المحاضرة الرمضانية الخامسة للسيد القائد: القصص القرآني.. منهج صمود الأمة في مواجهة الطغيان


في إطار المحاضرات الرمضانية التي يقدمها قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي خلال شهر رمضان المبارك، لفت السيد القائد الانتباه في محاضرته الرمضانية الخامسة إلى أهمية القصص القرآني باعتباره منهج هداية إلهية متكامل يسهم في بناء الوعي الإيماني للأمة، ويمنحها البصيرة لفهم واقعها والتعامل الصحيح مع التحديات التي تواجهها.

وأكد أن القرآن الكريم لا يعرض القصص كأحداث تاريخية للاستذكار المجرد، وإنما يقدمها ضمن سياق الهداية الربانية لتعزيز الثقة بالله سبحانه وتعالى وتنمية الوعي بالسنن الإلهية التي تحكم مسار الحياة والصراع بين الحق والباطل.

الإيمان الواعي أساس الثبات والصمود

لفت السيد القائد إلى أن ثمرة الإيمان الحقيقي تتمثل في الثبات والصمود حتى في أصعب الظروف، مشيراً إلى أن الأمة الإسلامية تعيش مرحلة استهداف واستضعاف في ظل تحركات قوى الطغيان والاستكبار التي تمارس سياسات عدوانية واضحة، رغم ما ترفعه من شعارات وعناوين مضللة.

وأضاف أن الوعي بحقيقة هذه التحديات يمثل ضرورة أساسية لحماية الأمة من التضليل، وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر التي تستهدف هويتها واستقرارها.

استهداف المقدسات يكشف طبيعة المشروع

بيّن السيد القائد ما تتعرض له المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، من إجراءات تضييق وتصعيد مستمر تهدف إلى فرض واقع جديد والحد من وصول المصلين إليه، في إطار مسار عدواني يستهدف الهوية الإسلامية للأمة.

وأشار إلى أن استمرار الجرائم والحصار والتجويع والاعتداءات في المنطقة يعكس طبيعة المشروع المعادي، ويؤكد ضرورة عدم الانخداع بالعناوين السياسية التي تخفي أهدافاً عدوانية واضحة.

قصة موسى.. نموذج قرآني للخلاص من الطغيان

استعرض السيد القائد قصة نبي الله موسى عليه السلام باعتبارها نموذجاً متكاملاً يقدم دروساً عملية في كيفية خلاص المستضعفين من الطغيان، موضحاً أن النصر الإلهي يتحقق ضمن مسار عملي قائم على الإيمان والعمل وتحمل المسؤولية.

كما شدد على أن إنقاذ المستضعفين في زمن فرعون لم يكن نتيجة التمني أو الانتظار، بل جاء عبر مشروع إلهي تحرك فيه المؤمنون وفق هدي الله وتعليماته، ضمن سنن إلهية ثابتة تقوم على الوعي والتحرك العملي.

الرعاية الإلهية والثقة بوعد الله

لفت السيد القائد الانتباه إلى أن الرعاية الإلهية في قصة موسى عليه السلام بدأت منذ ولادته، من خلال الوحي الذي أُوحي إلى أمه وما حمله من توجيهات وبشارات عززت الثقة بوعد الله، وأكدت قدرة الله سبحانه وتعالى على تحويل المخاطر إلى أسباب للنجاة والخلاص.

وأوضح أن هذه الدروس تعزز يقين الأمة بأن الله لا يترك المستضعفين دون أن يهيئ لهم أسباب النجاة، وأن الاعتصام بالله والرجوع إلى هديه يمثل الطريق الحقيقي للخلاص من حالات الضعف والاستهداف.

الوعي القرآني طريق المواجهة والنهوض

أوضح السيد القائد أن الصراع القائم في واقع الأمة هو صراع بين مشروع قائم على الظلم والطغيان، ومشروع إلهي يقوم على إقامة العدل والقسط، ما يفرض على الأمة مسؤولية العودة الواعية إلى القرآن الكريم باعتباره مصدر البصيرة ومنهج النهوض.

واختتم محاضرته بالإشارة إلى أهمية الرجوع الصادق إلى الله سبحانه وتعالى، والثقة بوعده الحق، والاعتماد عليه في مواجهة التحديات، باعتبار ذلك الأساس الذي يمكّن الأمة من تجاوز مراحل الاستضعاف وتحقيق النصر بإذن الله.