مأرب على فوهة صراع جديد: الطوارئ تُعلن و”درع الوطن” يتقدم وسط تصدع تحالفات الأمس


دخلت محافظة مأرب مرحلة توتر غير مسبوقة، مع انتقالها عملياً إلى واجهة المخطط السعودي الجديد في شرق اليمن، في مشهد يعكس تفكك التحالفات القديمة وانفجار صراع النفوذ بين قوى كانت حتى وقت قريب في خندق واحد. فمع تسارع التطورات السياسية والعسكرية جنوباً وشرقاً، وانعكاس الصراع السعودي–الإماراتي عبر أدوات محلية، تفجّرت جبهة مأرب من الداخل، لتتحول إلى ساحة مواجهة محتملة بين مشروع تقوده الرياض عبر فصائل “درع الوطن”، وقوى حزب الإصلاح التي ترى في هذه التحركات تهديداً مباشراً لآخر معاقل نفوذها.
وأثار إعلان رئيس الأركان في الحكومة الموالية للسعودية، صغير بن عزيز، فرض حالة الطوارئ في مناطق سيطرته داخل مأرب، موجة واسعة من التساؤلات والقلق، خصوصاً أنه جاء بصورة مفاجئة وفي توقيت بالغ الحساسية. هذا القرار، الذي برره بن عزيز بتنفيذ توجيهات مجلس الدفاع الوطني، فُهم على نطاق واسع باعتباره خطوة تتجاوز البعد الأمني، وقد تكون تمهيداً لإعادة رسم موازين القوة داخل المحافظة، أو حتى إعلاناً غير مباشر لمواجهة مع حزب الإصلاح، الذي طالما اعتُبرت مأرب آخر أوراقه السياسية والعسكرية.
التصعيد في مأرب تزامن مع تحولات كبرى شهدها المشهد اليمني، أبرزها قرار الرياض حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، وما تبعه من ارتدادات سريعة أعادت خلط الأوراق. ففي مأرب، انعكس ذلك بتصاعد الاحتكاك بين قوات الإصلاح بقيادة المحافظ سلطان العرادة، وبين فصائل “الطوارئ” المرتبطة مباشرة بالسعودية، في مؤشر على انتقال الصراع من الكواليس إلى الميدان.
ولفت مراقبون إلى أن بيان بن عزيز حمل دلالات سياسية لافتة، لا سيما وصفه الهجمات الأخيرة التي استهدفت فصائل “الطوارئ” في مأرب بأنها “هجمات إرهابية”، وهو توصيف اعتُبر انقلاباً في الخطاب، وإشارة واضحة إلى تراجع التنسيق مع الإصلاح، وتهيئة الأرضية لانتشار سعودي أوسع داخل المدينة تحت غطاء أمني وقانوني.
ميدانياً، تفجرت الاتهامات المتبادلة عقب الهجوم الذي استهدف، الخميس الماضي، معسكر الثنية، وأسفر – بحسب مصادر محلية – عن مقتل وإصابة نحو 20 مجنداً من فصائل الطوارئ. قوات “درع الوطن” اتهمت مجاميع قبلية بالوقوف خلف الهجوم، مشيرة إلى ارتباط بعض الشخصيات المتورطة بالسلطة المحلية في مأرب، فيما سارع مكتب إعلام المحافظة التابع للإصلاح إلى نفي تلك الاتهامات، واصفاً إياها بغير الدقيقة، ومتهماً إعلام “درع الوطن” بمحاولة تسييس الحادثة والتشويش على الرأي العام.
ويرى محللون أن ما يجري في مأرب يكشف عن رفض غير معلن داخل أوساط قيادات الإصلاح لوجود فصائل “درع الوطن”، خشية أن تتحول إلى قوة بديلة تحل محل تشكيلاته العسكرية والأمنية، ضمن عملية إعادة ترتيب شاملة تقودها السعودية بعد إسقاط ورقة المجلس الانتقالي. وبين إعلان الطوارئ، وتبادل الاتهامات، والتصعيد الميداني، تبدو مأرب مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، قد تعيد رسم خارطة النفوذ شرق اليمن، وتفتح فصلاً جديداً من الصراع بين حلفاء الأمس.