كواليس عسكرة مضيق باب المندب: وثيقة مسربة تفضح الدور السعودي في شرعنة التواجد الأمريكي بجزيرة ميون
وضعت وثيقة مسربة حديثاً النقاب عن تفاصيل صادمة حول طبيعة التنسيق العسكري السري بين الرياض وواشنطن في جزيرة ميون اليمنية الاستراتيجية، كاشفة عن دور محوري تلعبه القوات السعودية لتسهيل تموضع الجيش الأمريكي عند مضيق باب المندب. الوثيقة التي يعود تاريخها إلى مايو 2022 والصادرة عن رئاسة “مصلحة خفر السواحل” التابعة للحكومة الموالية للرياض، أكدت أن التحركات الأمريكية في الجزيرة ليست مجرد عمليات عابرة، بل تندرج ضمن شراكة كاملة لإدارة المدرج العسكري المستحدث هناك، وهو ما يعزز المخاوف من خطط واسعة لعسكرة الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر.
وتسرد الوثيقة تفاصيل دقيقة لواقعة هبوط مروحيتين أمريكيتين من طراز V-22 Osprey المتطور في الجزيرة، أعقبها انتشار عسكري فوري لجنود أمريكيين في محيط المدرج، حيث نفذت تلك القوات عمليات تقييم شاملة للجاهزية الفنية والعملياتية للمنشآت العسكرية التي استحدثتها القوى الأجنبية في الموقع. المثير للاهتمام في هذه المراسلات الموجهة إلى “وزير داخلية” الحكومة الموالية للسعودية، هو كشفها للتناقض في الموقف السعودي؛ فبينما حاولت الرياض إنكار علمها بواقعة هبوط الطائرات، جاء التأكيد الصريح من الجانب الأمريكي بأن العملية تمت بالتنسيق المباشر وبإشراف القوات السعودية التي تتولى عملياً إدارة حركة المدرج والسيطرة على الجزيرة.
هذه المعطيات المسربة تعيد تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه القوات السعودية كغطاء لتنفيذ أجندات دولية، حيث يرى مراقبون أن تحويل المواقع الحيوية في الجزر اليمنية كـ “ميون” و”سقطرى” إلى ثكنات عسكرية مغلقة يخدم مباشرة المطامع الأمريكية والبريطانية والصهيونية في المنطقة. كما تبرز الوثيقة حجم ارتهان الفصائل المحلية للتوجهات الخارجية، مؤكدة صوابية التحذيرات التي أطلقتها صنعاء مراراً حول التهديدات التي تشكلها هذه القواعد المستحدثة على أمن الملاحة الدولية، إذ إن استخدام طائرات هجومية متطورة مثل “أوسبري” يشير بوضوح إلى نوايا عدائية تتجاوز مجرد المراقبة نحو التأسيس لمركز انطلاق لعمليات عسكرية تهدد سيادة اليمن والدول المشاطئة للبحر الأحمر.