المعادن.. الوقود الخفي لأجهزة الجسم وتحديات التوازن الدقيق بين “المصادر الطبيعية” ومخاطر السمية
تمثل المعادن الأساسية حجر الزاوية في بناء وصيانة جسم الإنسان، فهي العناصر غير العضوية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها ذاتياً، بل يستمدها من التربة والصخور والماء عبر نظام غذائي متكامل. وتلعب هذه العناصر أدواراً وظيفية معقدة في النمو والتطور وإنتاج الطاقة، إلا أن الحفاظ على توازنها الداخلي يمثل “معادلة دقيقة”؛ إذ إن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى حالات تسمم خطيرة، بينما يسبب نقصها اختلالات حيوية تهدد الصحة العامة، مما يجعل جودة النظام الغذائي وتنوعه المصدر الأول والأهم لضمان الحصول على هذه العناصر الحيوية بعيداً عن عشوائية المكملات الصناعية.
وتنقسم هذه العناصر الضرورية إلى مجموعتين رئيستين بناءً على حاجة الجسم اليومية؛ “المعادن الرئيسة” التي يحتاجها الجسم بكميات تصل إلى 100 مليغرام أو أكثر يومياً كالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، و”المعادن النزرة” التي يحتاجها بكميات ضئيلة كأجزاء من المليغرام مثل الحديد والزنك واليود. وتبرز أهمية بعض هذه المعادن، كالصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد، بصفتها “إلكتروليتات” مسؤولة عن توازن الماء والضغط داخل الخلايا وخارجها، غير أن نمط الغذاء الحديث المعتمد على الأطعمة المصنعة أدى إلى خلل بزيادة استهلاك الصوديوم (الملح) ونقص البوتاسيوم، وهو ما يسهم بشكل مباشر في ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وتكشف التقارير الطبية عن فجوات غذائية شائعة تؤدي إلى نقص معادن بعينها؛ فنقص الكالسيوم يهدد كبار السن بهشاشة العظام، بينما تعاني النساء غالباً من نقص الحديد نتيجة الفقد المستمر خلال الدورة الشهرية. كما تظهر السمنة المفرطة كعائق غير متوقع أمام امتصاص الحديد، في حين تساهم بعض الأدوية كمدرات البول في طرد المغنيسيوم من الجسم. وفي المقابل، يحذر الخبراء من “سمية المعادن” التي قد تنجم عن تناول المكملات الفردية دون استشارة طبية، مشددين على ضرورة حفظها بعيداً عن متناول الأطفال، لتظل المعادن سراً للحياة والصحة لا سبباً في المرض والسمية إذا ما أُسيء استخدامها.