عدن تغلي والشارع الجنوبي يستعد لاجتياح الساحات رفضاً للهيمنة السعودية
تتجه مدينة عدن نحو مرحلة جديدة من التصعيد الشعبي، مع تصاعد الدعوات لتنظيم مسيرات جماهيرية حاشدة يقودها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، رفضاً لما يصفونه بـ“الإملاءات السعودية” والتدخلات العسكرية والسياسية التي تستهدف وجود المجلس ودوره في المشهد الجنوبي. ويأتي هذا الحراك المرتقب في ظل حالة احتقان غير مسبوقة داخل الشارع الجنوبي، حيث يرى كثيرون أن الضغوط الإقليمية المتزايدة تهدف إلى إعادة صياغة الواقع السياسي والأمني في عدن على حساب القوى المحلية، وتجاوز التطلعات التي تشكلت بعد سنوات من الصراع.
وتشير مصادر محلية إلى أن حالة الغضب الشعبي تغذت خلال الأيام الماضية على خلفية قرارات وإجراءات اعتُبرت استهدافاً مباشراً للمجلس الانتقالي وقواعده، ما دفع أنصاره إلى التلويح بالشارع كوسيلة ضغط لإثبات الحضور الميداني ورفض أي محاولات لتهميشه أو تقليص نفوذه. وفي المقابل، أصدرت السلطات الأمنية في عدن قرارات صارمة تمنع تنظيم أي تجمعات أو مظاهرات، بحجة الحفاظ على الأمن العام وحماية المنشآت السيادية، الأمر الذي زاد من حدة التوتر ورفع منسوب القلق من انزلاق الأوضاع إلى مواجهات مفتوحة.
ويرى مراقبون أن إصرار الشارع الجنوبي على كسر قرارات المنع يعكس عمق الهوة بين القوى المحلية والتوجهات الإقليمية، ويكشف عن صراع إرادات يتجاوز الطابع الاحتجاجي إلى معركة سياسية حول من يمتلك القرار على الأرض. ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي احتكاك مباشر بين المحتجين والقوات الأمنية إلى زعزعة الاستقرار الهش في المدينة، خاصة في ظل الاستنفار الأمني المكثف وانتشار القوات في المداخل والشوارع الرئيسية.
ومع ترقب الساعات القادمة، تبقى عدن مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء الغضب الشعبي وفتح قنوات تهدئة، أو انزلاق المدينة إلى موجة تصعيد جديدة تعمّق الأزمة السياسية القائمة بين أطراف التحالف والقوى الفاعلة جنوباً، وتعيد خلط الأوراق في مشهد لا يحتمل مزيداً من التوتر.