الفرح يكشف البعد الخفي لفضيحة إبستين: من دهاليز واشنطن إلى معركة الهوية في المنطقة


في قراءة سياسية تتجاوز العناوين الفضائحية، قدّم عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، طرحًا حادًا يعتبر ما يُعرف بـ«وثائق إبستين» علامة كاشفة لطبيعة منظومة الحكم والولاءات داخل الولايات المتحدة، وليس مجرد ملف أخلاقي عابر. الفرح رأى أن القضية تفتح نافذة على آليات صناعة القرار في واشنطن، حيث تتحول الشبكات المشبوهة – بحسب تعبيره – إلى «ممرات آمنة» للصعود إلى السلطة، في تناقض صارخ مع الخطاب الأخلاقي الذي يروّج له الغرب.
وفي سلسلة تدوينات على منصة «إكس»، وصف الفرح «جزيرة إبستين» بأنها بوابة خلفية تقود إلى البيت الأبيض، كاشفة ازدواجية المعايير التي تحكم السياسة الغربية، حيث تُرفع شعارات القيم وحقوق الإنسان في العلن، بينما تُدار في الخفاء شبكات نفوذ بعيدة عن أي مساءلة حقيقية. واستحضر في هذا السياق واقعة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، التي جرت – وفق طرحه – تحت لافتة «الفعل الأخلاقي» وبمباركة دولية، مقابل صمت مطبق إزاء المتورطين في فضيحة إبستين رغم خطورة الجرائم المنسوبة إليهم.
وانتقد الفرح صمت المجتمع الدولي والمنظمات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، معتبرًا أن هذه الفضيحة أسقطت ما تبقى من مصداقية النخب الغربية، وسحبت منها الأهلية الأخلاقية للحديث عن حقوق المرأة والطفل أو الحريات العامة، بعد ما وصفه بـ«التعرّي الأخلاقي المريع».
وفي بعدٍ استراتيجي أوسع، ربط الفرح بين فضيحة إبستين ومشروع «الشرق الأوسط الجديد» الذي يروّج له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن المسارين يلتقيان عند هدف واحد يخدم المشروع الصهيوني، وهو تفكيك الهوية الحضارية للأمة العربية والإسلامية. وذهب إلى أن استبدال «الوجه الإسلامي الأصيل» بنماذج منحلة ومفروضة ثقافيًا ليس تفصيلًا عابرًا، بل أداة مقصودة لإضعاف المجتمعات وتحويلها إلى كيانات هشّة يسهل التحكم بها.
وختم الفرح بالتأكيد على أن استهداف الهوية يشكّل السلاح الأخطر في الصراعات الحديثة، مستشهدًا برؤية قرآنية تشير إلى سعي الصهاينة الدائم للإفساد في الأرض. كما وجّه رسالة مباشرة إلى العرب والمسلمين المنبهرين بالنموذج الغربي، داعيًا إلى وعي أعمق بحقيقة هذا السقوط الأخلاقي، والتشبث بالقيم والثقافة الأصيلة، معتبرًا أن المعركة الدائرة اليوم هي في جوهرها معركة وعي وهوية قبل أن تكون صراعًا سياسيًا تقليديًا.