أزمة تجنيد تتفاقم داخل جيش الاحتلال: 71 ألف متهرب يكشفون تصدّعات المجتمع الإسرائيلي
تكشف معطيات إسرائيلية حديثة عن تصاعد غير مسبوق في أزمة التجنيد داخل جيش الاحتلال، مع تسجيل نحو 71 ألف شخص تخلّفوا عن الالتحاق بالخدمة العسكرية رغم استدعائهم رسميًا، في مؤشر يعكس عمق الانقسام الاجتماعي والسياسي داخل الكيان. ووفق هذه البيانات، فإن ما يقارب 80% من المتهربين ينتمون إلى التيار الحريدي المتشدد، الذي يواصل رفضه التاريخي للخدمة العسكرية الإلزامية.
وفي محاولة لمعالجة هذا الملف الشائك، عقدت المستشارة القانونية لحكومة الاحتلال، غالي بهاراف ميارا، جلسة نقاش خاصة لمتابعة تنفيذ قرار المحكمة العليا المتعلق بتجنيد طلاب المعاهد الدينية، بمشاركة قيادات من الجهاز القضائي وممثلين عن جيش الاحتلال. غير أن النقاشات كشفت عن عراقيل ميدانية وقانونية كبيرة، أبرزها ضعف التنسيق بين الشرطة العسكرية والشرطة، حيث أقرّ مسؤولون عسكريون بأن الشرطة العسكرية غالبًا لا تحصل على إذن للدخول إلى الأحياء الحريدية لتنفيذ أوامر الاعتقال بحق المتخلفين.
وأظهرت الجلسة أن بعض الفارين من الحريديم الذين يتم توقيفهم عشوائيًا من قبل الشرطة، يُطلق سراحهم لاحقًا دون تسليمهم للجيش، ما يعمّق الأزمة ويقوّض هيبة القانون. هذا الواقع دفع مشاركين في النقاش إلى انتقاد جهاز الشرطة بشدة، محذرين من أن ما يجري يمثل “تطبيقًا انتقائيًا مقلقًا للقانون”، يتسم باللين مع فئات بعينها، مقابل التشدد مع قطاعات أخرى من المجتمع.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار احتجاجات الحريديم ضد التجنيد، عقب قرار المحكمة العليا الصادر في 25 يونيو 2024، والذي ألزمهم بالخدمة العسكرية ومنع تقديم الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الالتحاق بالجيش. ويشكّل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل، ويتمسكون برفضهم التجنيد بحجة تكريس حياتهم لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في الجيش والمجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية ونمط حياتهم المغلق.
وتعكس هذه الأزمة المتفاقمة تحديًا داخليًا متصاعدًا أمام المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل، في وقت يواجه فيه جيش الاحتلال ضغوطًا متزايدة على جبهات متعددة، ما يجعل ملف التجنيد مرآة واضحة للتصدعات البنيوية داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.