«فيتامين الشمس» في مواجهة الشتاء: دلائل علمية تربط فيتامين د بتقليل خطر الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي

«فيتامين الشمس» في مواجهة الشتاء: دلائل علمية تربط فيتامين د بتقليل خطر الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي


أعادت دراسة بريطانية حديثة تسليط الضوء على الدور الوقائي لفيتامين «د» في مواجهة الإنفلونزا وعدوى الجهاز التنفسي، في وقت تتزايد فيه معدلات النقص بهذا الفيتامين خلال أشهر الشتاء. وأظهرت نتائج الدراسة أن انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بارتفاع خطر دخول المستشفى بسبب أمراض تنفسية، في حين أن تحسين هذه المستويات، حتى بشكل محدود، قد يوفر حماية ملموسة ويخفف الضغط عن الأنظمة الصحية.
الدراسة، التي شارك فيها باحثون من جامعات «ساري» و«أكسفورد» و«ريدينغ»، اعتمدت على تحليل بيانات نحو 36 ألف بالغ في بريطانيا، وبيّنت أن الأشخاص الذين يعانون نقصًا حادًا في فيتامين «د» كانوا أكثر عرضة لدخول المستشفى بسبب أمراض مثل الإنفلونزا، والتهاب الشعب الهوائية، والالتهاب الرئوي. وحدد الباحثون النقص الحاد بمستويات تقل عن 15 نانومول/ليتر في الدم، بينما اعتُبرت المستويات التي تتجاوز 75 نانومول/ليتر مثالية من حيث الحماية.
وأوضحت المؤلفة الرئيسة للدراسة، آبي بورنو من جامعة «ساري»، أن فيتامين «د» يُعتقد أنه يمتلك خصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات، ما يسهم في تقوية دفاعات الجسم الطبيعية ضد العدوى. وأضافت أن النتائج توفر دليلًا علميًا داعمًا لهذه الفرضية، في ظل معاناة شريحة واسعة من السكان من نقص الفيتامين وعدم حصولهم على الجرعة اليومية الموصى بها حكوميًا، والبالغة 10 ميكروغرامات.
وبيّنت النتائج أن كل زيادة قدرها 10 نانومول/ليتر في مستوى فيتامين «د» في الدم تقابلها نسبة انخفاض تبلغ 4 في المئة في حالات دخول المستشفى بسبب أمراض الجهاز التنفسي، بينما ارتفع هذا الخطر بنسبة 33 في المئة لدى من يعانون نقصًا حادًا مقارنة بمن لديهم مستويات كافية. كما أظهرت الدراسة أن تأثير فيتامين «د» لا يقتصر على الأمراض الفيروسية مثل الإنفلونزا، بل يشمل أيضًا العدوى البكتيرية، ما يعزز أهميته كعامل وقائي شامل.
ويُنتج الجسم فيتامين «د» بشكل أساسي من خلال التعرض لأشعة الشمس، كما يوجد في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية، واللحوم الحمراء، وصفار البيض، إلا أن قلة ساعات النهار في الشتاء تؤدي إلى تراجع إنتاجه الطبيعي، ما يفسر ارتفاع معدلات النقص خلال هذه الفترة. وفي هذا السياق، شددت الدكتورة أندريا دارلينغ، المشاركة في إعداد الدراسة، على أن عدوى الجهاز التنفسي تمثل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة، مؤكدة أن تعزيز استهلاك الأطعمة المدعمة بفيتامين «د» قد يقلل من مخاطر هذه الأمراض ويسهم في تخفيف العبء عن الخدمات الصحية.