“المنافقون” أقذر أدوات العدو.. قراءة قرآنية في أخطر ظواهر تهديد الأمة
تقرير |محسن علي
صدر حديثًا عن دائرة الثقافة القرآنية كتاب بعنوان “المنافقون: أقذر أدوات العدو لضرب الأمة” من إعداد يحيى قاسم أبو عواضة، يتناول ظاهرة النفاق من منظور قرآني، حيث يعتبرها الخطر الأكبر الذي يهدد تماسك الأمة الإسلامية من الداخل، رابطًا بين التوصيف القرآني للمنافقين وسلوكيات جماعات وأنظمة معاصرة, ليقدم تشخيصًا دقيقًا لأحد أخطر الأمراض التي تنخر في جسد الأمة الإسلامية، وهو “النفاق” ويستعرض كيف يُستغل الدين كغطاء لتحقيق أهداف تخدم أعداء الأمة، ويقدم رؤية شاملة حول كيفية مواجهة هذا الخطر.
الكتاب، الذي أعده يحيى قاسم أبو عواضة وصدر عن دائرة الثقافة القرآنية، لا يكتفي بسرد تاريخي أو وعظي، بل يغوص في أعماق النص القرآني ليقدم رؤية تحليلية تربط بين الماضي والحاضر، وتكشف آليات عمل المنافقين كأداة لهدم المجتمعات من داخلها.
جوهر الكتاب.. النفاق كخطر داخلي
يرتكز الكتاب على فكرة محورية مفادها أن الخطر الحقيقي الذي يواجه الأمة ليس فقط من أعدائها الخارجيين، بل من “أعداء الداخل” الذين يتظاهرون بالإسلام ويعملون لمصلحة خصومه، وفي هذا السياق يستشهد المؤلف بالقرآن الكريم الذي وصف المنافقين بأنهم “أقذر وسائل العدو الخارجي لضرب الأمة من الداخل”، مما يجعل خطرهم أشد وأقسى من خطر الكفار الصريحين.
من هم المنافقون وما هي صفاتهم؟
يقدم الكتاب تعريفًا واضحًا للمنافقين بأنهم فئة تعمل داخل المجتمع المسلم بهدف تثبيط العزائم، ونشر الشائعات، وزعزعة الثقة بالدين وقياداته، ويستعرض صفاتهم الرئيسية كما كشفها القرآن، ومنها:
الكذب والخداع: يتخذون من الكذب منهجًا، ويظهرون الإيمان بينما قلوبهم ترفضه.
موالاة أعداء الأمة: ينسجمون تمامًا مع أعداء الإسلام كالأمريكيين والإسرائيليين، ويتخذونهم أولياء من دون المؤمنين.
الاستهزاء بالمؤمنين: ينظرون إلى المؤمنين بازدراء وسخرية، ويعتبرون التزامهم الديني سذاجة.
الفتنة وتقليب الأمور: يسعون لإثارة النزاعات والخلافات داخل المجتمع المسلم، وقلب الحقائق لنشر الفوضى.
التنصل من المسؤولية: يتهربون من واجباتهم، خاصة الجهادية، ويفرحون لمصائب المؤمنين.
أساليب حركة النفاق
لا يكتفي الكتاب بتوصيف المنافقين، بل يحلل أساليبهم الخبيثة التي تتطور مع الزمن، ومن أبرزها:
تحريف المفاهيم الدينية: يعملون على تفريغ الدين من جوهره مع الحفاظ على شكلياته، فيبنون المساجد ويطبعون المصاحف، لكن بهدف القضاء على المبادئ التي تتعارض مع مصالحهم.
استغلال الدين (مساجد الضرار): يتخذون من الدين والمؤسسات الدينية، كالمساجد، ستارًا لتنفيذ أجنداتهم، وتحويلها إلى بؤر للتضليل والتفرقة بين المؤمنين، وتدجين المجتمع لتقبل هيمنة الأعداء.
الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف: ينشطون في الدعوة إلى كل ما يخالف أوامر الله، بينما يثبطون الناس عن طاعة الله والخير.
قراءة في الواقع المعاصر
يتميز الكتاب بربطه العميق بين الظاهرة التاريخية للنفاق وتجلياتها المعاصرة، وهنا يرى المؤلف أن العديد من الأنظمة والجماعات القائمة اليوم، خاصة تلك التي تظهر تحالفًا مع القوى المعادية للأمة، ما هي إلا امتداد لحركة النفاق الأموية القديمة, ويشير إلى أن هذه الحركات تستخدم نفس الأساليب القديمة من تضليل إعلامي وتشويه للحقائق، بهدف إلهاء الشعوب عن قضاياها المصيرية.
دعوة للوعي والمواجهة
في الختام، يؤكد الكتاب على أن مواجهة خطر النفاق تبدأ من “الوعي القرآني”، ففهم حقيقة هذه الظاهرة وأساليبها كما وصفها القرآن هو خط الدفاع الأول، كما يدعو إلى ضرورة التصدي المستمر لتحركات المنافقين، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على المستوى الفكري والإعلامي والثقافي، وتحصين المجتمع بهويته الإيمانية التي تشكل ضمانة لتماسكه وصموده, كما يعتبر قراءة سياسية واجتماعية في صميم التحديات التي تواجه الأمة، ويقدم دليلاً إرشادياً لفهم خفايا الصراع الداخلي وكيفية النجاة منه.
للمزيد.. يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.