير).
ويؤكّـد ذلك أَيْـضًا أن إيران واليمن لا تزال كُـلٌّ منهما تمتلك أكبر ساحل من مضيقها حتى اليوم، ولو عدنا إلى النقوش والآثار الفارسية والحميرية لوجدنا الاسمين فيهما بنفس اللفظ والدلالة.
إن تنظيم القانون الدولي للممرات البحرية لا ينزع من إيران سيادتها على مضيق هرمز، ولا سيادة اليمن على مضيق باب المندب، فهذه حقيقة تاريخية وجغرافية لا يمكن تجاوزها، كما أن القانون الدولي قد أعطى إيران واليمن وغيرهما من الدول المطلة على هذه الممرات المائية الحق في إغلاقها ومنع المرور منها إذَا كان هذا المرور يشكل خطرًا عليها، وتهديدًا لأمنها، وضررًا بأحيائها البشرية والبحرية والنباتية.
وهذا ما أحدثته الدول اللقيطة بإيران واليمن؛ فالكميات الهائلة من النفط والغاز التي تمر يوميًّا من البلدان المجاورة لإيران واليمن إلى الغرب والشرق هي من تشغل مصانع السلاح في أمريكا وأُورُوبا لقتل الشعب الإيراني والشعب اليمني وغيرها من الشعوب المستضعفة في المنطقة والعالم، وهي من تمول العدوان عليهما حَـاليًّا.
كما أن آلاف السفن التي تمر من مضيقَي هرمز وباب المندب يوميًّا ألحقت أضرارًا مباشرة وغير مباشرة بالأحياء البشرية والبحرية والنباتية في إيران واليمن.
ولم تكتفِ هذه الدول الطارئة على المنطقة بهذه الأضرار والتهديدات التي تلحقها بإيران واليمن خلال السنوات والعقود الماضية، بل سعت إلى تدمير البلدَين ظُلمًا وعدوانًا، وقصفهما من الأرض والسماء والبارجات والقواعد القريبة منهما.
وهذا ما دفع اليمن إلى إغلاق مضيق باب المندب جزئيًّا، ومنع سفن المعتدين من المرور فيه خلال العدوان عليها، وهذا ما تفعله اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه السفن الأمريكية والصهيونية والمرتبطة بها في مضيق هرمز.
وسيظل المضيق تحت السيادة والحماية الإيرانية، وسيظل مغلقًا في وجه الأطراف المعتدية حتى تكف عن عدوانها وإجرامها، ويتوقف خطرها وتهديدها، وتُجبر الأضرار التي أحدثتها، ودون ذلك لن يتمكّن العالم من فتحه لو حشد إليه الجن والإنس.
فهذا قرار الشعب الإيراني وقيادته وقوته المجاهدة، وستدرك جماعة إبستين الشيطانية ما أَعَدَّ لها محورُ الجهاد والمقاومة خلال الأيّام والأسابيع القادمة.
* أمين عام مجلس الشورى