الإفراج عن المتهم الأبرز في اغتيال افتهان المشهري يفجّر جدلًا قضائيًا واسعًا في تعز
فجّرت مصادر حقوقية موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والشعبية، بعد الكشف عن إطلاق سراح المتهم الرئيسي في قضية اغتيال مديرة صندوق النظافة في تعز، افتهان المشهري، وهي الجريمة التي هزّت الرأي العام في سبتمبر الماضي لما حملته من دلالات خطيرة على واقع الأمن والعدالة في المدينة.
وبحسب تلك المصادر، فإن قرار الإفراج صدر عن رئيس الشعبة الجزائية الأولى بمحكمة استئناف تعز، المحسوب على حزب الإصلاح، وقضى بإطلاق سراح المتهم الأول في القضية محمد سعيد المخلافي بضمانة وصفت بالواهية، في خطوة اعتُبرت صادمة ومخالفة للأعراف والإجراءات القضائية المعمول بها.
وأوضحت المصادر أن القرار اتُّخذ بشكل فردي دون الرجوع إلى بقية أعضاء الشعبة أو التشاور معهم، مرجعة ذلك – بحسب تعبيرها – إلى صلة القرابة التي تجمع المتهم بقيادي بارز في حزب الإصلاح، هو حمود سعيد المخلافي المقيم في تركيا. واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة تعكس حجم التأثير الحزبي المباشر على مسار القضاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية للتحالف.
وأكدت المصادر أن النيابة العامة سارعت إلى تقديم اعتراض رسمي شديد اللهجة على القرار، معتبرة إياه مخالفًا “جملة وتفصيلاً” للإجراءات القضائية اليمنية، ووصفت ما جرى بأنه “طعنة في خاصرة القانون”، لما يحمله من تقويض لهيبة القضاء وضرب لمبدأ العدالة والمساءلة.
وأثار الإفراج عن المتهم موجة واسعة من التكهنات والاتهامات في الأوساط الحقوقية والمدنية، حيث وجّه ناشطون اتهامات مباشرة لقيادات نافذة في حزب الإصلاح، معتبرين أن القرار يعكس إرادة سياسية لحماية المتورطين في الجريمة، وليس إجراءً قضائيًا مستقلًا. ورأى مراقبون أن القضية باتت نموذجًا صارخًا لتداخل النفوذ الحزبي مع المؤسسات القضائية، بما يهدد ما تبقى من ثقة المجتمع بالقضاء.
وتعود تفاصيل الجريمة إلى سبتمبر الماضي، حين تعرّضت افتهان المشهري لعملية اغتيال وُصفت بالبشعة، بعد أن أُطلقت عليها أكثر من 30 رصاصة من قبل مسلحين كانوا على متن سيارة في أحد شوارع مدينة تعز. ووفق مصادر محلية، جاءت عملية الاغتيال عقب رفضها دفع إتاوات مالية من عائدات صندوق النظافة لصالح قيادات عسكرية موالية لحزب الإصلاح في ما يُعرف بـ“محور تعز”، ما حوّل الجريمة إلى قضية رأي عام تتجاوز بعدها الجنائي إلى أبعاد سياسية وأخلاقية أعمق.