موجة تصعيد جديدة في وادي حضرموت: قوات موالية للسعودية تداهم منزل القيادي “الزبيدي” وسط غموض يلف مصير قيادات الانتقالي
شهدت محافظة حضرموت تطوراً عسكرياً لافتاً يعكس بلوغ الصراع “بالوكالة” بين الرياض وأبوظبي ذروة جديدة، حيث أقدمت قوات الطوارئ الموالية للسعودية على مداهمة منزل رئيس الهيئة المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي بوادي وصحراء حضرموت، محمد عبد الملك الزبيدي. وتأتي هذه العملية لتضع الميدان أمام واقع أمني معقد، خاصة وأن الزبيدي يمثل أحد أبرز أدوات النفوذ الإماراتي في المنطقة، مما يشير إلى توجه سعودي حاسم لتقليص حضور المجلس الانتقالي في الهضبة النفطية والمناطق الحيوية التي تمثل حجر الزاوية في استراتيجية التوسع لكل من الدولتين.
وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية حول الدوافع القانونية أو العسكرية لهذه المداهمة، يرى مراقبون أن الخطوة تتجاوز مجرد الإجراء الأمني المحدود لتصل إلى سياق “كسر العظم” السياسي، حيث تسعى القوى المدعومة من الرياض إلى إحكام قبضتها على مفاصل وادي حضرموت ومنع أي تمدد لقوات النخبة أو الفصائل التابعة للانتقالي. هذا التصعيد الميداني تزامن مع حالة من الإرباك والغموض حول مصير قيادات الصف الأول للمجلس في المحافظة، وسط أنباء متواترة وتساؤلات أثارها ناشطون وإعلاميون حول اختفاء محمد الزبيدي وعلي الكثيري منذ آخر ظهور لهما، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة تتعلق باحتمالية تعرضهما للاحتجاز أو الإقامة الجبرية.
هذا المشهد المتفجر يضع التفاهمات الهشة بين أقطاب التحالف في مهب الريح، حيث تحولت الأحياء السكنية والمدن في حضرموت إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية عبر العمليات العسكرية المباشرة. وتعيد هذه المداهمة للأذهان سلسلة التحذيرات من انفجار الموقف في الوادي والصحراء، في ظل إصرار كل طرف على فرض واقع عسكري جديد يضمن له السيطرة الكاملة على منابع النفط وممرات الإمداد الاستراتيجية، مما يجعل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات الصعبة والتصعيد الذي قد لا يتوقف عند حدود المداهمات والاعتقالات.