زلزال سياسي يضرب مشاورات الرياض: قيادات جنوبية تكشف كواليس “غرف الإكراه” ومخططات سحق القضية الجنوبية
أحدثت التقارير الإعلامية الصادرة عن صحيفة “عدن تايم” المقربة من المجلس الانتقالي، هزة عنيفة في الأوساط السياسية اليمنية، بعد كشفها عن “مخطط خطير” يدار خلف الأبواب المغلقة في العاصمة السعودية الرياض. واستندت هذه المعلومات المدوية إلى شهادات قيادات جنوبية بارزة نجحت في مغادرة الرياض والعودة إلى أرض الوطن، وفي مقدمتهم القيادي خالد مسعد علي، الذي نقل حقائق وصفت بالصادمة حول طبيعة ما يجري في أروقة المشاورات، مؤكداً أن ما يحدث ليس حواراً سياسياً بالمفهوم المتعارف عليه، بل هو “عبث قانوني ومسرحية مختلة” صُممت خصيصاً لنحر تطلعات الشارع الجنوبي وتقويض قضيته السياسية.
وفي تفاصيل تعكس حجم الضغوط الممارسة، كشفت المصادر عن ممارسات غير مسبوقة للجنة السعودية المشرفة على الحوار، وصلت إلى حد محاولة إجبار الوفود الجنوبية على التوقيع على “أوراق بيضاء” تمهيداً لفرض حلول جاهزة ومعلبة تخدم أجندات قوى الشمال. وتحدثت القيادات العائدة عن “براغماتية بغيضة” وهيمنة مطلقة للأطراف الشمالية التي تتعامل مع المكونات الجنوبية بمنطق “المواطنة من الدرجة الثالثة”، وسط إصرار تلك القوى على الاستحواذ الكامل على ما يسمى “الحقائب السيادية” ومفاصل القرار، والتعامل مع الواقع الميداني بعقلية المنتصر عسكرياً والمستحوذ سياسياً.
هذه المكاشفة العلنية، التي تخرج لأول مرة عبر وسيلة إعلامية مدعومة إماراتياً، وضعت المصداقية السعودية في إدارة الملف اليمني على المحك، حيث يرى مراقبون أن هذه المعلومات شكلت صدمة كبرى للشارع الجنوبي وأدت إلى انهيار الثقة في مخرجات مشاورات الرياض. وباتت العملية السياسية برمتها في مهب الريح بعد أن تكشفت النوايا التي تهدف إلى “شرعنة التبعية” بدلاً من بناء شراكة حقيقية، مما ينذر بتصعيد ميداني وسياسي قد يقلب الطاولة على كافة الترتيبات التي كانت الرياض تسعى لفرضها تحت مسمى التوافق الوطني.