معبر رفح بين الوهم والقيود.. مرضى غزة يواجهون الموت على أبواب الحياة


في الوقت الذي تُشاع فيه أنباء عن “فتح معبر رفح”، يعيش آلاف المرضى والجرحى الفلسطينيين في قطاع غزة مأساة يومية، حيث يتحول هذا المنفذ الوحيد إلى بوابة مغلقة أمام آمالهم في العلاج والنجاة.

وبينما يُروَّج لفتح المعبر، تصطدم الطفلة أسماء الشاويش (12 عامًا) المصابة بمرض نادر، بقيود صهيونية تُفرغ هذه المزاعم من مضمونها، وتتركها على قوائم انتظار طويلة تضم نحو 20 ألف مريض وجريح، جميعهم أنهوا إجراءات تحويلهم للعلاج في الخارج.

أسماء التي باتت حياتها مهددة، لا تجد سوى صرخة والدتها “هيلين” في خيمة النزوح القسري قائلةً: “لازم بنتي تطلع تتعالج”.

الأم التي تحمل أوجاع التشرد ومرض طفلتها، تحاول بيد مرتعشة أن تسقيها بعض الماء، بينما تقول لـ صحيفة (فلسطين)، إن المرض يؤدي إلى تراكم السموم في دماغ وجسد ابنتها، ويهدد قدراتها الذهنية والحركية.

ومع كل محاولة لمساعدتها على المشي، تسقط الطفلة الصغيرة أرضًا بعد خطوات معدودة، في مشهد يلخص قسوة الانتظار على أبواب معبر مغلق.

المأساة لا تقف عند أسماء، فهناك يوسف النباهين (56 عامًا) الذي يئن من سرطان أصاب وجهه منذ أكثر من عام. رغم حصوله على تحويلة علاجية، إلا أن العدو الإسرائيلي يمنعه من السفر لتلقي العلاج الإشعاعي غير المتوفر في غزة، مكتفيًا بجرعات كيماوية محدودة لا توقف تدهور حالته.

يوسف، الذي فقد معظم مقومات العلاج بعد تدمير العدو الإسرائيلي للقطاع الصحي في غزة، لا يجد سوى الدعاء: “حسبي الله ونعم الوكيل”، بينما يجلس بجانبه ابنه جواد، يراقب بقلق تدهور صحة والده ويصف فتح المعبر بأنه “شكلي لإيهام العالم بانفراجة غير موجودة”.

بين “أسماء” التي تُصارع مرضًا نادرًا، و”يوسف” الذي يواجه السرطان بلا علاج، يقف آلاف المرضى والجرحى في غزة أمام معبر رفح المغلق أو المقيد، كأنهم على حافة الموت. فتح المعبر بشكل شكلي لا يعني سوى المزيد من المعاناة، فيما يظل مطلبهم الإنساني بسيطًا وواضحًا: حرية السفر للعلاج، وحقهم في الحياة.