الرياض تُجمّد عودة طارق صالح إلى المخا وسط تصاعد التوترات غرب تعز


كشفت مصادر سياسية وإعلامية متطابقة عن فشل محاولة قادها طارق صالح لمغادرة العاصمة السعودية الرياض والعودة إلى مدينة المخا، في وقت تشهد فيه الفصائل المسلحة الموالية للتحالف حالة توتر وارتباك متصاعدة في مناطق الساحل الغربي وغرب تعز. ووفقًا للمصادر، فإن السلطات السعودية أوقفت هذه الخطوة بشكل مباشر، في مؤشر جديد على تعقّد المشهد داخل معسكر القوى المدعومة إقليميًا.
وبحسب المعلومات، حاول طارق صالح خلال اليومين الماضيين إقناع الجانب السعودي بالسماح له بالسفر، مستخدمًا عدة مبررات، أبرزها رغبته في الحضور إلى المخا لتدشين ما وصفه بـ«العام التدريبي الجديد» للفصائل التي كانت تتلقى دعمًا إماراتيًا قبل إخراج أبوظبي من التحالف. غير أن هذه المساعي قوبلت برفض سعودي حاسم، في ظل مخاوف من أن تؤدي عودته إلى تفجير الوضع الداخلي للفصائل التي تعاني أصلًا من انقسامات وأزمة مالية خانقة.
وأشارت المصادر إلى أن طارق صالح حاول كذلك تسويق عودته باعتبارها خطوة لاحتواء الغضب داخل صفوف قواته، التي تشهد تذمرًا متزايدًا نتيجة توقف المرتبات وانقطاع المستحقات المالية منذ أشهر، إلا أن الرياض اكتفت بالسماح له بإجراء «اتصال مرئي» مع قيادات فصائله، رافضة منحه إذن السفر. وخلال هذا الاتصال، سعى صالح إلى طمأنة قياداته، مؤكدًا أن السعودية تكفلت بدفع الرواتب التي كانت الإمارات تتحملها، حتى نهاية العام 2025.
ويأتي هذا التطور في سياق تحولات أعمق داخل التحالف، بعد أن أنهت السعودية فعليًا مهام الإمارات العسكرية خلال ديسمبر الماضي، على خلفية التحركات التي نفذتها الفصائل الموالية لأبوظبي، بإشراف المجلس الانتقالي، في حضرموت الوادي والمهرة، وسيطرتها على معسكرات المنطقة العسكرية الأولى وصولًا إلى منطقة العبر الحدودية مع السعودية. تلك التطورات فجّرت مواجهة غير مسبوقة داخل التحالف نفسه، انتهت بقصف جوي سعودي استهدف الفصائل الإماراتية عقب رفضها الانسحاب.
وتفيد المعطيات بأن تلك الغارات أسفرت عن سقوط قرابة 600 قتيل ومفقود، قبل أن تتوسع الضربات لتشمل مناطق أخرى، من بينها مسقط رأس رئيس المجلس الانتقالي المنحل عيدروس الزبيدي في محافظة الضالع، عقب رفضه التوجه إلى الرياض. وتشير المصادر إلى أن الزبيدي تمكن حينها من الفرار بحرًا من عدن في السابع من يناير الماضي، قبل نقله جوًا من الصومال إلى أبوظبي.
تعكس هذه التطورات حجم الصراع الخفي داخل معسكر التحالف، وتكشف أن قرار منع عودة طارق صالح إلى المخا ليس إجراءً أمنيًا عابرًا، بل جزء من إعادة ترتيب النفوذ والأدوار، في مشهد يزداد تعقيدًا مع تصاعد الخلافات بين الحلفاء أنفسهم، وتحوّل الساحة اليمنية إلى مسرح صراعات متداخلة تتجاوز خطوط المواجهة التقليدية.