واشنطن تدخل سباق المعادن الحيوية: استثمار تاريخي بـ1.6 مليار دولار لتعزيز الأمن الصناعي


في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا لافتًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه سلاسل الإمداد الحيوية، تعتزم الحكومة الأميركية ضخ استثمارات تصل إلى 1.6 مليار دولار في شركة أميركية متخصصة في المعادن الأرضية النادرة، في أكبر تدخل حكومي مباشر من نوعه داخل هذا القطاع الحساس. ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي واشنطن لتأمين مصادر مستقلة للمعادن الحيوية التي تُعد عنصرًا أساسيًا في الصناعات التكنولوجية والدفاعية والطاقة النظيفة.
وبحسب ما أورده موقع قناة “سي إن بي سي”، ستحصل الحكومة الأميركية بموجب الصفقة على حصة تبلغ 10% في شركة “يو إس إيه رير إيرث” (USA Rare Earth)، وهي شركة تعدين مدرجة في البورصة، يقع مقرها في ولاية أوكلاهوما، وتسيطر على واحد من أكبر رواسب المعادن الأرضية النادرة الثقيلة داخل الولايات المتحدة. ومن المنتظر الإعلان رسميًا عن هذا الاستثمار، إلى جانب صفقة تمويل خاصة منفصلة بقيمة مليار دولار، خلال يوم الاثنين.
وتفصيليًا، ستحصل الحكومة على 16.1 مليون سهم في الشركة، إضافة إلى مذكرات اكتتاب تتيح لها شراء 17.6 مليون سهم إضافي بسعر 17.17 دولارًا للسهم الواحد. ووافقت واشنطن على دفع 277 مليون دولار مقابل هذه الحصة، ما يمنحها مكاسب ضمنية تُقدّر بنحو 490 مليون دولار، استنادًا إلى السعر الحالي للسهم البالغ 24.77 دولارًا، بما في ذلك قيمة الأسهم ومذكرات الاكتتاب.
وإلى جانب ذلك، ستستفيد “يو إس إيه رير إيرث” من تمويل ديون مضمونة من الدرجة الأولى بقيمة 1.3 مليار دولار تقدمه الحكومة الأميركية، وبأسعار فائدة تعكس مستويات السوق، في خطوة تهدف إلى تسريع عمليات التطوير والإنتاج داخل الشركة، وتعزيز قدرتها على المنافسة في سوق تهيمن عليه تقليديًا قوى دولية أخرى.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن المفاوضات تسارعت خلال الأسبوع الجاري، مدفوعة بعودة اهتمام المستثمرين بأسهم المعادن الحيوية، خاصة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى “إطار عمل” لاتفاق محتمل قد يشمل الوصول إلى ثروات غرينلاند غير المستغلة من المعادن الحيوية. إلا أن أحد المطلعين شدد على أن صفقة “يو إس إيه رير إيرث” غير مرتبطة بغرينلاند، وتأتي ضمن استراتيجية مستقلة لتعزيز الاكتفاء الذاتي الأميركي.
ويرى مراقبون أن هذا الاستثمار يعكس إدراكًا متزايدًا داخل واشنطن لأهمية المعادن الأرضية النادرة في معادلة النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي العالمي، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من تدخل الدولة في الصناعات الاستراتيجية، في ظل احتدام المنافسة الدولية على الموارد الحيوية وسلاسل الإمداد المستقبلية.